أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » صفقة الاسلحة الامريكية للسعودية : فقط 14.5 مليار دولار من اصل 110 مليارات تمت ترجمتها

صفقة الاسلحة الامريكية للسعودية : فقط 14.5 مليار دولار من اصل 110 مليارات تمت ترجمتها

تتوقع وثيقة داخلية، اطلعت عليها وكالة “رويترز” من مؤسسة لوكهيد مارتن، أن صفقة سلاح أميركية ضخمة مع السعودية قد تخلق أقل من ألف وظيفة دفاعية مقابل تسليم سلع بقيمة نحو 28 مليار دولار ضمن الصفقة.

وكل مرة يتحدث فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن صفقة الأسلحة التي تبلغ قيمتها الإجمالية 110 مليارات دولار والتي تفاوض عليها مع السعودية العام الماضي، فإنه سرعان ما يتبع ذلك بقوله “إنها 500 ألف وظيفة”.

كما تتوقع الشركة بدلاً من ذلك أن الصفقة قد تخلق قرابة عشرة آلاف وظيفة جديدة في السعودية، بينما ستُبقي ما يصل إلى 18 ألف موظف أميركي بالفعل مشغولين إذا تمت الصفقة بأكملها وهي نتيجة يقول خبراء إنها غير مرجحة.

وقال شخص مطلع على تخطيط مؤسسة “رايثيون” لأنظمة الدفاع، إنه إذا تم تسليم الطلبية السعودية فإن ذلك سيساعد على تثبيت نحو عشرة آلاف وظيفة أميركية، لكن عدد الوظائف الجديدة التي ستخلقها الصفقة سيمثل نسبة صغيرة من هذا الرقم.

وقال توبي أوبرين رئيس الإدارة المالية في رايثيون الأسبوع الماضي، إن التوظيف يتنامى في المجمل، لكنه لم يشر إلى أي برنامج بعينه.

والوظائف مهمة لترامب الذي خاض انتخابات الرئاسة، مستندا إلى قدرته على توفير الوظائف للأميركيين، خاصة في قطاع التصنيع الذي يحصل العاملون فيه على رواتب عالية.

من ناحية أخرى، كانت انتقادات ترامب محدودة للقيادة السعودية في قضية قتل الصحافي جمال خاشقجي أوائل الشهر الجاري لأنه لا يرغب في تعريض صفقة السلاح الكبيرة للخطر.

وقوبل حديث ترامب عن توفير 500 ألف وظيفة بالشك على نطاق واسع، إذ إن عدد العاملين في الوقت الحالي في شركات الدفاع الخمس الأميركية الكبرى التي ستتولى تسليم كل بنود الصفقة السعودية تقريبا يبلغ 383 ألف شخص.

وتشير وثائق اطلعت عليها “رويترز” ومقابلات مع مصادر في صناعة الدفاع على دراية بصفقة السلاح، إلى أن ما يتراوح بين 20 ألفا و40 ألف عامل في صناعة الدفاع الأميركية يمكن أن يشاركوا في الإنتاج الموجه للسعودية إذا نُفذت الصفقة التي تصل قيمتها إلى 110 مليارات دولار بالكامل.

والموظفون الحاليون يكونون بطبيعة الحال أكثر خبرة ومهارة، ويمكن نقلهم بسهولة أكبر مقارنة بالموظفين الجدد الذين يحتاجون إلى استثمار كبير في سبيل تدريبهم.

ومن بين النقاط الرئيسية التي تلتفت إليها أي تكهنات بخصوص توفير الوظائف، ما إذا كان سيتم تسليم كل الدفاعات الصاروخية والرادارات والسفن والدبابات والبرمجيات والقنابل وغيرها من العتاد المدرج في الطلبية السعودية.
ومن أصل الاتفاق الأميركي لبيع 110 مليارات دولار من الأسلحة إلى المملكة، لم يُترجَم حتى الآن سوى 14.5 مليار دولار من العقود، لكن مجموعة “لوكهيد مارتن” الأميركية للدفاع والفضاء، قالت إنّ نصيبها من الخطة قد يساوي مبيعات قيمتها 28 مليار دولار.

وأشارت مقابلات مع أشخاص مطلعين على خطط وتقديرات شركات دفاع أخرى كبيرة، إلى أوجه تشابه مع خطط لوكهيد ورايثيون أي إضافات محدودة للعمالة التابعة بها وزيادة أكبر في السعودية.

ومنذ زيارة ترامب إلى المملكة العام الماضي، لم يكن هناك نشاط اقتصادي كبير سوى عمل لوكهيد على أربع فرقاطات طلبتها السعودية.

وأظهرت وثائق اطلعت عليها “رويترز”، أن الطلبية ستوفر قرابة عشرة آلاف وظيفة في الموانئ السعودية لعمال الصيانة لكنها لن توفر سوى 500 وظيفة جديدة في الولايات المتحدة.

ويقول مسؤولون في عدد من شركات الدفاع الأميركية الكبرى، إن الرياض طلبت الكثير من هذا العتاد العسكري لتطوير صناعات محلية جديدة وتوفير وظائف جديدة وخبرات محلية ضمن رؤية 2030 التي وضعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للحد من اعتماد المملكة على النفط، حيث تستهدف السعودية توفير 40 ألف وظيفة في صناعة الدفاع بحلول عام 2030.

دعوات لوقف الصفقة

وتوجهت الأنظار إلى صفقة السلاح التي أعلن عنها ترامب في مايو/أيار 2017، بعد مقتل جمال خاشقجي الصحافي السعودي والكاتب في صحيفة واشنطن بوست في القنصلية السعودية بإسطنبول يوم الثاني من أكتوبر/تشرين الأول.

وأثار الأمر غضبا عالميا، وعملت الإدارة وشركات الدفاع على الحد من أي تأثير يمكن أن يهدد ما وصفها ترامب “بطلبية هائلة” و500 ألف وظيفة.

وقال مسؤولون في الصناعة إنه لولا الصفقة السعودية لكان ما لديهم من طلبيات أقل، لكن ميزانيات الدفاع الأميركية التي تمثل غالبية مبيعاتهم والتأخر القياسي في تسليم طلبيات يشيران إلى أن مخاطر تسريح العاملين ستظل محدودة حتى إذا لم تنفذ الطلبية السعودية.

غير أن هايدي جاريت بلتير، الزميلة الباحثة في معهد أبحاث الاقتصاد السياسي، قدرت أن إضافة ما بين 20 ألفا و40 ألف وظيفة جديدة قد يتيح فرص عمل غير مباشرة في صناعات أخرى.

وأظهرت حسابات “رويترز” أن هذه الوظائف غير المباشرة قد تتراوح بين 64 ألفا و128 ألفا ليصبح إجمالي فرص العمل الجديدة المباشرة وغير المباشرة ما بين 84 ألفا و168 ألفا.

وبالنظر إلى تقديرات الشركات نفسها، فإن نصف المليون وظيفة التي لا يفتأ ترامب يذكرها أكبر بثلاث إلى خمس مرات على الأقل، بإضافة فرص العمل غير المباشرة، مما يمكن للمرء توقعه نتيجة للصفقة السعودية، بل إن وزارة الخارجية الأميركية قالت في مايو/أيار 2017 إن الصفقة السعودية ستدعم وفقا لحساباتها “عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة”.

وقال السيناتور الجمهوري الأميركي، راند بول إنه يدفع لإجراء تصويت في مجلس الشيوخ لوقف صفقة سلاح بقيمة 110 مليارات دولار للسعودية، مشيراً إلى أن “فرض عقوبات على المتورطين الـ15 في مقتل جمال خاشقجي لا يكفي”.

والأسبوع الماضي، قدّم نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون في مجلس النواب الأميركي، يدعو إلى وقف معظم مبيعات الأسلحة للسعودية، على خلفية مقتل خاشقجي.

(رويترز )