أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » “واشنطن بوست” عن بيان ترامب بشأن خاشقجي: انحطاط أخلاقي غير مسبوق

“واشنطن بوست” عن بيان ترامب بشأن خاشقجي: انحطاط أخلاقي غير مسبوق

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، يوم الثلاثاء، إن بيان الرئيس دونالد ترامب حول محاسبة قضية جمال خاشقجي هو “خيانة للقيم الأميركية لصالح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان”، مشيرة إلى أنّ غضّ النظر عن ذبح الصحافي السعودي هو حضيض المستويات الأخلاقية.

وبحسب الصحيفة، فقد أكد ترامب أنه سيقف وراء محمد بن سلمان ولو أنه أمر بقتل الصحافي جمال خاشقجي وتقطيع أوصاله. وتجنب ترامب الإشارة إلى استنتاج وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) عن أن ولي العهد كان وراء القتل. وكرر بيان ترامب “الأكاذيب الإجمالية المتكررة والمبالغات حول فوائد التحالف الأميركي مع المملكة”.

وأفادت صحيفة “واشنطن بوست”، يوم الجمعة، بأن (سي آي أيه) اختتمت، بـ”الثقة العالية” (وهو تصنيف لا توصف به التقارير بسهولة)، تحقيقا يفيد بأن محمد بن سلمان أمر بقتل خاشقجي.

وتضمّن بيان ترامب الصادر يوم الثلاثاء اعترافا على مضض بأنه “من الممكن جدا أن يكون ولي العهد على علم بالجريمة”، قبل إضافة “ربما فعل، وربما لم يفعل ذلك”، في محاولة للقول إنه ربما لا يمكن التوصل إلى الحقيقة.

وبحسب الصحيفة، فإن “الحقيقة بشأن وفاة خاشقجي ليست معروفة فحسب، ولكنها معروفة إلى حد كبير. فالتسجيلات الصوتية التي تحوزها وكالة المخابرات المركزية تتضمّن لحظة مقتل خاشقجي الفعلية، بالإضافة إلى مكالمات هاتفية بين فريق الاغتيال ومساعد محمد بن سلمان المقرب”.

وتقول الصحيفة: “في الوقت الذي يقوم ترامب بالتقليل من شأن هذه الحقائق، فإنه يعتمد بدعمه المستمر للنظام السعودي على أساس ادعاءات كاذبة، منها قوله إن السعودية ستنفق وتستثمر 450 مليار دولار في الولايات المتحدة. وقوله إن المملكة كانت مستجيبة للغاية لطلباتي بالحفاظ على أسعار النفط عند مستويات معقولة، رغم أن الرياض تستعد لخفض الإنتاج لرفع الأسعار”.

وتضيف الصحيفة: “يبذل ترامب قصارى جهده لمساعدة النظام السعودي على الإفلات من جريمة قتل شخص مقيم في الولايات المتحدة كان أحد أبرز الكتّاب في العالم العربي. في حال استمرار الإدارة على هذا المسار، فإنّها ستدمر القليل الذي تبقى من مصداقية أميركا الأخلاقية في مجالَي حقوق الإنسان وحرية التعبير”.

إنّ سلوك ترامب بحسب الصحيفة “يعرّض الباحثين عن الحقيقة والصحافيين الذين يجرؤون على تحدي النظام السعودي وغيره من الحكومات غير المتسامحة لخطر شديد، بغض النظر عن المكان الذي يقطنونه. إنّ رفض ترامب التصرف يعطي الضوء الأخضر الرمزي للشاب المتعطش للقوة محمد بن سلمان، كي يتمكن من مواصلة مآربه المتهورة في السعودية والعالم العربي ربما للسنوات الأربعين أو الخمسين المقبلة من دون مواجهة أي عواقب”.

وبحسب الصحيفة، على الرغم من شناعة موت جمال خاشقجي وما تكبده من الألم لزملائه وعائلته وأصدقائه، فإنّ ذلك دلالة مزعجة أخرى على استهتار بن سلمان السياسي. في العامين الماضيين، تحت وطأة صعود ولي العهد إلى السلطة، اعتُقِل عشرات من الإصلاحيين السلميين ونشطاء حقوق الإنسان (بمن فيهم النساء المسنّات). تعرض الكثيرون للتعذيب وأفادت منظمة العفو الدولية بأنّ الناشطات السجينات تعرضن للتحرش الجنسي. حاولت المملكة حصار قطر واختطفت رئيس الوزراء اللبناني وقطعت العلاقات الدبلوماسية مع كندا بسبب محض تغريدات، تقول الصحيفة.

وتضيف الصحيفة أن الحجة التي تقول إنّ الولايات المتحدة يجب أن تسمح لبن سلمان بالتهرب من جريمة القتل فقط، حتى تتمكن من الاستمرار في بيع المعدات العسكرية إلى السعودية، هي حجة جبانة أخلاقيًا بقدر ما هي سياسة حمقاء. لقد تجرأ خاشقجي على الإعلان في كتاباته أنّ مواطني السعودية يستحقون أفضل من قمع محمد بن سلمان. لقد قُتل بسبب كتاباته لأنه كان على حق.

وتختم الصحيفة بالقول إن فترة ترامب الرئاسية شهدت انحطاطا أخلاقيا غير مسبوق، من فشل ترامب في إدانة العنف العنصري للبِيض المتعصّبين في شارلوتسفيل، إلى السخرية من ضحية اعتداء جنسي. لكن غضّ النظر عن ذبح صحافي أقام في الولايات المتحدة قد يكون في حضيض المستويات الأخلاقية. لقد حان الوقت لكي يتصرف الكونغرس ويفرض عواقب على السلوك الخطير للسعودية، من اليمن إلى قمعها الدموي للنقاد السلميين. لأننا إذا لم نفعل ذلك، فإنّ موت خاشقجي سيكون بقعة دم تلطخ ضمير أميركا الأخلاقي ولن يمحوها الزمن أبدًا أو أموال الإسكات السعودية.