أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » السويداء: لماذا سربت “الجوية” مكالمة المفتي مع معتز مزهر؟ / الخاطفين ابناء زيدان من قرية المزرعة وأفرجو عنه بفدية 12 مليون ليرة

السويداء: لماذا سربت “الجوية” مكالمة المفتي مع معتز مزهر؟ / الخاطفين ابناء زيدان من قرية المزرعة وأفرجو عنه بفدية 12 مليون ليرة

سرّبت “المخابرات الجوية” مكالمة صوتية لمفتي الجمهورية أحمد حسون، يُساوم فيها قائد مليشيا مسلحة في السويداء، لدفع فدية مالية مقابل إطلاق سراح قريب للمفتى مختطف عند مليشيا مسلحة أخرى.

مصدر خاص، أكد لـ”المدن”، أن المكالمة سجّلها فرع “المخابرات الجوية” وسربها بعد أسبوع لـ”ناشطين” في السويداء طالباً منهم نشرها، ما سبب إحراجاً للمفتي، ليعود ويكرر اتصاله مع قائد المليشيا المسلحة معتز مزهر، معاتباً إياه على تسريب المكالمة. مزهر أكد للمفتي عدم مسؤوليته عن انتشارها، إذ لم يكن أصلاً على علم مسبق باتصال حسون. وقال المصدر إن “الجوية” هي من أشارت للمفتي بالاتصال مع مزهر، للمفاوضة على اطلاق سراح قريبه عدنان خضري، الذي يتعرض للتعذيب.

حسون أشار في مكالمته المسربة إلى أنه توصل إلى معرفة الجهة الخاطفة لقريبه، وقال إنهم أبناء زيدان زيدان، وعرض دفع أي مبلغ مالي يطلبونه مقابل إطلاق سراحه. حسون، هدد بالقدوم إلى السويداء، لمطالبة جميع الحلبيين بمغادرتها. وادعى قدرته على إبلاغ النظام بمكان الجهة الخاطفة، لمداهمتها، لكنه يتجنب ذلك كي لا يفسح المجال لأي صدامات قد تحدث.
أبناء زيدان زيدان، الذين اتهمهم حسون باحتجاز قريبه، هم أربعة أشقاء متهمين بتزعم مجموعات صغيرة مهمتها الخطف، وتتخذ من بلدة المزرعة مقراً لها. اثنان منهما كانا متطوعين في مليشيات موالية خلال السنوات الماضية.

ومعتز مزهر، هو قائد مليشيا محلية مكونة من بعض أفراد عائلته، ويعمل علناً كوسيط بين أهالي الضحايا وعصابات الخطف في معظم الحوادث التي تحصل في مدينة السويداء. مزهر كان يتبع سابقاً لـ”حركة رجال الكرامة” التي تبرأت منه في بيان رسمي، أواخر العام 2017، لخروجه عن مبادئها، بالتزامن مع حادثة خطف ابنة أخيه، المثيرة للجدل.

عصابة زيدان الخاطفة أفرجت عن خضري، بعد ثلاثة أيام من انتشار المكالمة، مقابل فدية قدرها 12 مليون ليرة، دفعت زوجته منها 8 ملايين، وتكفل رجل دين مقرب من مشيخة عقل الطائفة الدرزية بدفع بقية المبلغ. وأشرف على عملية استلام خضري عند مدخل مدينة السويداء الشمالي، قائد مليشيا موالية للنظام. ويقيم خضري في السويداء منذ عشرات السنين، ويعمل في تجارة الأقمشة ويبلغ من العمر 73 عاماً، وهذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها للخطف.

انتشار المكالمة أثار ردود فعل غاضبة في السويداء. واستاءت المرجعيات الدينية ومشيخة العقل التي اعتبرت اتصال المفتي بقائد مليشيا متهمة بالخطف، هو تجاوز للمشيخة وتحجيم لدورها. المفتي كان قد اتصل قبل ذلك بشيخ العقل يوسف جربوع، وناشده العمل على إطلاق سراح خضري، فعقد جربوع اجتماعاً مصغراً في “دار الطائفة”، ثم اجتماعاً موسعاً في مقر “فرع حزب البعث” بعد يوم من انتشار المكالمة. وضم الاجتماع الموسع مئات الأهالي والمرجعيات الدينية والاجتماعية، ومسؤولين من اللجنة الأمنية. وحمّل الحضور أجهزة النظام مسؤولية الفلتان الأمني وتسليح المليشيات والتغاضي عن تصرفاتها. وكشف بعضهم عن إهانات من ضباط النظام لشبان السويداء الملتحقين بالخدمة الإلزامية، متهمين النظام بربط الفلتان الأمني بقضية المتخلفين انطلاقاً من مبدأ: “أرسلوا أبناءكم للخدمة نكف يد العصابات”. واعتبر الحضور أن أي حل أمني لقضية المتخلفين عن العسكرية سيؤدي لصدامات دموية في المحافظة.

في ذلك الاجتماع، قال أحد الوجهاء، إن قائد جهاز مخابرات في المحافظة عرض عليه سابقاً خطف مواطنين وسجنهم في “الفرع” مقابل الفدية. عضو القيادة القطرية في “حزب البعث” ياسر الشوفي، قال إنه سينقل مطالب الأهالي لدمشق، مضيفاً أن “النظام انتصر والسوريون ركبوا قطاره، لكن أهل السويداء لا زالوا يلهثون وراء القطار”، ما أثار سخط الحاضرين وانسحاب العشرات منهم قبل نهاية الاجتماع.

ويأتي تسريب مكالمة المفتي، لتقزيم دور شيخي العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي، المسؤولين عن “دار الطائفة الدرزية”، وذلك نتيجة عدم صدور بيان باسمهما يدعو شباب المحافظة للالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية. وذلك على خلاف شيخ العقل الثالث حكمت الهجري. فالنظام يسعى لتصوير مليشيات الخطف على أنها السلطة الأقوى في المحافظة، تمهيداً لتحرك محتمل لأجهزة النظام ضدها. كما أظهر التسريب أن السويداء مكان غير آمن للغرباء، من خلال دعوة حسون للحلبيين بالمغادرة. في الوقت نفسه، وضعت المكالمة المفتي في مأزق بسبب طريقة حديثه، ما يوحي بامكانية التخلص منه قريباً أو تحجيم دوره.