أخبار عاجلة
الرئيسية » تاريخ وتراث » هل دعمت الولايات المتحدة انقلاب البعث 1963 نكاية بالانفصاليين الذين ناصبوها العداء واشترو اسلحة سوفياتية

هل دعمت الولايات المتحدة انقلاب البعث 1963 نكاية بالانفصاليين الذين ناصبوها العداء واشترو اسلحة سوفياتية

لعبة الأكروبات الأمريكية:

أثناء عصيان جاسم علوان في حلب (أيارعام 1962)، قامت القنصلية الأمريكية في حلب بتوزيع صور الرئيس جمال عبد الناصر على المتظاهرين، وهذا ما حذا برئيس الحكومة خالد العظم إلى المطالبة بطرد القنصل الأمريكي، فرد السفير الأمريكي في دمشق، بأنه لو حدث هذا فإن الولايات المتحدة سترد بقوة، وما يؤكد على دور الولايات المتحدة لإسقاط الوضع القائم في سورية، الذي أعاد الحياة الديمقراطية إليها، إبان حكم ناظم القدسي، ما أكده أحد المسؤولين الأمريكيين لأحد أعضاء الوفد السوري والذي زار الولايات المتحدة عام 1962 بقوله: (إن الولايات المتحدة لا يمكن أن تؤيد أي نظام في العالم الثالث ما لم يكن فيه قائد الجيش ورئيس المخابرات على اتفاق تام مع الولايات المتحدة)، وكان تصريح رئيس الحكومة خالد العظم للسفير الأمريكي عقب تشكيل حكومته قد أثار الولايات المتحدة بشكل كبير، حيث قال: (إننا لا نخدعكم بالقول المستحب عندكم، فلا نعدكم بما يعدكم به غيرنا، فنحن لا نقبل الصلح مع إسرائيل، ولا تحويل نهر الأردن، ولا توطين اللاجئين الفلسطينيين، ولكننا لن نقوم بهجوم على إسرائيل).

كان توتر العلاقات السورية الأمريكية في نهاية فترة الإنفصال عاملاً أساسياً في ترحيب، إن لم أقل دعم، الولايات المتحدة بإنقلاب 8 آذار 1963.

كان خالد العظم السبب الأساسي لتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا في فترة الإنفصال، إذ كانت تشكلت عند خالد العظم حساسية من أي تدخل أمريكي في الشؤون الداخلية السورية، سأترك أسباب هذه الحساسية لمرة قادمة، مع أنني كنت تناولتها في الماضي، ولكن لا بد من العودة لها في المستقبل.

إذاً إمتازت كل فترة الإنفصال بتوتر في العلاقات السورية الأمريكية، ولكن “القشة” التي قصمت ظهر البعير كانت توجيه المحكمة العسكرية العليا السورية للقنصل الأمريكي في حلب، آرثر آلن، تهمة المشاركة في تمرد جاسم علوان (أيار 1962)، مما أدى إلى إسراع الولايات المتحدة بسحب قنصلها في حلب.

والحال أن تهمة المحكمة العسكرية العليا السورية هذه للقنصل الأمريكي في حلب، آرثر آلن، كانت موضوع رسالة الرئيس كنيدي القاسية اللهجة التي وجهها للرئيس ناظم القدسي بتاريخ 28 كانون ثاني 1963، أي قبل شهر وعشرة أيام فقط على إنقلاب 8 آذار 1963.

نقلا عن الدكتور هيثم خوري من الفيسبوك

 

 

تعقيباً على ما كتبناه البارحة بأن حافظ أسد أتى إلى الحكم بتوافق سوفيتي أمريكي، نتمنى منكم قراءة النص التالي، وهو خلاصة لبرقية أرسلت من وزارة الخارجية الأمريكية إلى السفارة الأمريكية في موسكو بتاريخ 18 آذار 1969، وهي تصف البداية لمجموعة من اللقاءات والتوافقات والاتفاقات بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي، سنعرضها لكم بالتتابع والتفصيل عندما يأتي وقتها.

كان من نتيجة هذه اللقاءات والتوافقات والاتفاقات قرار رحيل نظام 23 شباط ومعاقبة المسؤولين عنه شر عقاب (كما تمت معاقبة أكرم الحوراني وخالد العظم من قبلهم، وإن كان لأسباب مختلفة)، والذي أعطى إشارة تنفيذ ما سمى بالحركة التصحيحية هو السفير السوفيتي في دمشق، بناء على التوافقات والاتفاقات السوفيتية الأمريكية. نتمنى لكم قراءة ممتعة، وهذه الخلاصة كانت المقدمة لبرقية طويلة، سنضع لكم رابطها باللغة الإنكليزية هنا:
https://history.state.gov/historicaldoc…/frus1969-76v23/d15…
——————————————————————————

برقية من وزارة الخارجية إلى السفارة في الاتحاد السوفياتي
واشنطن، 18 آذار 1969.

بداية الخلاصة
اجتمع مساعد وزير الخارجية سيسكو مع السفير دوبرينين ( Dobrynin) اليوم لاستئناف المحادثات الأمريكية السوفيتية حول الشرق الأوسط. ولقد أحضر السوفييت خبيراً في الشرق الأوسط إلى هنا من موسكو، ويعتزمون بوضوح متابعة هذا الحوار بطريقة جدية. واقترح السيد سيسكو أن يوافق السوفييت، كخطوات فورية، بشكل موازٍ لجهودنا على ما يلي:
(أ) تشجيع الأطراف على الالتزام الدقيق بوقف إطلاق النار؛
(ب) حث الطرفين على الاستجابة لأسئلة جارينغ الأخيرة.
كما شدد على اعتقادنا بأن التزام الجمهورية العربية المتحدة (أي مصر) بالعمل من أجل التوصل إلى سلام متفق عليه ودائم أمر ضروري لبدء عملية تفاوض ذات مغزى. وقال دوبرينين ان اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية يوافق على رأينا في أن شروط التسوية يجب أن يتم الاتفاق عليها من قبل الطرفين، يجب أن تشكل حزمة ويجب أن تتم من خلال جارينغ (Jarring). غير أنه قال أن توضيح الموقف الاسرائيلى من موضوع الحدود سيساعد فى الحصول على تصريح واضح عن الموقف العربى من السلام. كما أشار إلى أنه على الرغم من أنه لا يوجد مجال للتساؤل حول فرض اتفاق التسوية، فإن المواقف المتفق عليها بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي يمكن أن تشكل ضغطا على الأطراف.

وقال سيسكو لدوبرينين إننا نأمل في تقديم بعض الأفكار حول جوهر التسوية قريباً في نيويورك. وبمجرد اتخاذ هذا القرار (أي االقرار حول جوهر التسوية)، سنقدم هذه الأفكار إلى دوبرينين ونأمل أن ندخل في مزيد من التفاصيل في اجتماعنا المقبل معه. واتفق دوبرينين وسيسكو على أن تستمر اجتماعاتهما على فترات متقاربة إلى حد ما على أساس هادئ وغير رسمي، . وإذا ما علمت الصحافة بهذه المحادثات، فإننا سوف نؤكد أنها تجري ولكن لن نناقش جوهرها.
نهاية الخلاصة
—————————————————————-

ملاحظات:
– سيسكو هو جوزيف سيسكو مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى.
– دوبرينين (Dobrynin) هو السفير السوفيتي في واشنطن.
– جارينغ (Jarring) هو السفير السويدي في موسكو، وتم تعيينه يوم 23 تشرين ثاني 1967 كمبعوث خاص للأمم المتحدة بموجب مواد قرار مجلس الأمن رقم 242 ليتفاوض على تنفيذ القرار. القرار الذي رفضه نظام 23 شباط، فعوقب على هذا الرفض شر عقاب، وقبله حافظ أسد في آذار 1972، فكان بمثابة الثمن الذي دفعه للسماح له بحركته التصحيحية. لقراءة المزيد عن بعثة جارنغ، التي رفضها نظام 23 شباط، يمكنكم مراجعتها على هذا الرابط:
https://en.wikipedia.org/wiki/Jarring_Mission