أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » الأمن الغذائي السوري رهن القرار الروسي حتى العام 2070

الأمن الغذائي السوري رهن القرار الروسي حتى العام 2070

بسام الحسين – دمشق:

في الحديث عن الثروات الباطنية، يحضر النفط ويغيب الفوسفات، رغم أهميته البالغة في بلد يأتي بالمرتبة الخامسة على قائمة الدول المصدرة للفوسفات في العالم. وثاني أكبر احتياطي عربي بعد المغرب، الذي يستحوذ على 75% من الاحتياطي العالمي.

يبلغ احتياطي سوريا من الفوسفات نحو ملياري طن، وكانت الطاقة الإنتاجية للشركة العامة للفوسفات والمناجم عام 2011 نحو 3.5 مليون طن سنوياً، مع إمكانية رفع الإنتاج إلى 10 ملايين طن، متوزعة بين حقول مدينة تدمر، ومنطقة خنيفيس.

وفي مطلع عام 2018 منح مجلس الشعب التابع للنظام، الحكومة الروسية الحق بالاستثمار في مجال الفوسفات، وأقر ما تم الاتفاق عليه بين المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، وستروي “ترانس غاز” الروسية، حتى عام 2070 بإنتاج سنوي يتجاوز مليوني طن يومياً، وتكون حصة مؤسسة الفوسفات 30%، ويتوجب عليها سداد قيمة أجور الأرض والتراخيص.

الخبير الجيولوجي (عماد محمد) قال لـ”الحل”: “إن تكاليف استثمار الفوسفات السوري منخفضة جدا، حيث لا يتجاوزعمق خام الفوسفات أكثر من 40 متراً في الطبقات السفلى، وتراوح سماكة الخامات بين 8 أمتار و12 متر في حين تبلغ بباقي البلدان نحو 120 متراً وهذا يجعل من التنقيب في سوريا مشروعا رابحاً”.

ويؤكد محمد أن الاهتمام الروسي بالفوسفات يتجاوز كونه عنصر أساسي في تصنيع الأسمدة بل إنه يدخل في العديد من الصناعات التي لا تعي لها بلدان العالم الثالث، فالفوسفات يحتوي على عنصر الفسفور المستعمل في الصناعات التعدينية والحربية والطبية والغذائية والخزفية والنسيج.

عناصر مشعة داخل الفوسفات

كما كشفت دراسات حديثة عن إمكانية استخراج بعض المعادن النادرة والعناصر المشعة، مثل اليورانيوم كمنتج جانبي يمكن الحصول عليه أثناء تحويل الفوسفات إلى أسمدة أو حمض الفسفور، وخام الفوسفات في خنيفيس غني بالفوسفور، اذ تتجاوز نسبة خامس أوكسيد الفوسفات 30%، ما يجعله من الأصناف الجيدة القادرة على منافسة المتوافر في بقية الدول.

ويلفت الخبير محمد إلى أهمية الفوسفات التي تفوق أهمية الذهب في بعض المجالات فخام الفوسفات الصحراوي يحتوي على 200 غرام من اليورانيوم للطن الواحد، في حين أن  طن صخر الذهب يحتوى على 3 غرامات.

كما تأتي خطورة ربط استثمار الفوسفات بيد روسيا لنصف قرن أن ذلك يشكل تهديد مباشر لأمن سوريا الغذائي خلال الفترة المذكورة، حيث بات مرهونا بيد روسيا، سيما وأن الأمن الغذائي لبلد ما بات مرتبط ارتباطا وثيقا بقدرة البلد في الحصول على هذه الأسمدة باعتبار ذلك عاملاً لرفع كمية الإنتاج الزراعي، أي ما يجعل الطلب على الأسمدة الكيميائية يحظى بعناية كبيرة في الأسواق العالمية، ولذا ليس غريباً أن تسعى روسيا إلى إحتكار الفوسفات السوري.

تعليق حكومة النظام على اتفاقية الفوسفات

وفي محاولة من النظام لتخفيف وطأة الاتفاقية المجحفة، نشرت صحيفة تشرين، تفاصيل الاتفاقية مع استخدام لغة توحي بأن الاتفاق قائم على الندية بين الطرفين وأن المنفعة متبادلة حيث جاء في الخبر أنه “بعد اجتماعات “ماراثونية” بين الجانبين السوري والروسي توصل الطرفان إلى صيغة تعاقدية نالت رضى الجانبين! والتي حددت في مضمونها الغاية الأساسية من التعاقد”.

ولكن في الغوص أكثر في تفاصيل تلك المادة الخبرية نجد في خباياها المفاجآت مثل حصة الشركة العامة للأسمدة بواقع 35% وتبقى الحصة الباقية 65% للشركة الروسية ، كما حددت مدة الاستثمار بـ40 عام، وتجدد بموافقة الطرفين.

أما فيما يتعلق بقضايا التعديل والتعيين والعمالة فلا يحق لأي فريق تعديل أحكام هذه الاتفاقية إلا بموافقة الفريق الآخر.

والغريب في الأمر، أن مدير شركة الفوسفات في حكومة النظام، اعتبر أن هذا العقد بمثابة خطوة مهمة نحو تحسين الواقع الزراعي والانتاجي والتسويقي، وهو الأول على صعيد وزارة الصناعة.

المصدر: الحل السوري