أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » اقتراب موعد الاشتباك الإيراني ــ الكردي في سورية

اقتراب موعد الاشتباك الإيراني ــ الكردي في سورية

يتجه الموقف العسكري شرقي سورية إلى مزيد من التأزيم، مع ظهور نُذُر مواجهة بين “قوات سورية الديمقراطية” المدعومة من التحالف الدولي، وبين مليشيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، يبدو أنها تستعد للقيام بعمل عسكري من شأنه خلط أوراق منطقة غنية بالبترول توليها كل الأطراف المتصارعة أهمية قصوى، في وقت تشير فيه معطيات وتقديرات إلى أن الولايات المتحدة ربما تستخدم أكراد سورية في مواجهة علنية مع إيران على الجغرافيا السورية.

وذكرت “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) الإثنين الماضي، أن المليشيات الإيرانية الموالية للنظام السوري تستعد للهجوم على آبار النفط ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة هذه القوات في ريف دير الزور الشرقي، شمال نهر الفرات. وقال مصدر عسكري من “قسد” في تصريحات صحافية، إن المليشيات الإيرانية تجهز قواتها في قريتي خشام والصالحية شمال مدينة دير الزور بهدف الهجوم على قرية العزبة قرب حقل كونيكو، مشيراً إلى أن التحالف الدولي لن يسمح لها بالتقدّم. وأفادت وكالة “فرات بوست” المحلية بوصول تعزيزات كبيرة للمليشيات الموالية لإيران والحرس الثوري الإيراني إلى بلدتي خشام والصالحية الإثنين، مشيرة إلى نيّة هذه المليشيات شن هجوم باتجاه حقل العزبة الواقع في محيط حقل كونيكو، وهو أكبر حقول الغاز في محافظة دير الزور، انتزعت “قسد” السيطرة عليه من تنظيم “داعش” في سبتمبر/أيلول الماضي بدعم من طيران التحالف الدولي الذي حوّله إلى قاعدة عسكرية له. وكان نحو 300 رجل يعملون لصالح شركة عسكرية روسية خاصة مرتبطة بالكرملين، قُتلوا أو أصيبوا في فبراير/شباط الماضي، بقصف من طيران التحالف الدولي أثناء محاولتهم مع قوات تابعة للنظام السوري السيطرة على حقل كونيكو.

وتتقاسم “قوات سورية الديمقراطية” والمليشيات الإيرانية السيطرة على ريف دير الزور الشرقي، حيث تتمركز “قسد” شمال نهر الفرات (الجزيرة)، بينما تسيطر المليشيات على جنوب النهر (الشامية) التي تضم مدينتي الميادين والبوكمال، فيما لا يزال تنظيم “داعش” يسيطر على مناطق شمال النهر وجنوبه، ويخوض معارك مع “قسد” منذ أكثر من شهرين. وتعد المنطقة التي تسيطر عليها “قوات سورية الديمقراطية” غنية بالبترول، وتضم كبريات آبار النفط السوري، منها حقل العمر الشهير، لذا لا يزال النظام السوري يحاول انتزاع السيطرة عليها عن طريق مليشيات مدعومة من الحرس الثوري الإيراني من بينها مليشيات عراقية.

وفتحت المخاوف من مواجهة بين “قوات سورية الديمقراطية” وبين المليشيات الإيرانية الباب أمام تساؤلات تتمحور حول نيّة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة استخدام هذه القوات، التي تشكّل الوحدات الكردية نواتها الصلبة، لمحاربة النفوذ العسكري الإيراني في سورية.

لكن عضو المكتب السياسي في “مجلس سورية الديمقراطية”، الذي يعد الذراع السياسية لـ”قسد”، بسام اسحق، أكد أن واشنطن لم تطرح على “قسد” مسألة المواجهة العسكرية مع المليشيات الإيرانية في شرقي سورية، مضيفاً في حديث مع “العربي الجديد”: “لا أعتقد أنه ستكون هناك أي مواجهة عسكرية مباشرة بين أميركا أو حلفائها من جهة، وإيران من جهة أخرى على الأراضي السورية. وبتقديري ستسعى واشنطن إلى حل إشكالاتها مع إيران في سورية ولبنان عبر الضغوط السياسية والاقتصادية”. ولكنه شدد على أن “قسد ستتصدى لأي هجوم على أي بقعة من مناطق سيطرتها، سواء من مليشيات موالية لإيران أو أي جهة أخرى، وهذا أمر لا يحتاج إلى طلب من واشنطن”، مضيفاً “أي جهة بما فيها المليشيات الإيرانية، تحاول مهاجمة المناطق التابعة لقسد، ستُجابه برد حاسم من هذه القوات ومن التحالف الدولي”.

ولكن مصدراً سياسياً مقرباً من “قوات سورية الديمقراطية”، من داخل سورية ألمح ، إلى أن مواجهة حتمية لا بد أن تقع بين هذه القوات وبين المليشيات الإيرانية في شرقي سورية. وقال المصدر: “أعتقد أن ضمان الاستقرار في منطقة شرق الفرات، وتطور مشروع الإدارة الذاتية، يفضيان منطقياً إلى إضعاف الوجود الإيراني في سورية، عبر تضييق حرية التواصل البري من خلال العراق”. وأضاف: “لهذا فإن دعم التحالف الدولي لقوات سورية الديمقراطية، خصوصاً الدول العربية الفاعلة في هذا التحالف، يلاقي هذه الأهداف، لذا رأيناً أخيراً زيارة وفد عربي من هذه الدول إلى مناطق الإدارة الذاتية”. وزار منذ أيام وفد عربي يُعتقد أنه ضم شخصيات من السعودية والإمارات العربية المتحدة، مدينة عين العرب في القطاع الشمالي الشرقي من ريف حلب، والتي تسيطر عليها الوحدات الكردية، والتقى الوفد قيادات من “قوات سورية الديمقراطية” في المنطقة. ومن الواضح أن هناك توجهاً من دول خليجية لتقوية “قوات سورية الديمقراطية” شرقي الفرات لمواجهة الخطر الإيراني في شرقي سورية، في سياق حرب باردة بين هذه الدول وفي مقدمتها السعودية، وبين إيران التي تلقي بثقل عسكري في شرقي سورية، إذ يبدو أنها لم تتخل عن فكرة إنشاء ممر بري يبدأ في طهران وينتهي في ضاحية بيروت الجنوبية على ساحل المتوسط عبر العراق وسورية.

من جهته، رأى نائب رئيس رابطة الأكراد السوريين المستقلين، رديف مصطف ، أن واشنطن ستحاول استخدام الوحدات الكردية لمحاربة المليشيات الإيرانية في سورية “ولكنها ستفشل كما أعتقد، نظراً لارتباط الوحدات الكردية بحزب العمال الكردستاني”. وتابع بالقول: “لا يزال حزب العمال الكردستاني وعبر ذراعه حزب الاتحاد الديمقراطي، يراهن على جميع الخيول في السباق، وهذا الأمر نجح لفترة ولكنه لن يدوم نتيجة التناقضات، وبالتالي قد تقوم الولايات المتحدة بتقسيم الوحدات الكردية، وطرد جماعات جبل قنديل (مقر قيادة حزب العمال الكردستاني على الحدود التركية العراقية الإيرانية)، وهذا أيضاً صعب، لذلك فإن الوحدات تحاول تأجيل ملف القضاء على الجيوب المتبقية من تنظيم داعش في ريف دير الزور الشرقي، لكي تتجنّب الطلب الأميركي في مواجهة إيران”.

وتدعم الولايات المتحدة منذ عام 2014 الوحدات الكردية، وهي الذراع العسكرية لحزب “الاتحاد الديمقراطي”، حتى باتت تسيطر تحت غطاء “قوات سورية الديمقراطية” على نحو ربع مساحة سورية. وتسيطر هذه القوات اليوم على معظم منطقة شرق الفرات التي تعدّ “سورية المفيدة” بثرواتها المائية والزراعية والنفطية، كما انتزعت السيطرة من تنظيم “داعش” على معظم أنحاء محافظة الرقة، وجزء كبير من ريف دير الزور، شمال نهر الفرات، إلى جانب سيطرتها على معظم أنحاء محافظة الحسكة، أقصى شمال شرقي سورية، باستثناء مربعين أمنيين للنظام في مدينتي القامشلي والحسكة، وأجزاء من ريف المحافظة. كذلك تسيطر على أجزاء واسعة من ريف حلب الشمالي الشرقي، شرق نهر الفرات، وسلسلة قرى جنوب نهر الفرات تمتد من مدينة الطبقة غرباً وحتى مدينة الرقة شرقاً، على مسافة أكثر من 60 كيلومتراً.

يُذكر أن “قوات سورية الديمقراطية” التي تُعرف اختصاراً باسم “قسد”، تأسست في مدينة القامشلي أقصى شمال شرقي سورية في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2015، وضمت مجموعة من المليشيات السورية غير المتجانسة من عرب (مسلمين ومسيحيين)، وتركمان وأكراد، ولكن الوحدات الكردية تشكّل الثقل الرئيسي لهذه القوات وتتولى السيطرة فيها. وحاربت هذه القوات تنظيم “داعش” طيلة سنوات حتى سيطرت بشكل شبه كامل على منطقة شرقي الفرات التي باتت مجال نفوذ أميركي بلا منازع.

أمين العاصي