أخبار عاجلة
الرئيسية » حوارات » خبير ألماني: هدف روسيا التوسعي واقعي، ولكن؟

خبير ألماني: هدف روسيا التوسعي واقعي، ولكن؟

يعيد التصعيد الأخير بين موسكو وكييف في بحر آزوف، تسليط الضوء مجددا على روسيا ورغباتها التوسعية في العالم. لكن هل هذه الرغبة، قابلة للتحقق؟ الخبير في الشأن الروسي، توماس فاسبندر، يرى أن ذلك واقعي، لكن إلى أي مدى؟

أعاد التصعيد الأخير بين روسيا وأوكرانيا، على خلفية احتجاز البحرية الروسية ثلاث سفن عسكرية أوكرانية، السعي الروسي من أجل بسط النفوذ في العالم، إلى الواجهة. لكن كيف سيكون الرد الغربي؟ وهل تنجح روسيا في تحقيق رغباتها التوسعية؟ الخبير الألماني في الشأن الروسي، توماس فاسبندر، يجيب على ذلك في حواره التالي مع DWعربية:

سيد فاسبندر، برأيك ماهي الأسباب الكامنة وراء التصعيد الأخير بين روسيا و أوكرانيا؟

مع بناء الجسر، الذي ربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي، بدأت النزاعات حول بحر آزوف، ولحد الآن لم يتضح الوضع الدولي لهذا البحر الداخلي منذ تفكك الاتحاد السوفييتي في العام 1991. وتعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في أوكرانيا، من العوامل المساهمة في تصعيد الوضع الآن. وقد حذرت يوليا تيموشينكو، التي تتصدر قائمة مرشحي الانتخابات الرئاسية، الصيف الماضي من أن الرئيس الأوكراني الحالي، بترو بوروشينكو، قد يطيح بالانتخابات من خلال قانون الأحكام العرفية. والسؤال، لماذا تقترب روسيا منه؟ قد يكون أحد التفسيرات هو أن مصلحة موسكو تكمن في الحفاظ على الوضع الراهن وبقاء بوروشينكو في السلطة بدلا من مجيء تيموشينكو .

كيف تتوقع الرد الغربي، و برأيك، في هذا التوقيت بالذات، هل سيكون الرد مشتركاً أم منقسما؟

قبل كل شيء، على المرء أن يتمنى وجود رد فعل غربي متباين، لأن اللوم الأحادي الجانب لروسيا قد ساهم من قبل في عدم الخروج بحل من قمة مينسك. ومن خلال التاريخ نعلم أن الطريق من الأحكام العرفية إلى الحرب، هو طريق قصير. الأمر الحاسم، هو أن الغرب يساعد بشكل نشيط على تجنب الاشتباكات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا. وبالأخص الأوروبيون ،لأن ليس لديهم رغبة في اندلاع حرب أخرى بجوارهم. من يدعم ظهر أوكرانيا الآن بشكل متهور، تكون يداه ملطخة بالدماء.

الألمان والفرنسيون وباقي الأوربيين يطورون فكرة جيش أوروبي موحد، هل برأيك أنهم سيصطدمون في النهاية بالدب الروسي؟

لا توجد خطط غربية لمهاجمة الأراضي الروسية أو خطط روسية لمهاجمة دول الاتحاد الأوروبي أو دول الناتو. التهديدات المزعومة التي لا يمكن مواجهتها إلا عن طريق تحريك الجيوش المدرعة، تبقى مجرد تنبؤات. لكن الأمر هنا يتعلق بصراع سياسي أيديولوجي عميق على خلفية التنافس المستمر بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية. الحرب الهجينة هي أيضاً حقيقية، وكذلك تأثير المنظمات غير الحكومية والأحزاب، والهجمات الإلكترونية، والدعاية والتجسس والتضليل الإعلامي. ويلاحظ هذا الصراع بشكل واضح من كلا الجانبين. الجيش الأوروبي قد يخدم التماسك الداخلي للأوروبيين، وبالنسبة للصراع مع روسيا قد يكون له أهمية إيديولوجية.

هل تتجه روسيا من خلال مشاركتها في الحرب السورية والأزمة مع أكرانيا إلى بسط نفوذها في أكثر من منطقة في العالم؟

حتى قبل الاتحاد السوفياتي، كانت لروسيا علاقات وثيقة مع الشرق الأوسط. لكن بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، تم إهمال هذه المنطقة وأصبحت العلاقات جيدة من جديد في القرن الحادي والعشرين. وتعتقد موسكو أن الدبلوماسية الروسية أكثر مهارة في تعاملها مع شعوب الشرق، بالمقارنة مع دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة.

هناك من يرى أن توسع التدخلات الروسية وضعف مواجهتها من الغرب قد يفتح شهية الروس على مناطق أخرى، هل تبدو لك ليبيا في متناول الروس؟

الولايات المتحدة الأمريكية على أية حال، غير مستاءة على الإطلاق من أن تفقد روسيا قوتها في الشرق الأوسط. وتُظهر أمثلة أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا ذلك بوضوح وذلك من أن الغرب ليس لديه رغبة ولا قدرة على بسط التهدئة في المنطقة. كما تظهر أنه في حالة روسيا، لا يحدث هذا تحت عباءة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويجب على المرء أن يقبل هذا. على المستوى الاستراتيجي، لا يلعب هذا أي دور، على الرغم من كل الدعاية، ينسق الروس والأتراك والقوى الغربية فيما بينهم على استراتيجيتهم في المناطق المضطربة.

ماهي الرسالة التي ترغب روسيا في توجيهها للغرب من خلال تدخلاتها العسكرية الأخيرة في سوريا وأكرانيا؟ هل سيناريو حرب باردة جديدة بين واشنطن وموسكو بات واقعاً؟

الرسالة وصلت منذ فترة طويلة ومفادها، إن لم يكن هناك استعداد للاعتراف بروسيا كقوة عالمية، فعلى الأقل يجب الاعتراف بها كقوة أوروبية ـ آسيوية عظمى. انطلاقاً من الحدود مع النرويج إلى كوريا الشمالية، فإن هذا الهدف واقعي، على الرغم من الأداء الاقتصادي الضعيف نسبياً. وفيما يتعلق بأوكرانيا، ترى روسيا أن الدولة ، شأنها شأن روسيا البيضاء، جزء من المساحة الثقافية العابرة للحدود، وهو ما يتعارض مع المفهوم الغربي للسيادة. بيد أن الأمر لن يتغير، حتى لو لم يعترف أي سياسي غربي بشكل صريح، بأن أزمة مثل تلك التي وقعت في أوكرانيا عام 2014 لن تستفز الغرب اليوم. لقد كانت الحرب الباردة، التي نتحدث عنها كسيناريو محتمل الآن، حقيقة منذ سنوات في صورة الحرب المختلطة. المستفيد منها هي الولايات المتحدة.

الدكتور توماس فاسبندر، خبير ألماني في الشأن الروسي من معهد بحوث حوار الحضارات في برلين.

أجرت الحوار: إيمان ملوك

المصدر: دويتشه فيله