أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » لوحات سورية “تكسر” الصورة النمطية للاجئ في فرنسا : بمشاركة عمر إبراهيم ولينا شيشكلي ومحمود حلبي

لوحات سورية “تكسر” الصورة النمطية للاجئ في فرنسا : بمشاركة عمر إبراهيم ولينا شيشكلي ومحمود حلبي

 

يستضيف متحف المهاجرين في باريس معرض الفن التشكيلي المشترك بعنوان “انظر إلي” بالتعاون مع “ورشة المنفى Atelier d,exil “طيلة شهر تشرين الثاني الحالي.

ويقدم المعرض لوحات بورتريه ضخمة مرسومة بالأبيض والأسود، ويشارك في هذه الفعالية ثلاثة فنانين سوريين، هم لينا الشيشكلي وعمر إبراهيم ومحمود الحلبي من أصل خمسة فنانين مشاركين.

وتحتوي العناوين المطروحة لكلّ لوحة على رسائل اجتماعية وسياسية تعبر عن مواقف ومشاعر الفنانين المشاركين من الوقائع الإنسانية والاجتماعية الراهنة.

يأتي المعرض في لحظة صعود الخطاب اليمين المعادي للمهاجرين واللاجئين بالعموم خاصة في أوروبا، ولهذا لم يكن اختيار متحف المهاجرين لتقديم العمل مجرد صدفه، فالمتحف كان في السابق إبان المرحلة الاستعمارية مخصصاً لعرض السكان المحلين القادمين من المستعمرات الأوربية، وقد وضوعوا بأقفاص ليشهد الجمهور الفرنسي كيف أن الاستعمار يقوم بـ “تطوير” تلك الشعوب واستعمارها.

وبعد انتهاء تلك المرحلة تحول المتحف لعرض ثقافة وحضارة تلك الشعوب في محاولة من فرنسا لاعتذار والتكفير عن الخطايا التي ارتكبتها أثناء المرحلة الاستعمارية، ولذلك المعرض يأتي ليحمل رسالة إنسانية واجتماعية مفادها أن الهم الإنساني واحد وما يعاني منه اللاجئون المهجرون لم يولد اليوم ولم يكن محض صدفه، والتاريخ شاهد على مساهمة “الدول المتحضرة” بمأساة الحاضر.

كسر الصورة النمطية

 تقول السيدة جوديت مديرة مشروع “ورشة المنفى” لموقع تلفزيون سوريا “إن اسم المعرض وفكرته هي في حقيقتها محاولةٌ لكسر الصورة النمطية عن اللاجئين، فهناك موقف مسبق قائم على تحميل المهاجرين جميع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية الموجودة بالمجتمعات، بالإضافة إلى القيمة الفنية للمعرض فما نشهده من أعمال فنية رائعة هو إغناء حقيقي للثقافة الفرنسية والإنسانية بالعموم “.

الهم السوري كان حاضراً بقوة في فعاليات المعرض وفعاليات المهرجان المقام بالمتحف، فاللوحات المعروضة تسلط الضوء على الجانب الإنساني للمأساة السورية في بلاد اللجوء، وكيف تابع السوريون انطلاقة الثورة، وكمية المشاعر المتناقضة بين الأمل والخوف والإيمان بالحلم وتلمس الألم.

بدورها الفنانة لينا الشيشكلي لموقع تلفزيون سوريا معلقة على أحد أعمالها: “اللوحة هي محاولة للتعبير عن حالتي الشخصية وأنا أراقب ما يحصل من مجازر لشعبي في سوريا، ولكن هو نوع من حزن يتوازى مع أملٍ ما، لن أنسى ما حييت ذلك الشعور الذي انتابني عندما شاهدت مظاهرات الحرية التي عمّت شوارع حماة مدينتي، شعور بالفرح والخوف، أذكر أنني في تلك اللحظة لم أستطع أن أغمض عيني، وهذا تماماً ما حاولت توثيقه من خلال اللوحة”.

“السبت الأسود”

المشاكل اليومية التي يعيشها السوريون في بلاد اللجوء لم تكن غائبه عن المعرض فمشكلة استصدار الأوراق ومتابعة المعاملات اليومية التي تحدد مصير الإنسان في البلد كانت حاضرة في لوحة الفنان محمود الحلبي الذي أطلق اسم السبت الأسود على لوحته.

ويقول الحلبي “إن فكرة اللوحة مستمدة من اسم الأحداث المؤسفة التي حصلت في لبنان حيث تم القتل على الهوية وقتئذٍ وسميت تلك المجزرة باسم السبت الأسود، واللوحة هي سؤال عن الهوية، وكيف أن الهوية التي هي مجرد ورقه باتت تحدد مصير إنسان وتكون فارقا بين الحياة والموت بالنسبة له، وفي بلاد اللجوء لا يختلف الأمر كثيراً فالمجزرة مستمرة بأشكال مختلفة”.

صراع الهوية داخل الوطن وخارجه

مشكلة الهوية لا تقصر على الجانب القانوني فأزمة الهوية أزمة اجتماعية وسياسية ممتدة من الوطن إلى المنفى، ففي الوطن كانت أزمة الهوية أزمة سياسية قانونية، فالسوريون في سوريا لا يتم النظر لهم كمواطنين أصحاب حقوق مدنية وسياسية وقانونية، لذلك فاعتقالهم وقتلهم يتم بدون أي مسألة أو عقاب وهم خارج العملية السياسية بالمطلق حتى إنه تم توريثهم.

أما في بلد اللجوء فالمشكلة الهوية تأخذ جانباً آخر هو جانب ثقافي اجتماعي حيث يشعر الكثير يشعر بضياع هويته الثقافية والاجتماعية بحكم تغير اللغة والعادات بالإضافة إلى مؤسسات الصهر الاجتماعي، وهو ما ينتج عنه حالة من التحدي للتأكيد على الهوية والانتماء ومحاولة للتوائم مع الثقافة الجديدة.

 الفنان عمر إبراهيملم تغب عنه تلك المتناقضات من خلال مشاركته بلوحة حملت عنوان عنوان “التيه”. يحاول أن يشارك بصنع هوية بصرية للسورين يقول عمر لموقع تلفزيون سوريا “العمل يحمل جانباً شخصياً جداً ويرصد حالة الضياع في بلاد اللجوء، وهذه الحالة ليست مقتصرة على بلاد اللجوء ولكن أيضاً في الوطن نفسه، كما يقال إن الفنان هو خارج الصراع السياسي، لا يصح هذا القول في الحالة السوري، فنحن جميع نتاج هذا الوضع وعلينا جميعاً أن نعبر عن تلك المأساة المستمرة من قبل الثورة وإلى الآن “.

وفي تأكيده على فكرة الهوية في العمل يقول:” العمل عناصر من الذاكرة للتأكيد على موضوع الهوية ويتجلى هذا العنصر بالخط العربي، علينا كفنانين سوريين العمل على سياق ثقافي يظهر الهوية السورية ويوائم مع الثقافة الجديدة بحيث نكون جسر بين الثقافتين”.

هو الهمّ السوريّ إذن نجده مع السوريين أينما حلّوا، بحيث أصبح على السوريين واجب التعبير عمّا أصابهم، وكأنما مفردة الألم أصبحت هي السمة التي تطبع أي محاولة للسوريين للتعبير مرة أخرى عن أنفسهم سواء تجلت هذه المحاولة التعبيرية بالرسم أو الشعر أو مجرد الكلام العادي حول فنجان قهوة.

فرنسا – همام حداد- تلفزيون سوريا