أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » سجال بين موسكو وواشنطن حول الوضع في مخيم الركبان

سجال بين موسكو وواشنطن حول الوضع في مخيم الركبان

احتدم السجال بين موسكو وواشنطن على خلفية فشل محاولات إيصال مساعدات إنسانية إلى مخيم الركبان جنوب سوريا، حيث يعيش عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين ظروفاً إنسانية كارثية. وتبادل الطرفان اتهامات، أمس، بالمسؤولية عن عرقلة وصول المساعدات.

واتهمت القيادة العسكرية المركزية الأميركية، روسيا، بأنها رفضت دعم إرسال المساعدات الإنسانية الأممية إلى المخيم الواقع على الحدود السورية الأردنية. في حين تحدثت وزارة الدفاع الروسية عن «مماطلة» أميركية في هذا الشأن، وقالت إن واشنطن فشلت في فرض إجراءات أمنية ضرورة لدخول المساعدات.

وأفاد بيان أصدره ممثل القيادة المركزية الأميركية بين أوروبان بأن روسيا «رفضت مجدداً دعم إيصال المساعدات الإنسانية الأممية إلى مخيم اللاجئين في الركبان، وذلك رغم الضمانات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة». وعبر أوروبان عن اعتقاده بأن جميع الظروف الضرورية متوفرة حالياً لإيصال المساعدات إلى مخيم الركبان.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف، أن عملية إيصال المساعدات التي كانت مخططة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) فشلت بعد ظهور خطر شن هجمات في المنطقة التي تسيطر عليها القوات الأميركية. وزاد أن الكارثة الإنسانية في منطقة التنف السورية «يغذيها الجانب الأميركي بشكل متعمد بهدف إبقاء المنطقة مصدراً دائماً لتجنيد اللاجئين الموجودين في الركبان، وضمهم إلى صفوف المقاتلين الذين تسيطر عليهم الولايات المتحدة».

وكانت موسكو تجاهلت أكثر من مرة في السابق تدهور الوضع الإنساني في المنطقة، وشددت على أنها تحولت إلى «بؤرة إرهابية» ترعاها الولايات المتحدة.

ويقع مخيم اللاجئين في الركبان جنوب شرقي محافظة حمص، ويدخل ضمن منطقة مسؤولية القاعدة العسكرية الأميركية في التنف.

وكانت الناطقة باسم الأمم المتحدة في دمشق، فدوى عبد ربه بارود، قالت في وقت سابق إنه تم تأجيل إيصال القافلة المشتركة للأمم المتحدة و«الهلال الأحمر السوري» إلى الركبان. فيما قال مدير مركز المصالحة الروسي في سوريا فلاديمير سافتشينكو إن أسباب التأجيل تعود إلى الولايات المتحدة التي لا يمكنها تنفيذ تعهداتها بضمان الأمن للقافلة.

في غضون ذلك، سربت الأوساط العسكرية الروسية شريط فيديو تم تداوله أمس، بنشاط، على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر عملية اعتراض مقاتلتين فرنسيتين من طراز «رافال» وطائرة «KC – 10»، إذ اقتربت المقاتلة الروسية من الطائرات العسكرية التابعة لحلف الناتو للحظات، ثم تجاوزتها إلى الأعلى، وحلقت على ارتفاع قريب منها.

وأشارت وسائل إعلام حكومية روسية، تناقلت الشريط، إلى أن الشخص الذي صور الشريط لم يكن على متن المقاتلة التي اعترضت الطائرات الغربية، بل تمكن من تصوير اللقطات من مقاتلة روسية أخرى، كانت قريبة من المنطقة أثناء تنفيذها مهمة لمرافقة طائرة شحن من طراز «إيليوشن – 76» الروسية للنقل العسكري.

وجاء في التعليق تحت الفيديو: «قمنا بالتلويح بالجناح (ما يعني أنه تم اعتراضها) ونفذنا مناورة للارتفاع (الأمر الذي يعني أنه يجب عليها مغادرة المنطقة)».

ولم يتم تحديد تاريخ تصوير الشريط، لكن أوساطاً روسية رأت أن الحديث فيه قد يدور عن الحادثة التي وقعت في مايو (أيار) عام 2017، عندما أعلن البنتاغون عن وقوع حادثة جوية في الأجواء السورية، واصفاً أعمال الطيار الروسي بأنها كانت «غير مهنية». وذلك على الرغم من أن التعليق الذي نشر مع الشريط لم يشر إلى وجود طائرات أميركية في المنطقة، وتحدث عن أن هذه الحادثة شكا منها الجانب الفرنسي.

في سياق متصل، انتقدت الخارجية الروسية بقوة تصريحات وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، التي اتهم فيها موسكو بالعمل على تقويض مسار جنيف وجهود الأمم المتحدة لتسوية الأزمة السورية عبر إطلاق منصات موازية مثل آستانة وسوتشي. وقالت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا إن «حديث الوزير الأميركي كشف عن غيرته السافرة تجاه النجاحات الروسية».

وزادت الدبلوماسية الروسية أن «على السيد ماتيس أن يتذكر أنه لولا الدعم الروسي لاختفت سوريا منذ زمن بعيد كدولة عضو في الأمم المتحدة، ولكانت السلطة الإرهابية حلت مكانها وازدهرت على أراضيها».

وكان ماتيس قال الثلاثاء الماضي إن روسيا سعت لتحويل العمل الدولي من أجل تسوية الأزمة السورية عن مسار الأمم المتحدة إلى منصتي سوتشي وآستانة، لكن «كل الجهود التي بذلتها لم تنجح». ودعا ماتيس السلطات الروسية للتركيز على دعم جهود الأمم المتحدة الرامية لحل الأزمة في سوريا، قائلاً إن ذلك سيكون في مصلحة روسيا.

على صعيد آخر، دعا مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، غينادي غاتيلوف، المجتمع الدولي، لمساعدة سوريا في عملية إعادة الإعمار، مشدداً على الدور الذي تلعبه روسيا ودعوتها للشركاء الدوليين للمساهمة في هذه المسألة.

وقال غاتيلوف إن بلاده لا ترى بديلاً عن تنشيط الجهود لمساعدة سوريا في دخول مرحلة إعادة الإعمار ما بعد الأزمة، و«نحاول إقناع جميع شركائنا بذلك، خصوصاً شركاءنا الغربيين».

وانتقد غاتيلوف مواقف دول غربية قال إنها «تقف ضد إرسال مساعدات إنسانية أو مالية لإعادة الحياة في المناطق السورية المحررة، التي تخضع لسيطرة القوات الحكومية»، مشدداً على أن روسيا رغم ذلك «ستواصل إيلاء الاهتمام الكبير لمسائل تقديم المساعدات الإنسانية لسوريا».

المصدر: الشرق الأوسط