أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » الدعارة والبغاء القسري.. هدايا النظام السوري لجنوده وحلفائه

الدعارة والبغاء القسري.. هدايا النظام السوري لجنوده وحلفائه

في المكان الأكثر شهرة والأعز قيمة لدى عموم السوريين بحُكم رمزيّته التاريخية، حيث أعدم المحتل الفرنسي الثوار السوريين بين عامي 1925-1927، أصبحت «ساحة المرجة» أو «ساحة الشهداء» التي تقع خارج أسوار المدينة القديمة بدمشق العاصمة، تشتهر بالعديد من الفنادق المشبوهة سيّئة الصيت، وصار أمرًا عاديًا أن يسمع المار من يهمس له قائلًا: «استراحة يا أستاذ»، من أجل الدخول وممارسة الرذيلة في فندق ما من فنادق المنطقة.
هنا دمشق.. حيث الدعارة والبغاء القسري بقوة السلاح

وصلت رهف (اسم مستعار) ممزقة الملابس إلى بيتها، فأظهر هذا التمزيق كدمات زرقاء على ذراعيها وساقيها، وكذلك حروق ناتجة عن سجائر، ودون أن تتفوه بأي كلمة، أدرك أهلها وخطيبها حقيقة ما تعرضت له، لقد تم اغتصابها.

هذا المشهد ليس مشهدًا سينمائيًا، بل حدث بالفعل في سوريا لفتاة في التاسعة عشر من عمرها تقطن في ضواحي دمشق، خرجت لإجراء اختبارها النهائي في الدراسة فتعرضت لهذه الحادثة المؤلمة، بعدما اعترض طريقها مجموعة من المسلحين التابعين لقوات النظام السوري، تقول الفتاة: «توقفت سيارة مملوءة بالبلطجية الذين يعملون لصالح النظام السوري، ثم قاموا بجّري في سيارتهم، وضربوني وألقوا أعقاب السجائر على جسدي، أخذوني إلى مطار «المزة» العسكري وهناك تناوبوا على اغتصابي ثم ألقوني في الشارع»، عندما رأى خطيب رهف الذي كان يستعد معها للزفاف القريب ما حدث لها، قرر أن يقتحم دون أن يخبر أحدًا مقرات النظام، ويفجر سيارة تابعة له.

هذه الحكاية المؤلمة فيض من غيض في سوريا التي أصبح فيها العنف الجنسي أسلوبًا شائعًا، كما البغاء القسري، والاستعباد الجنسي، ويمكن القول بأن الدعارة انتشرت في مناطق سيطرة النظام بقوة السلاح، إذ مورس الاغتصاب بحق المقيمات والمهجّرات، وكذلك تم إجبار العديد منهن على ممارسة الدعارة، إذ يقوم عناصر النظام بخطف الفتيات وإرسالهن لضباط بعد توقيفهن على الحواجز أو خطفهن من مناطق أخرى، بل تذهب مصادر سورية للتأكيد على أن هناك فتيات يقاتلن في صفوف النظام تحت مسمى «الفرق التطوعية الخيرية والخدمية» يقمن بتسهيل هذه المهام.

«سياحة البيدوفيليا».. كيف تسهل بعض الحكومات والأسر «الدعارة بالأطفال»؟

ففي حمص المحافظة؛ انتشرت الدعارة و تحولت استراحات ومقاهي المدينة إلى مراكز يروج لها علنًا من قبل عناصر النظام السوري، و باتت تمارس في كل مكان في الحانات والأزقة الضيقة والبيوت المهدمة وحواجز العساكر ومكاتب الضباط، وفي الحدائق أيضًا، انتشرت الدعارة بتكلفة أقل، بعدما سهّل انقطاع الكهرباء الأمر، كما أن صالات السينما تحولت إلى أماكن لممارسة الرذيلة يختلف فيها سعر القسم العلوي عن القسم السفلي، فبعد أن ينتهي عرض فيلم ما، يأتي وقت من يريد النوم، و عليه أن يدفع 300 ليرة سورية مرة أخرى، كما يقول موظف الصالة: «اللي بده يضل يدفع واللي خلص ينزل يلبس ثيابه ويمشي»، فقد اتخذت بائعات الهوى من صالات السينما مكانًا لنشاطهن بالاتفاق مع أصحاب الصالة نفسها، وكان أغلب زبائنهن ممن يعملون في الخدمة الإلزامية التابعة للنظام السوري.

وفي حي جرمانا (ريف دمشق) وحده أو «لاس فيجاس دمشق» كما يسميه موالو النظام السوري، أُلقي القبض على حوالي 900 شخص من مرتكبي جرائم الدعارة ومروجي المخدرات خلال النصف الأول من العام الجاري، وفي هذا الحي أيضًا يوجد أكثر من 200 بيت دعارة تُجاور الملاهي الليلية تُقَدَم فيها خدمات جنسية رخيصة قياسًا بالبيوت المنتشرة في أحياء دمشق.

يقول الصحافي السوري عبد الرزاق دياب أن: «أفظع أشكال الجريمة هي ما يجري في مناطق سيطرة النظام حيث انتشرت الدعارة بقوة السلاح، ومورست القوة بحق المهجّرات والهاربات من مناطق النزاع لإجبارهن على ممارسة الدعارة أو استخدامها للاعتراف بأماكن تواجد أزواجهن وأبنائهن»، ويضيف في مقاله «الدعارة في سوريا.. حرب تفاقم الظاهرة وشبيحة النظام أكبر المستفيدين»: «الشكل الأشد خطورة كان تسهيل الدعارة لهن حيث لا عمل يعيل الأسر التي هاجرت نتيجة القصف، واضطرت الكثيرات من الفتيات اللواتي قتلت أسرهن وبتن وحيدات للعمل في الدعارة، وبعضهن تعرضن للاغتصاب في أماكن عدة خلال هروبهن من مكان لآخر، فالدعارة تمارس في البيوت المخصصة لها وفي الفنادق والبيوت المهدمة وحواجز العسكر وكل مكان يتسع لجسدين، وهذا يعني أننا أمام كارثة إنسانية واجتماعية ليس لها مثيل في التاريخ السوري على الأخص».

بيوت البغاء برعاية وحماية عناصر النظام السوري

ما حدا بيسترجي يقرب علينا، نحنا هون ما بنخاف من شي، لأنو الست ليلى مأمنتنا عالآخر، الست ليلى هي المسؤولة عن هاد البيت وبتعرف شخصيات وضباط واصلين كتير. * إحدى بائعات الهوى في دمشق.

هذه السيدة التي تحصل على أكثر من 100 ألف ليرة سورية شهريًا هي واحدة ممن تتولى شخصيات نافذة في النظام السوري حمايتها وتأمين الشبكة التي تعمل لديها، فقد حاول النظام في ظل تراجع أعداد المقاتلين في صفوفه، استغلال الأوضاع الاقتصادية السيئة في تنشيط الدعارة في مناطق سيطرته، وكانت النساء اللواتي فقدن أزواجهن أو المهجرات فريسةً سهلة للاستغلال.

حتى أن السوريات اللاجئات لم يسلمن من إجبار الضباط السوريين لهن للعمل في الدعارة، فعند اكتشاف أكبر شبكة اتجار بالبشر في لبنان في مارس (آذار) 2016، كان المسؤول الرئيسي عن إدارة تلك الشبكة هو عماد الريحاوي، المحقق سابق بجهاز مخابرات سلاح الجو السوري والذي تمكن من الهرب لسوريا على الأرجح، وفي تفاصيل القضية التي هزت لبنان والمجتمع الدولي، احتُجزت 75 امرأة سورية في منزل مهجور بإحدى ضواحي بلدة جونيه اللبنانية، وأُجبرن على العبودية الجنسية، بعد أن تم بيعيهن بأقل من ألفي دولار، بل إنهن أُجبرن على ممارسة الجنس أكثر من 10 مرات في اليوم، حيث تعرضت من ترفض الانصياع للضرب والتعذيب والصعق بالكهرباء والجَلد، ولم يغادرن هذا المنزل إلا للإجهاض أو العلاج من الأمراض الجنسية أو العلاج من الأمراض الجلدية التي أصابتهن بسبب حرمانهن من التعرض لأشعة الشمس.

كذلك كانت المقاتلات في صفوف النظام ضحية لجرائم النظام الجنسية، ففي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، بثت قناة «الجزيرة» القطرية فيديو يُظهر مجموعة من المتطوعات في الخدمة العسكرية في اللواء (130) الذي شكلته روسيا، يستغثن بالضباط الروس في قاعدة «حميميم»، لإنقاذهن من ممارسات الضباط السوريين، إذ يتعرضن للابتزاز الجنسي والمضايقات مقابل الإجازات أو عطلة الأمومة، ولم يقتصر الأمر فقط على قيام أحد ضباط الجيش النظامي السوري بتقديم متطوعة لضابط روسي في قاعدة «حميميم» مقابل التجاوز عن أخطائه، بل إن المجندات أثناء وجودهن في أحد مراكز التدريب متطوعات «تعرضن للابتزاز من قبل ضباط النظام، لتشغيلهن بالدعارة» كما صرحن، وتضيف إحداهن: «تركنا أبناءنا وحياتنا المدنية من أجل الخدمة العسكرية لا من أجل العمل في الدعارة»، فيما أكدت زوجة مقاتل لدي النظام: «للأسف الضباط (حرامية) سرقوا أكلنا وشربنا، البنت اللي بتعجبهن بيبدلوها بيناتون، واللي ما بتعجبهن بيعاملوها أسوأ معاملة».

ويعتبر القانون السوري ممارسة الدعارة جنحة، وتصل عقوبة تسهيل الدعارة للحبس ثلاث سنوات، ويُحكم بإغلاق المكان الذي تمارس فيه الدعارة، أما في حال قام من يسهّل الدعارة بإكراه وإجبار الفتاة على الدعارة تكون العقوبة الحبس حتى خمس سنوات، وفي حال استخدمت فتاة قاصر ( دون السادسة عشرة)، تشدّد عقوبته وتصل حتى سبع سنوات، أما عقوبة من تمارس الدعارة على أنها مهنة وتعتاد عليها وتُضبط أكثر من مرة، فهي الحبس من ثلاثة أشهر حتى ثلاث سنوات، وأغلب المحاكم تأخذ بالحد الأدنى للعقوبة وهو ثلاثة أشهر.
يد الميليشيات الإيرانية تُطلق الدعارة في أرجاء سوريا

شهدت السنوات الأخيرة تفاقم انتشار بيوت الدعارة برعاية الجيش النظامي السوري، كما تركزت أماكن إدارة عمليات الدعارة العلنية في أماكن سيطرة المليشيات التابعة لإيران وحزب الله في الأراضي السورية.

فدمشق العاصمة القابعة تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية تعمل فيها شبكات الدعارة بعلم الإيرانيين، بل وبإدارة عناصر منهم، حتى إن المصادر السورية تُرجع السبب الرئيسي لازدهار الدعارة في العاصمة لإطلاق يد الميليشيات الإيرانية والأفغانية واللبنانية والعراقية في المنطقة. فمع تزايد استيراد المرتزقة الأجانب المقاتلين إلى التطوع في الميليشيات المحلية أو الإيرانية زادت هذه الشبكات، وضُمت حلب «العائدة لحضن النظام» كما يطلق عليها المعارضين السوريين إلى المناطق التي تُسهِّل فيها مخابرات النظام السوري فتح بيوت الدعارة وحمايتها، وخاصةً في الأحياء الغنية مثل شوارع النيل والموكامبو والشهداء والعزيزية. إذ لم تكتفِ الميليشيات الإيرانية في حلب بمكاتب تيسير «زواج المتعة»، و«المساكنة» التي تبيح استئجار منزل من قِبل الشاب والفتاة والعيش به دون زواج، بل سهلت انتشار ميليشيات مثل حزب الله ولواء فاطميون الأفغاني بيوت الدعارة في حلب، ويذكر اسم ضابط المخابرات عماد دياب ومساعده أبو المجد باعتبارهما حامين لهذه البيوت. ويؤكد الناشط الميداني في دمشق عز الدين الأحمد أنه: «انتشرت قبل أيام فقط ظاهرة جديدة من الترويج للدعارة في دمشق وخاصة بالقرب من بعض الأحياء التي تعتبر راقية في العاصمة، وأخرى تقع على الشوارع الرئيسية، عبر بعض الفتيات غير السوريات وأخريات من الموالين للأسد، لعرض أنفسهن على السوريين وأصحاب السيارات الخاصة مقابل مردود مادي تطلبه الفتيات»، ويضيف الأحمد لـ«بلدي نيوز»: «على ما يبدو أن فتيات الليل يتبعون لشركات تشغيل خاصة، وليست أعمالًا فردية، فبعض الفتيات اللاتي يقمن بإيقاف أصحاب السيارات الفخمة والمتوسطة لقضاء ليلة بمقابل مادي، لسن سوريات في الغالب، بل هنالك جنسيات غير سورية، مما يعني أن من يقف وراء انتشار هذه الظاهرة هو من يملك صلاحيات إدخالهن وإخراجهن من وإلى سوريا».

ولم يكن الجهد الإيراني في تجارة الجنس بسوريا مرتبطًا بالحرب السورية، إذ إن الإيرانيين بعد أن تملكوا العقارات المحيطة بالأماكن المقدسة في دمشق في تسعينيات القرن الماضي تحت ذريعة خدمة السياحة الدينية، سهلوا انتشار الكازينوهات بالقرب من فندق الزهراء على أطراف الغوطة باتجاه جرمانا، حتى أصبح من المعروف أن من يريد بيوتًا للدعارة أو شراء المخدرات أو الممنوعات عليه الذهاب إلى منطقة السيدة زينب.

المصدر: ساسة بوست



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع