أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » الطفلة اليمنية أمل… قصة جوع يتربص بالأطفال حتى الموت

الطفلة اليمنية أمل… قصة جوع يتربص بالأطفال حتى الموت

بدل أن تكون الطفلة اليمنية أمل حسين رمزاً للفرح والحياة والمستقبل، جعلتها الحرب رمزاً للموت جوعاً. وبدل أن يهتم العالم بمأساتها، ويتحالف لنجدتها من جوعها وفقرها وتهجيرها من بيتها لتعيش في خيمة من قش قبل موتها، يذرف الدمع عليها بعد فوات الأوان.

أمل الصغيرة حرمتها الحرب والحصار والتجويع من الحياة بدون أي ذنب. من صورة لها قبل موتها ممددة على سرير المستشفى في مديرية أسلم، في محافظة صعدة التي تبعد نحو 90 كلم عن العاصمة صنعاء، وتناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر الابتسامة على وجهها كأنها تقول “أنا مستعدة للمقاومة والعيش”. كانت حتماً تريد أن تحيا مثل غيرها من الأطفال لأنها تستحق الحياة، لكن جسدها الضعيف لم يتحمل أكثر من سبع سنوات. لكن أمل اختبرت خلال عمرها القصير ما لا تختبره مجتمعات وشعوب.

حرب وجوع وتهجير وحصار وخوف وفقر، وسوء تغذية حاد يسبب موت طفل يمني دون الخامسة كل 10 دقائق، بحسب “يونيسف”، وكأن ذلك لا يكفي. أليس ذلك كفيلاً بأن يقتل كل “أمل” في بلد يقهر شعبه، وتنتهك حقوق على مدار الساعة والعالم يتفرج.

صورة أمل حذفها “فيسبوك” لأنها مؤلمة جداً، هي صورة تظهر قسوة الحقيقة بأن أمل مثلها مثل نحو 1.8 مليون طفل يعانون سوء التغذية الحاد في اليمن، لم تكن تتناول سوى رشفات قليلة من الحليب وكانت مصابة بإسهال حاد وتتقيأ كل ما يدخل معدتها، بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

لكن صور أطفال اليمن الجوعى منتشرة، ومتاحة لمن يريد أن يتعرف أكثر عمّا يحصل هناك. لمن آلمته صورة أمل، ويريد التضامن مع باقي الأطفال قبل أن يفوت الأوان ويخسرون حياتهم.

نماذج من أطفال اليمن الجوعى

إدراج صور أطفال اليمن المصابين بسوء التغذية ليس سوى وسيلة للإخبار. فمنذ بدء الحرب في اليمن، ومنظمات الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الإغاثية والإنسانية التي تعمل في الميدان، تنادي وتعلن بأن الجوع يتهدد اليمنيين وأن الحرب يجب أن تتوقف فوراً، ولكن ليس من مستجيب.

أكثر من “أمل” في اليمن، يحتاجون لمن يساعدهم لوقف الحرب وإنهاء مأساتهم. هم لا تكفيهم مساعدات آنية وحملات تلقيح وأكياس أغذية تصلهم من حين لحين. ولا من يمنّ عليهم بخيم بلاستيكية وشوادر يحتمون بها من الشمس والمطر، هم شعب له كرامة ويحتاجون للعيش بدون تهديد. يحتاجون لمن يكون مدافعاً عن حقهم بالحياة، وأن يكون بمثابة المحامي الذي يرافع عنهم ضد صانعي الحرب وقادتها.

هذه الطفلة اليمنية خلود، كانت في الثالثة من عمرها عند التقاط صورتها في إبريل/ نيسان 2017 داخل مستشفى الثورة في الحديدة، كانت تتلقى العلاج من سوء التغذية الحادّ. والدها معلم في مدرسة محلية، لم يحصل على رواتب على مدى 7 أشهر قبل تاريخ الصورة.

وهذه صورة الطفلة اليمنية بتول علي عمرها 6 سنوات، التقطت صورتها وهي في المستشفى الجمهوري في مدينة صعدة. بتول تعاني سوء التغذية الحاد، وكان وزنها 15.8 كلغ عند التقاط صورتها في إبريل 2017. لم تكن بتول قادرة على الأكل وتكتفي بالسوائل فقط، لأن سوء التغذية يسبب فقدان الشهية وعدم القدرة على تناول الطعام. أما الرباط على ذراع بتول فهو لتثبيت كيس فيه خلطة، أعدّتها الأسرة لدرء الثعابين لأنهم يضطرون للنوم ليلاً في البرية خوفاً من القصف.

الاسم على الصورة يؤنسنها ويجعلها كائناً حياً، لكنّ صوراً بالآلاف أو مئات الآلاف نشرت لأطفال اليمن وكثير منهم تظهر عليهم علامات الجوع وسوء التغذية، لكن من دون أسماء.

هؤلاء جميعهم لا بد أن يوقظوا حسّ الإنسانية بين الناس، فتتوجه الأنظار نحوهم قبل سقوط المزيد منهم ضحايا في عالم جشع، وترتكب فيه أبشع الجرائم ضد الإنسانية.

وذكرت منظمة الصحة العالمية، في تقرير أصدرته في إبريل/ نيسان 2018، أنه “على الرغم من تدخلات منظمة الصحة العالمية في اليمن، هناك الكثير الذي يتعين القيام به للتخفيف من آلام هؤلاء الأطفال. وإن حجم المعاناة لا يمكن تخيله ويتطلب جهوداً متضافرة ودعماً مستمراً لتلبية الحاجات الملحّة”.

ويعرض التقرير أمثلة لحالات أطفال يعانون من سوء التغذية الحاد، ويتابع مشيراً إلى “أن هؤلاء الأطفال ليسوا سوى قمة جبل الجليد، وعلى المجتمع الدولي وجميع الجهات الفاعلة أن يبذلوا قصارى جهدهم، وهناك الكثير الذي يتعين القيام به معًا”.

وحذرت الأمم المتحدة من أن عدد اليمنيين الذين يعتمدون على الحصص الغذائية الطارئة، يبلغ ثمانية ملايين شخص، وقد يرتفع إلى 14 مليون نسمة إذا استمرت الحرب، أي نحو نصف سكان اليمن. ما يعني أن مأساة الأطفال في اليمن لن تنتهي إلا بانتهاء الحرب.