أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » ما هي شروط دول الخليج لإعادة العلاقة مع دمشق ؟. بقلم: م. سليمان الطويل

ما هي شروط دول الخليج لإعادة العلاقة مع دمشق ؟. بقلم: م. سليمان الطويل

 

 

شروط دول الخليج لإعادة العلاقة مع دمشق تضمنتها الورقة التي قدمتها المجموعة الدولية المصغرة والتي تضم من بين أعضائها ثلاثة دول عربية وهي السعودية ومصر والأردن (كممثلين لكل العرب) وحينما تتحدث السعودية فهذا يعني ان كافة دول الخليج موافقة على ما تقوله. وبالتالي موقف السعودية من نظام دمشق هو موقف دول الخليج . كما أن موقف مصر هو موقف الدول العربية كلها تقريبا . ومصر حددت موقفها في تلك الورقة.

.
ومما تقدم يمكننا القول أن الشروط الخليجية لإعادة العلاقة مع دمشق تقوم على ما يلي:

.
1ــ إبعاد إيران من سورية. (وهذا يعني أن تعود سورية إلى قوميتها وعروبتها وقضايا العرب . المتاجرة بقضية الشعب الفلسطيني انتهى مفعوله منذ زمن وتاريخ النظام مع الفلسطينيين معروف منذ مخيم تل الزعتر قرب بيروت وحتى مخيم اليرموك قرب دمشق. ومعروف من وقف عام 1976 في صف الجبهة اللبنانية التي كانت تضم القوى اللبنانية العميلة لإسرائيل حينئذ ضد القوى العروبية والقومية واليسارية بزعامة جنبلاط ).

.
2ــ تعديل صلاحيات الرئيس السوري، ومنح صلاحيات أوسع لرئيس حكومته، وذلك بهدف تحقيق توازن أكبر في السلطة، وضمان استقلال المؤسسات الحكومية المركزية والمناطقية.

.
3ــ أن يترأس الحكومة رئيس وزراء يمتاز بصلاحيات أكبر، مع فصل واضح للسلطات، وألا يخضع تعيين رئيس الحكومة ووزرائها لموافقة الرئيس.
4ــ ألا تكون الحكومة المقبلة راعية للإرهابيين، وتنهي على نحو موثوق برامجها لأسلحة الدمار الشامل، وأن تخلق شروطاً لعودة اللاجئين طوعاً بمشاركة الأمم المتحدة، وتلاحق وتعاقب مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، مشددة على أنه لن تكون هناك مساعدة دولية في إعادة الإعمار في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية، ما دامت العملية السياسية ذات المصداقية غائبة.

.
5ــ اللجنة الدستورية يجب أن تكون تحت رعاية وضبط الأمم المتحدة، وهي الآلية الملائمة لمناقشة الإصلاح الدستوري والانتخابات، والوصول إلى حلٍّ سياسي، وينبغي على الأمم المتحدة أن تشكل اللجنة الدستورية بأسرع وقت ممكن.

.
6ــ تنفيذ إشراف مدني على القطاع الأمني بعد إصلاحه، مع صلاحيات محددة بوضوح، وضرورة تحويل السلطات وجعلها غير مركزية، بما في ذلك أن تكون على أساس مناطقي.

.
فضلا عن ذلك فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حمّل بشار الأسد شخصيا مسؤولية خراب ودمار سورية حينما قال بوضوح شديد مخاطبا بشار الأسد دون أن يسمّيه يوم 5 /11 /2018 في مؤتمر بشرم الشيخ : ( إن مصر لن تشارك في إعادة إعمار سوريا. وأضاف: “مش إنت اللي كسرتها..؟ مش إنت خربتها..؟ أصلحلك أنا ليه..؟”. وتابع: “أنا مش حأصلحلك. أنا أصلح بلدي.. أنتم اللي بتعملوا ببلادكو كده، أنتم اللي بتخربوا بلادكو..”.)
وأوضح السيسي أن “سوريا تحتاج إلى نحو 300 مليار دولار على الأقل لإعادة إعمارها، وقد تحتاج إلى تريليون دولار لإعادة الإعمار بشكل كامل”. وتساءل: “أي حكومة سورية ستأتي مهما كانت من الأقلية أو الأغلبية هتتعامل مع التحدي ده إزاي؟”. وواصل السيسي تصريحاته قائلا: ” لي فيه حد هيدفع 300 مليار لسوريا، دول بيتخانقوا على 10 مليار، الصراع في العالم على الأموال والمصالح، محدش هيديك فلوس تصلح بلدك اللي أنت كسرتها وخربتها، والله ماهتسمعوا الكلام ده من أي حد في موقعي ده”.).

.
مسؤولي النظام في دمشق يتوهمون أنهم انتصروا ، وهذا الانتصار هو أشبه بانتصار حزيران 1967 حينما احتلت إسرائيل الجولان ثم خرج من يقول لقد انتصرنا لأن هدف العدو كان إسقاط النظام ولكنه فشل بذلك والنظام ما زال قائما. وبالتأكيد لو أن إسرائيل يومها أرادت دخول دمشق واعتقال كل مسؤولي النظام لكان بوسعها ذلك .

.
واليوم تتكرر ذات المهزلة فالنظام يتوهم أو يريد أن يُوهِم الرأي العام أنه انتصر بينما 40 % من مساحة سورية تحتلها أمريكا وتركيا، والباقي تحتله روسيا وإيران. هؤلاء لن ينسحبوا من المناطق التي يحتلونها إلا حينما تنسحب إسرائيل من الجولان، وهذه لن تنسحب إلا بالقوة، فمَن هو القادر على استرجاع الجولان بالقوة؟.
النظام نسي الجولان ويتوسل لِمن يقنع إسرائيل من الانسحاب، وبذات الوقت يتوسل لِمن يقنع أمريكا وتركيا من الانسحاب، ولن يجد أحدا قادرا على تنفيذ هذه المهمة. والمناطق التي تحتلها أمريكا وإسرائيل سوف تلتحق بالجولان مع مرور الزمن، لأن النظام يعرف من هي الجهات التي لا يجب عليه استفزازها والاشتباك معهاحتى لا تحمله بالباصات الخضراء ذاتها التي حملتهُ بها من لبنان ثم ترميه في مكان ما. ولذا هو يناضل بالجعجعة والخطابات والتطبيل والتزمير وكل هذه لم تحرر له شبرا واحدا من الجولان.

.
أصحاب التحرير لا يمكن أن يكونوا من السارقين لأوطانهم والقاهرين لشعوبهم والمعتادين على حياة الرفاهية والترف والبذخ واللاهثين خلف المزيد والمزيد من جمع الثروات. أصجاب التحرير يجب أن يكونوا من المناضلين والمقاومين الثوريين الحقيقيين الشرفاء الزاهدين بالمال والبعيدين عن حياة المتعة والترف والقصور والسيارات الفارهة. وهذه النوعية معدومة اليوم في دمشق.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع