أخبار عاجلة
الرئيسية » حوارات » رئيس “سوريا الديمقراطية” يكشف تفاصيل مفاوضاتهم مع النظام

رئيس “سوريا الديمقراطية” يكشف تفاصيل مفاوضاتهم مع النظام

كشف الرئيس المشترك لما يعرف بمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار خلفيات وطبيعة اللقاءات التي جمعتهم مع النظام السوري، كما تحدث عن أسباب التصعيد التركي ضدهم.

حاوره: رأفت الرفاعي

اعتبر رياض درار الرئيس المشترك لما يُعرف بمجلس سوريا الديمقراطية، الواجهة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية، أن تعليق الأخيرة معاركها ضد تنظيم الدولة الإسلامية على خلفية قصف الجيش التركي مواقع قرب الحدود، هو نوع من التهديد بأن الموقف من الإرهاب يجب أن يكون مشتركا.

وكشف درار في حوار عن خلفيات وطبيعة اللقاءات التي جمعت وفدا من مجلس سوريا الديمقراطية مع مدير مكتب رئيس الأمن الوطني في النظام السوري، معتبرا أن النظام ليس جادا في تبني مفاوضات بالمعنى الحقيقي.

وتحدث درار عن التصعيد مع تركيا، معتبرا أن هذه التصعيد هو إشغال لقوات سوريا الديمقراطية عن قتال تنظيم الدولة، وهو ما دفع الأخيرة لتعليق مؤقت للمعارك ضد التنظيم، والتي وصفها بأنها معارك صعبة كون مقاتلي التنظيم يتحصنون بشكل جيد ولديهم خبرة قتالية تمكنهم من المقاومة.

وفيما يأتي نص الحوار:

المفاوضات مع النظام

ضعنا في صورة دوافعكم لبدء مفاوضات مع النظام السوري، ما طبيعتها وما الذي بُحث فيها؟

في الحقيقة حصل لقاءان اثنان فقط، والمحادثات لم ترق إلى مستوى المفاوضات، لكنها خطوة أولى لإجراء مفاوضات، والسبب هو أن الرئيس السوري (بشار الأسد) في لقاء على قناة روسية توعد خلاله قوات سوريا الديمقراطية بأنها ستواجه الخيار العسكري إذا لم ترضخ لخيار المفاوضات، وجوابنا أننا مع التفاوض ودون شروط، فالمجلس منذ إنشائه في نهاية عام 2015 اعتبر أن الحل السياسي هو الهدف.

اللقاء الأول تم بدعوة من دمشق، والتقى وفدنا برئاسة الرئيس المشترك للمجلس إلهام أحمد مع مدير مكتب رئيس الأمن الوطني علي مملوك وبعض مساعديه.

وكان الحوار ضمن ما يسمى تحديد خطوط عريضة للتنسيق بين الطرفين، وفي اللقاء الثاني كان النقاش منصبّا على المشاركة في الانتخابات المحلية وفق نظام الإدارة المحلية المعمول به حاليا، وهو ما رأيناه أمرا غير منتج، وقد دعينا إلى تعديله لكن لم يكن من الممكن تعديله خلال 15 يوما، وهي المدة التي سبقت الانتخابات.

ما مطالب النظام منكم في اللقاءين؟

النظام طلب أن يتواجد أمنيا في مناطقنا، وأن نسلم له المعابر الحدودية، وكان ردنا بوجوب أن تكون هناك عوامل ثقة مثل أن ننطلق من خلال الخدمات، ثم أننا حريصون على مصير الآلاف ممن يخشون على أنفسهم في حال عودة النظام، لذلك لا بد من طمأنتهم وهذا كان يحتاج منا إلى مزيد من الحرص في عدم التقدم بسرعة لإنجاز التفاوض.

وكيف تقيم جديّة النظام في المفاوضات؟

في النتيجة نعتقد أن النظام لا يعبر عن جديته بتبني مفاوضات بالمعنى الحقيقي، هو يريد مصالحة على أساس تنازلات وفق ما صرح عنه بإعطاء الأكراد إدارة ذاتية، ونحن ننشد ترسيم سياسة جديدة للمنطقة تنعكس على كامل التراب السوري وفق نظام لا مركزي.

ما ضمانات تنفيذ أي اتفاق قد تتوصلون إليه مع النظام السوري؟

إشراك روسيا والولايات المتحدة هو رغبة يمكن أن تحقق شيئا لمستقبل التفاوض، لأنهما اليوم من يرسم السياسات في سوريا، والجميع يتبع ما يتفقان عليه.

بالحديث عن الأميركيين، ما موقفهم من مفاوضاتكم مع النظام؟

لم يكن للأميركيين أي دور في هذا التوجه، وقد استفسروا لاحقا عن مدى الحاجة إليه.

هل يمكن أن تنجزوا حلا سياسيا بمعزل عن حل سياسي على مستوى البلاد؟

نحن لم نقطع الأمل بأن يكون لنا دور في المشاركة على مستوى المعارضة بمواجهة النظام، ولا زلنا نتوقع أن يكون لنا مكان في جنيف وفي اللجنة الدستورية، لكن بالنظر إلى تصريح وزير الخارجية وليد المعلم حول الدستور بأنه أمر سيادي لا شأن للأمم المتحدة به، فهذا قد يؤدي إلى رفض تشكيل القائمة الثالثة وإعداد قائمة جديدة بتوافق روسي تركي إيراني لوضع دستور توافقي معدل لا يصل إلى شروط اللامركزية التي تخشى وتنزعج منها تركيا.

التصعيد مع تركيا

بالانتقال إلى تركيا والتصعيد الأخير، والذي بسببه أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” عن تعليق مؤقت لمعاركها ضد تنظيم الدولة. في أي سياق تضعون هذا الإعلان؟

هذا الإعلان -البيان- نوع من التهديد بأن الموقف من الإرهاب يجب أن يكون مشتركا، فمن يريد أن يعرقلنا في هذا التوجه فهو يساعد الإرهاب، والتصعيد التركي هو بمثابة نفخ الروح في أنفاس “داعش” المقطوعة.

نحن نرى أن الادعاء التركي بأن سيطرة الأكراد على المنطقة الحدودية يهدد أمنها القومي هو ادعاء غير مقبول، فلم يحصل خلال سنوات الأزمة أي تهديد أو استفزاز من قبلنا، وكنا قد أرسلنا نداءات سلام وحسن جوار ولن نتوقف.

والملاحظ أن هذا التصعيد جاء بعد قمة طهران الثلاثية التي شكلت بداية ما أسميه “حلف الشرق” الموجه نحو الولايات المتحدة، والذي يمكن أن يضم إليه العراق وسوريا والمليشيات الموالية لهما.

ماذا إن أفلح هذا الحلف في الضغط على حليفكم، أي الولايات المتحدة، ألن تكونوا وحدكم معزولين ومحاطين بالأعداء؟

في حال استجابت الولايات المتحدة لهذه الضغوط فسنكون بمفردنا، صحيح، لكن نعتقد أيضا أن واشنطن لن تخرج بهذه السهولة، فلديها مخططات للمنطقة يمكن أن تطول وتستمر، مع ذلك نحن لا نلعب على هذا الجانب، بل نسعى إلى تحقيق السلام والأمن في المنطقة، لذا ندعو إلى التفاوض والحل السياسي السلمي وإلى حسن الجوار مع جيران سوريا بما فيهم تركيا.

كيف يمكن قراءة هذا التصعيد من زاوية اتفاق منبج الذي توقف تنفيذه؟

التفاهمات حول منبج واضحة لكن الجانب التركي يريد المزيد، فتركيا ممتعضة من تلكؤ الولايات المتحدة في اتفاقها حول منبج، وتصعيدها نوع من الضغط على الولايات المتحدة لتعيد النظر بشأن منبج، ورسالة مفادها أن أنقرة لن تتراجع عن تحالفها مع روسيا وإيران، وهو ما سيحرج الولايات المتحدة التي ستكون محاصرة في بادية الشام، وهو ما يستدعي تنازلات عن شروطها إما حول النظام السوري أو حول إيران وتقدم صفقة لتركيا حول ما تسميه حماية حدودها، وكذلك مشاركتها في إعادة الإعمار القادم بقوة.

المعارك ضد تنظيم الدولة

كيف يمكن أن تشرح لنا الواقع الميداني فيما يتعلق بالمعارك ضد تنظيم الدولة؟

ليس من السهل اقتحام آخر معاقل التنظيم شرق الفرات في منطقة هجين بدير الزور، فالتنظيم أعد أعدته لهذه المعارك وخصوصا خلال انشغال قواتنا في عفرين، وأقام تحصينات وزرع عددا كبيرا من الألغام التي تعيق تقدم قواتنا، كما أن القوات الباقية للتنظيم فيها قيادات كبيرة وهي تعتبر هذه المعركة معركة حياة أو موت.

ولهذه القوات خبرة قتالية تستطيع أن تقاوم احتمال الظروف المناخية، لذلك استغلت العواصف الرملية مؤخرا واستعادت عدة مواقع وقتلت عددا من أفراد قوات سوريا الديمقراطية.

العمليات العسكرية ضد تنظيم “داعش” قد تطول لأن قوات سوريا الديمقراطية تتقدم ببطء نتيجة للمعوقات المذكورة، وأيضا نتيجة الإشغال الذي تقوم به القوات التركية على الحدود، وهذا ما يؤدي إلى دفع قوات جديدة إلى الحدود وترك ثغرات لتنظيم “داعش”.