أخبار عاجلة
الرئيسية » دين ودنيا » من هو أحمد الريسوني الذي خلف القرضاوي لرئاسة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين؟

من هو أحمد الريسوني الذي خلف القرضاوي لرئاسة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين؟

بعدما أعلن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي، خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العمومية الخامسة للاتحاد، أن كلمته ستكون الأخيرة وبعدها “سيسلّم الراية لمن بعده”، اتجهت الأنظار إلى الرئيس الجديد الذي سيخلف الداعية المصري الذي لم يكف عن إثارة الجدل منذ عام 2004 حين تولى رئاسة الاتحاد بعد تأسيسه.

وفي الاجتماع، الذي استضافته اسطنبول قبل يومين وعُرف بالأكبر في تاريخ الاتحاد لجهة عدد المشاركين ( 1500 عالم من أكثر من 80 دولة)، انتُخب الداعية المغربي أحمد الريسوني ليتولى رئاسة الاتحاد المعروف بتمويله القطري وقيل منذ تأسيسه إن وظيفته دعم أجندة “الإخوان المسلمين” فيما صنّفته كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين كـ”منظمة إرهابيّة” بعد الأزمة مع الدوحة، متهمة إياه بالتحريض على الدول العربية ونشر التطرف.

وبينما عُرف القرضاوي بمواقفه المتطرفة والمثيرة للجدل، لا سيما بعد عام 2011 حول مصر وسوريا، لا يبدو الرئيس الجديد الذي انتُخب بحوالي 90 في المئة من الأصوات أقل إثارة للجدل في مواقفه، على الصعيدين الداخلي المغربي والعربي.

قبل توليه مهام المنصب الجديد، كان الريسوني قد تدرّج في العديد من المناصب الهامة داخل تنظيم “الإخوان المسلمين”، منها رئاسته لرابطة المستقبل الإسلامي في المغرب عام 1994 وحتى دمجها بحركة “الإصلاح والتجديد” ومن ثم تشكيل حركة “التوحيد والإصلاح” عام 1996 والتي بقي ريسوني رئيساً لها لغاية 2003. وعُرفت “التوحيد والإصلاح ” بأنها الذراع الدعوية لحزب “العدالة والتنمية” في البلاد. كما كان قد انتُخب أول رئيس لرابطة علماء أهل السنة، المعروفة بتبعيتها لـ”الإخوان المسلمين” على صعيد عالمي.

وكان انتُخب نائبا لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أواخر عام 2013 عن السنة، بينما تولى نيابة الرئيس العلامة محمد واعظ زاده الخراساني عن الشيعة، وعن الإباضية مفتي عمان الشيخ أحمد الخليلي.
مواقف الريسوني المثيرة للجدل

لم يوفّر الريسوني الحركات الإسلاميّة من مواقفه الجدليّة، إذ عبّر، في حوار سابق مطول عام 2016 مع أسبوعية “الأيام” المغربية، عن ارتياحه لإسقاط الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي من منصبه، قائلاً إن حركة “الإخوان المسلمين” لديها جمود فكري وعليها أن تتحرّر من تراث حسن البنا.

وقال الريسوني “من الناحية السياسية كان ترشح الإخوان المسلمين للرئاسة غلطاً، وكذلك الدخول في تحمل مسؤوليات الدولة بسرعة خارقة، من أعلى الهرم فقط، وإلا فإن جسم الدولة كان كله ضدهم”.

وأضاف: “حتى بعد الرئاسة نصحهم بعض الإخوان من الحركة والحزب بأن يتخلى مرسي عن الرئاسة، وأن يدعم الإخوان مرشحاً يكون فقط يحترم الحريات والديمقراطية، مثل عمرو موسى أو البرادعي…

وفي مقابلة له عام 2017، مع قناة “سي أن أن”، قال الريسوني إن الحركات الإسلامية تشبه الأنظمة العربية في الخوف من الحرية، وإن بعض مسؤولي هذه الحركات يظنون أنفسهم “حراس المعابد”، متحدثاً عن أن “العقم” في الفقه الإسلامي يعود إلى وطأة الاستبداد، محملا هذا الأخير كذلك مسؤولية ظهور الجماعات المتشددة التي تدعو للعنف والقتال.

وقال الريسوني، إن “تكرار التيار الإسلامي للأخطاء ذاتها في كل حقبة سياسية يُعايشها يعود إلى أسباب عدة منها قلة اهتمام الحركات الإسلامية بالتاريخ وعبره ودروسه، بل إن حتى تاريخها نفسه إما غير مكتوب، أو مكتوب بصورة انتقائية تمجيدية، أو مكتوب لأغراض دفاعية وتدافعية، وليس بصورة علمية موضوعية”، معتبراً أن “الحركات الإسلامية تشبه الأنظمة العربية والأحزاب السياسية العربية، في خوفها من الحرية، ومن ذلك حرية التعبير وحرية الاختلاف”.

وفي تصريح له حول سوريا، اتهم الريسوني النظام السوري بأنه المسؤول عن ظهور تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، معتبراً أنه “الرابح الأكبر من داعش، فقد أنقذه من ورطة خانقة، بل من موت محقق”.

وعن السعودية، كتب يقول إن الإسلام فيها انتقل من الازدهار إلى الاندحار، رابطاً أسباب الأخير بـ”الاعتماد على العنف والسيف” و”إشعال الفتن والصراعات” و”محاربة الإسلام السياسي” و”انهيار المصداقية العلمية والأخلاقية لمؤسساتها الدينيّة”…

وفي تصريح جدلي آخر، قال الريسوني عام 2016 إن تأسيس مقبرة خاصة بالملحدين “أمراً معقولاً ومقبولاً”، متسلحاً بفكرة أن “المذاهب الفقهية الإسلامية متفقة على أن غير المسلمين لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ولا تجوز صلاة الجنازة على جثامينهم ولا يجوز إدخالهم إلى المساجد أصلاً”.   

في مقابل ذلك، حارب الريسوني مسألة تقنين الإجهاض في المغرب، بعدما دعا أحد قياديي حزب “العدالة والتنمية” للأمر، وقال الريسوني بأن المعركة تدور رحاها في المغرب بين فريقين “فريق الإسلاميين” و”فريق الإجهاضيين”.

وبينما لم تعوّل الأطراف المعادية للاتحاد على تغيير الرئيس باعتباره أمراً عادياً، أي تبديل من “محرّض” لـ”محرّض” آخر، اعتبرت كذلك أنه “أكثر خبثاً” إذ يغلّف خطاباته بقالب أكثر انفتاحاً يجعله مقبولاً، رأى آخرون في المقابل أن الريسوني أقل حدة من القرضاوي، وإن كانت مواقفه مثيرة للجدل لكنها أقل تطرفاً من سابقه لجهة التكفير والدعوة للقتل.

المصدر: رصيف 22