أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » سكان مخيم الركبان: علاوة على المرض والحاجة.. الشتاء يشكل تهديدا حقيقيا

سكان مخيم الركبان: علاوة على المرض والحاجة.. الشتاء يشكل تهديدا حقيقيا

لا تزال قوات النظام تفرض حصاراً خانقاً على مخيم الركبان في البادية السورية بعد رفض المسؤولين عنه طلبها بالمصالحة وإعلان سيطرة النظام عليه، وذلك خوفاً من ارتكاب انتهاكات بحق المقيمين فيه، حيث يوجد آلاف المطلوبين للأفرع الأمنية والخدمة العسكرية الإلزامية، وعدم تدخل جهات دولية بشكل فعلي في قضية المخيم الإنسانية، والتي تكاد تتطور لتصبح “كارثة حقيقية” كما أفاد ناشطون.

وبدأت قوات النظام حصارها الخانق على المخيم قبل أشهر، وقطعت كافة الطرق إليه، ومنعت إدخال المواد الغذائية والإنسانية والأدوية، وكون المخيم يؤوي أكثر من 45 ألف مدني، فإنّ انقطاع المواد الغذائية والطبية عنه هذه الفترة يتسبب بأزمة إنسانية كبيرة، وقد تم تسجيل حالات وفاة بين أطفال المخيم والذين لم يتحملوا ظروف الحصار، والذي تم صرف الأنظار عنه بالسماح بدخول قافلة مساعدات واحدة منذ بداية الحصار لا تكفي المدنيين المقيمين فيه فترة طويلة، خصوصاً وأنّ هذه المساعدات لا تتضمن ما يمنع برد الشتاء عن المحاصرين.

الناشط سعيد سيف قال لموقع الحل إنّ سبب الحصار هو “رغبة النظام بالتسريع بعملية المصالحة لتحقيق نصر إعلامي جديد بعد هدوء الأحداث في مناطق سيطرته في الفترة الأخيرة”، إضافةً لأهمية المخيم كورقة سياسية كبيرة، لا سيما وأنّه مخيم حدودي وفيه عدد كبير من المدنيين.

وأضاف المصدر أنّ قوات النظام تسعى للاستفادة من العنصر البشري الموجود في المخيم، حيث تريد تسجيل الشبان الموجودين فيه ضمن عناصرها للزج بهم على جبهات القتال، لا سيما وأنّها بحاجة لزيادة عناصرها في ظل تهديدات النظام المتواصل للمعارضة في الشمال السوري، ومواجهاته مع تنظيم داعش، ناهيك عن حالة الاستياء التي يواجهها في هذه الفترة من المدنيين في مناطق سيطرته بعد إعادة إرسال قوائم جديدة لخدمة الاحتياط، بعد حذفها لأيام.

رئيس المجلس المحلي للمخيم (فيصل الحدار) قال لموقع الحل أنّه وفي ظل هذه الظروف من قطع النظام للطريق إلى المخيم، ودخول المساعدات لمرة واحدة فقط فإنّ المخيم سيواجه مصيراً مأساوياً، مؤكداً أنّهم لا يثقون بطروحات النظام، لا سيما مع التوجهات الدولية والتي تسعى للانتهاء من ملف المخيم بأقرب وقت، والسعي الوحيد حالياً لتأمين طريق خروج آمن نحو الشمال السوري، على غرار المناطق التي جرت فيها مصالحات في مناطق متفرقة من سوريا.

في حين قال الطبيب شكري شهاب (أحد أطباء المخيم) إنّ الوضع الطبي متأزم جداً في المخيم، حيث يوجد أكثر من 5700 مريض في المخيم، بينهم 1000 طفل، و 1700 حالة مرضية مزمنة، إضافةً لوجود 150 مريض بحاجة ماسّة للنقل إلى المشافي لتلقي رعاية طبية فائقة، إضافةً لذلك فإنّ الولادات تُشكل عبئاً إضافياً على الكوادر الطبية في المخيم، خصوصاً الولادات القيصرية التي تحتاج لعناية طبية كبيرة، كما أنّ دخول فصل الشتاء يصعّب الحالة الطبية، كونه مسبب لكثير من الأمراض خصوصاً مع استخدام المدنيين القمامة والبلاستك للتدفئة، الأمر الذي يشكل خطراً مباشراً على جهازهم التنفسي، لا سيما الأطفال وكبار السن.

وتابع شهاب قوله بأنّ الكوادر الطبية في المخيم تقدم اللقاحات للأطفال إلّا أنّ عددهم الكبير يعيق تنفيذ حملات اللقاح بشكل كامل، ويوجد أطفال لم يأخذوا حقهم من اللقاحات، مشيراً إلى جهود كبيرة يبذلها العاملون في النقطة الطبية الوحيدة في المخيم بالتعاون مع عدد من الممرضين الموجودين فيه.

تجدر الإشارة إلى أنّ انقساماً وقع بين الموجودين في المخيم بين مؤيدٍ للمصالحة العاجلة مع النظام خوفاً من وقوع كارثة إنسانية كبيرة بحق عشرات الآلاف من المدنيين، ومعارض لهذه المصالحة تحسباً لانتهاكات قد تقوم بها قوات النظام بحق المدنيين الموجودين فيه والذين لا يملكون أي وسيلة دفاع أو ضغط على النظام، بحسب ناشطين.

سليمان مطر – ريف دمشق

المصدر: الحل السوري