أخبار عاجلة
الرئيسية » حقيقة أم إشاعة » خفايا تنشر لأول مرة في جريمة اختطاف الأب باولو : أحد الخاطفين ألقي القبض عليه من قبل التحالف الدولي وتم إطلاق سراحه

خفايا تنشر لأول مرة في جريمة اختطاف الأب باولو : أحد الخاطفين ألقي القبض عليه من قبل التحالف الدولي وتم إطلاق سراحه


نشرت صحيفة “لاكروا” الفرنسية تقريراً حول قضية الأب “باولو داليليو” الذي اختفى في العام 2013 بمدينة الرقة السورية التي كانت تتقاسم السيطرة عليها عدة تنظيمات وفصائل بينها تنظيم داعش، كشفت فيه تفاصيل حول الأحداث التي جرت معه قبيل اختفائه ودور السلطات الإيطالية في طمس الملف وترك الخاطفين يمضون بسلام وأكثر من ذلك أيضاً، حيث كشفت الصحيفة أن السلطات الإيطالية أخفت عن عائلة “داليليو” كثيراً من الأمور حول الجريمة وحتى أغراضه الشخصية كذلك الأمر.

وقالت الصحيفة إن تحقيقها الذي استمر لعشرة أشهر أسفر عن العثور على “شهود مباشرين”، ووفقاً للترجمة العربية التي عرضها موقع “الحل السوري” فإن الشهود “قدّموا أسماء الخاطفين وهم قادة معروفين في تنظيم داعش”، وروى الشهود أن الخاطفين ألقي القبض على أحدهم من قبل التحالف الدولي وتم إطلاق سراحه الصيف الماضي”!

وحول تفاصيل الأيام الأخيرة المعروفة عن حياة الأب باولو داليليو قالت الصحيفة إن آخر تواصل له مع عائلته كان برسالة إلكترونية قال فيها “مرحباً بالجميع في الرقة، في سورية الحرة”، وذلك بتاريخ السابع والعشرين من شهر تموز (يوليو) من العام 2013، قبل أن يتوجه إلى موعد مع تنظيم داعش لإجراء عدة مهام، وكان السبب المباشر في وجوده بمدينة الرقة “مساعدة صديقه محمد الحاج صالح. وهو الشقيق الأكبر للكاتب ياسين الحاج صالح. وكانت داعش قد اعتقلت اثنين من أشقائه أحمد وفراس الحاج صالح”؛ وجاء في رسالته الإلكترونية تلك ما نصه: “أنا هنا أيضاً لأدافع عنهم عند تنظيم القاعدة”.

ونقلت الصحيفة عن المدعو “يوسف دعاس” (مدير مجلة محلية) والذي كان الأب باولو في ضيافته بالرقة في ذلك اليوم قوله: “لقد نصحناه بعدم المجيء، لكنه كان قد أصبح على الحدود التركية”، وأشارت إلى أن يوسف سبق له أن قال في العام 2015 إن “الأب باولو كان قد جاء كذلك لإطلاق سراح الفرنسي نيكولا هينان الذي اختطفته داعش في 22 حزيران 2013” وذلك عبر حسابه في فيسبوك وأوضحت الصحيفة أن الأب باولو كان صديقاً لعائلة هينان، ولم تكن مهمته الوحيدة حيث كان ينوي “مقابلة الخليفة أبو بكر البغدادي في محافظة الأنبار وربما من أجل مفاوضات بين الأكراد وداعش. وهو الأمر الذي نشرته لوموند في آب 2013. فبحسب يوسف، فإن الأب باولو كان يحمل رسالة من مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق لكنه أبقى ذلك سراً”.

وأشار التقرير إلى محاولة الأب باولو التحاور مع الإسلاميين وحتى أكثرهم تطرفاً، وسبق له أن أقنع عناصر من القاعدة في منطقة القصير بريف حمص الجنوبي من أجل إطلاق سراح رهائن وذلك في شهر شباط (فبراير) من العام 2013، وذلك رغم علمه بأن “الجهاديين يشكلون خطراً على الثورة، وقد كان على قناعة بأن دمشق تسيّرهم”، وذلك بناء على آخر مقال نشر له في مجلة “بوبولي” الذي نشر بعد اختفائه في شهر أيلول (سبتمبر) من العام 2013، حيث أدان مقتل الأب فرانسوا مراد في حزيران 2013 من قبل مجموعة جهادية بالقرب من حمص “تتحكم فيها أجهزة المخابرات الإيرانية والسورية والروسية”.

أما المحكمة الإسلامية في الرقة فكانت “كانت ترى بأنه لا يحق لمسيحي أن يتدخل في شؤون سورية، واعتبره زعيم جماعة أحرار الشام كافراً”، أما تنظيم داعش فرفض في البداية استقباله وذهب الأب باولو بنفسه إلى مقرهم بعد الإفطار (في رمضان) ليقضي وقتاً طويلاً للتفاوض مع حرس البوابة من أجل السماح له بالدخول، وطُلب منه العودة في اليوم التالي للقاء والي الرقة أبو لقمان الرقاوي واسمه الحقيقي ” علي موسى الشوّاخ” وأشارت الصحيفة إلى أن هذا القيادي في التنظيم هو “رئيس جهاز التجسس في التنظيم وهو من أسس الأمنيات جهاز الإستخبارات في داعش والمسؤول عن الإرهاب الداخلي والخارجي”.

وبعد مغادرة الأب باولو إلى وجهته الأخيرة وضع حقيبتان أمانة لدى مضيفه وأوصاه بإيصالهما إلى الأب جان (يوحنا) في السليمانية، ولم يعد بعدها الأب باولو، وذكر التقرير تفاصيل أخرى تضمنت أسماء قياديين في التنظيم وآلية وصول حقائب الأب باولو إلى السلطات التي أخفتها لسنوات عن عائلته، وبررت السلطات الإيطالية تقاعسها في التحقيق بالقول إنه “بمجرد أن تسعى للحصول على معلومة فإن عدد لا يحصى من الشهود المزيفين يظهر لإحصاء المال”، وأوضحت الصحيفة أن يوسف (مضيف الأب باولو الأخير) فر إلى تركيا في العام 2014 وعثر في الحقيبتين على آيباد وهواتف محمولة ودفاتر ومستندات ونقود”.

وبدلاً من إيصالها إلى السلطات الإيطالية بنفسه قام بطلب ذلك من صديق له الذي قام بدوره ببيعها إلى وسيط أرسلها من جهته إلى باريس حيث وصلت إلى “معارض سوري مشهور” قام بدوره بإيصالها إلى السفارة الإيطالية، وكل ذلك دون أي علم لعائلة الأب باولو التي لم تكتشف ذلك إلا بحلول العام الحالي 2018، حيث تمكنوا من الحصول على هذه الأغراض بعد أن تمت تهيئة الأجهزة الإلكترونية وإزالة جميع معلوماتها، ولم تكن تلك المفاجأة الوحيدة لأهله، إذ أن “أبو لقمان” ما زال على قيد الحياة وتشير تقارير إعلامية إلى أنه تنقل بين تركيا والعراق وليبيا في العام 2017، بينما يعيش “عبد الرحمن الفيصل” (أحد المسؤولين عن قضية اختفاء الأب باولو) في قريته بسلام وذلك رغم اعتقاله لبعض الوقت من قبل قوات سورية الديمقراطية في العام 2017 ثم تم إطلاق سراحه.

وأشارت الصحيفة إلى احتمال آخر لتقاعس السلطات الإيطالية في البحث بقضية الأب باولو وهو التقارب مع النظام السوري عبر الزيارات المتكررة لرئيس مكتب الأمن القومي علي مملوك إلى روما والتي كان آخرها في شهر كانون الثاني (يناير) من العام الحالي 2018، بينما رفض الكرسي الرسولي التعليق على القضية التي انقسمت عليها الكنيسة فهناك من لم يغفر للأب باولو مناصرته للثورة السورية، وهو بذلك لن يحظَ بمراسم تأبين رسمية خلافاً لما هو مخطط للكهنة الآخرين من ضحايا الحرب السورية.

ورغم أن التقرير يجيب على عدد كبير من الأسئلة حول القضية إلا أن المعلومات ما زالت ناقصة، وما زالت الكثير من علامات الاستفهام حول الدوافع الحقيقية لعملية الخطف خصوصاً وأن تنظيم داعش نفى مطولاً وصول الأب باولو إليه وأعلن في وقت لاحق قتله، كل ذلك دون أن تحسم القضية على وجه اليقين، كما تكشف القضية الكثير من الأقنعة عن معارضين بارزين تلقوا أموالاً وحصلوا على الإقامات في الدول الغربية من أجل تقديم معلومات تبين أن غالبيته كذب، بالإضافة إلى خيبة الأمل في أقرب المقربين من الأب باولو الذين باعوا حقيبته ولم ينفذوا وصيته!

 




  • *هل الخبر حقيقة أم إشاعة؟

  • الاسم (يمكنك استخدام اسم مستعار)

  • لماذا تعتقد/تعتقدين الخبر

تنويه : ماينشر على صفحة حقيقة أم إشاعة تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع