أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » عرض وتحليل للفيلم الأمريكي Legends of the Fall بطولة أنطوني هوبكنز و براد بيت و Julia Ormond : مراجعة عبد الكريم انيس

عرض وتحليل للفيلم الأمريكي Legends of the Fall بطولة أنطوني هوبكنز و براد بيت و Julia Ormond : مراجعة عبد الكريم انيس

مراجعة عبد الكريم انيس

ستلاحظ وأنت تشاهد فيلم Legends of the Fall آساطير الخريف أن المشاهد الطبيعية المصاحبة له تبدو رائعة الجمال، آخاذة بكل ما للكلمة من معنى، تضفي على الأداء الجميل المميز لأبطال الفيلم سحراً لا يمكن إغفاله، وبذا يكون فريق التصوير بقيادة John Toll قد أدى عمله بشكل فعّال جداً، مسهماً في جعل جمهور الفيلم يشاهدونه وكأنه رسالة قادمة من فترة زمنية أخرى، قد تكون الطبيعة فيها ما تزال عذراء وأكثر طهراً وعذوبة من يومنا هذا،

 تماماً كما حال الشخصيات التي كانت نقية قبل أن تتلوث بغبار الحداثة، وما تسبب به النظام الاستيطاني الذي اغتال الإنسان فقام بتصفية أصحاب الأرض الأصليين من الهنود، ومن ثم قام بتلويث المكان بالإسمنت المسلح وناطحات السحاب كضريبة للتطور والتحديث، ولابد أنه سيغتال كذلك طهارة الإنسان عبر إشعال الحروب التي تلبس مسميات الشرف والوطنية الزائفة، وهذا سيتمخض عنه مزيد من الفوضى في نفوس الناس.

يتحدث الفيلم عن ضابط كبير في الجيش الأميركي Col. William Ludlow ، يؤدي دوره الرائع أنطوني هوبكنز Anthony Hopkins، اعتزل العمل لصالح الحكومة الأميركية بعد أن شاهد مآلات حروبها التي دمرت الإنسان، وأكلت حقوق السكان الأصليين من الهنود.

هذا الضابط المقتنع بأن غايات حكومته فاسدة، هجرته زوجته وتركت أولادها الذكور الثلاثة معه في مزرعتهم منزوين بعيدين عن حياة المدينة الآخذة بالتعقيد. سيقوم برواية أحداث الفيلم أحد أفراد عائلة هندية، هو One Stab ويؤدي شخصيته  Gordon Tootoosis وسيكون له تأثير بالغ على مسلكيات شخصية الفيلم الرئيسية Tristan Ludlow  والتي يمثلها براد بيت Brad Pitt، فاتصاله وتعلقه بالطبيعة الخلابة، ينتقل لتريستان الذي رباه ومن ثم شبهه بالدب من حيث القوة والشراسة والقدرة على اصطياد الخصوم، تتسق مع البيئة وأحوالها بكل تقلباتها.

 

يعيش الأولاد مع أبيهم بعيدين عن رعاية الأم، ولكل منهم شخصيته الخاصة، فهناك صموئيل صاحب الصوت العذب الذي التحق بالجامعة وخطب إحدى الفتيات   Susannah Fincannon التي أعادت الحياة لمزرعة خلت منها لمسة الأم الأنثى، وخبت فيها الحيوية، تقوم بدورها Julia Ormond وستكون الشخصية الأكثر تعقيداً في الفيلم، فهي متعلقة عاطفياً بداية مع صاموئيل ومن ثم ستتزوج من تريستان بعد مقتل صاموئيل في الحرب، وبعد أن يهجرها تريستان ستتزوج ألفريد، الذي يؤدي دوره Aidan Quinn، وستحدث الكثير من التجاذبات حول سوزانا وستنتهي بصراع بين الأخوة، ينتهي أخيراً بانتحارها، بعد أن تفقد قدرتها على أن تكون زوجة لأحدهم وهي تفكر بالآخر.

مشاهد رمزية

هناك عدة  مشاهد ذات رمزية قوية في هذا الفيلم، المشهد الأول في مطلع الفيلم حيث يواجه تريستان الدب، الحيوان القوي المفترس الذي يحتاج الكثير من الشجاعة من أي إنسان كي يواجهه ويصمد في وجهه، ولعلها كانت رسالة دلالية من كتاّب سيناريو الفيلم Susan Shilliday و William D. Wittliff الذين اعتمدا على رواية كتبها  Jim Harrisonبعنوان “أساطير الخريف” Legends of the Fall ترجح أن شخصية تريستان ستكون شخصية قوية وصامدة ضد مخلفات الحرب التي تترك الكثيرين صرعى ومجانين من شدة هولها، وكذلك ضد التغيرات القاسية التي ستطرأ في حياته فيما بعد، خصيصاً أن تريستان قد نجا واحتفظ بأحد مخالب الدب دليلاً على شجاعته النادرة.

المشهد الثاني يكمن في اجتماع العائلة لاستقبال صموئيل طالب الجامعة مع خطيبته من قبل والده وأخيه ألفريد وصديقهم الهندي ون ستاب، ومن ثم مشاهدة تريستان وهو عائد يحمل طريدته من الصيد لتبدو الشخصيات جميعها أشبه بأرض جافة انقطع عنها هطول المطر منذ فترة طويلة، سيكون المطر في هذا المشهد سوزانا نفسها، وستعيد للبيت الذي تبدو فيه علامات القسوة والخمول والبرود كل أشكال الحيوية والضحكات وعزف الموسيقى، وسيفاجئ الجميع بلمساتها الحانية، فالكولونيل سيصدم من قبلة تطبعها على وجنته، وألفريد سيشعر بمشاعر مختلفة بمجرد مصافحتها، وأما عيون تريستان فستكون أشبه بكائن جائع يحتاج إشباعاً، خصوصاً حين تقترب سوزانا منه وهي تبكي كي يمنع أخاه من السفر للمشاركة في الحرب.

 

أما مشهد خروج الأبناء للحرب، وقد وقف الكولونيل وسوزانا لوداعهم، كان صارخاً بكثير من المعاني، فالوطنية الزائفة التي يحرك بها السياسيون مشاعر البسطاء كي يحظوا بالمزيد من السيطرة والمصالح كشفتها رسالة صموئيل لخطيبته كأبلغ تصريح عن مدى فظاعة الحرب وخروجها عن سياق الشرف، ورغم أن الكولونيل كان يدرك اللعبة لكنه لم يملك قرار منع أولاده عن الالتحاق بها دفاعاً عن شرف بريطانيا في حربها رغم أنهم لم يعرفوا أرض بريطانيا أصلاً.

مشهد العجل الذي يعلق جسده بالأسلاك الشائكة، يدلل بطريقة أو بأخرى أن كل ما يهتم به تريستان ويحبه ويحاول تخليصه من المصاعب التي تلم به سينتهي به الحال كالعجل مضرجاً بدمائه، ويزيد تدخل تريستان الوضع سوءاً ولا مناص من قتل العجل لكي يتوقف عن المعاناة، وهذا ما حدث لاحقاً تماماً لسوزانا التي تعلقت بتريستان لحد كبير ومن ثم فضلته على أخيه ألفريد وتزوجته، ولكنه هجرها وسمح لها بالزواج من غيره فتزوجت أخاه لكنها وجدت نفسها عالقة بشباكه بمجرد رؤيته عائداً مرة أخرى، ما يجعلها تعيش حياة مضطربة رغم كونها عاشت معززة مكرمة مع ألفريد الذي منحها كل شيء ترغب فيه أي أنثى، ما سيؤدي بها للانتحار لتنهي حالة الاضطراب التي لم تستطع إدارتها بطريقة تضمن ولاءها الكامل لزوجها، مع مشاعرها التي لم تخب تجاه أخيه الذي كان زوجها السابق.

هناك علاقات إنسانية لا يمكن السيطرة عليها مهما حاول الإنسان الادعاء أنه قادر على الإحاطة بها أو تحمل تبعاتها،  هذه المشاعر تتجاوز روابط الدم والأخوّة والقرابة، ومشاعر الود والاحترام، هي بدائية للغاية وقد تبدو للجميع أنها حيوانية، أو أنها خاضعة للغريزة فقط، إنها مشاعر الانجذاب للآخر المختلف والآخر المتمم والمكمل لك، إنها  مشاعر ينبغي الحذر من اشتعالها لأنها ذاتية الاحتراق وآثارها مدمرة، قد تبتلع التوازن وتقضي على حياة مستقرة، إذا لم يضع الإنسان لها قيوداً وحدوداً. تبدو هذه المشاعر أشبه بنور يجذب الفراش ليحرقه ويفقده الحياة، لذلك ينبغي أن يكون الإنسان حذراً، خاصة أن أكثر من يتأثر بنيرانها المضطرمة هي الشخصية العاطفية، وغالباً تكون الأنثى الرقيقة التي تمتلك كماً كبيراً من المشاعر التي يجب إدارتها بحكمة.

قام بإنتاج الفيلم كل من TriStar Pictures ، The Bedford Falls Company، Pangaea. وصدر للعموم بتاريخ 23 كانون الأول 1994. في الولايات المتحدة. وقام بصناعة الموسيقى التصويرية الرائعة James Horner، وأخرج الفيلم المخرج القدير Edward Zwick.

لمشاهدة الفيلم أون لاين ولا ننصح بتحميله خاصة في الغرب بسبب حقوق الملكية

<