أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » باسيليا وماروتا سيتي.. أحلام الفاسدين مبنية فعلاً على “كوابيس الفقراء”

باسيليا وماروتا سيتي.. أحلام الفاسدين مبنية فعلاً على “كوابيس الفقراء”

منذ نسيان (إبريل) الماضي يخشى كثير من السوريين نتائج “المرسوم 10” الذي أصدره رئيس النظام السوري بشأن مصادرة عقاراتهم المتضررة جراء الحرب خصوصاً إن لم يستطيعوا إثبات ملكيتهم لتلك العقارات، ويضاف هذا المرسوم إلى “كعكة إعادة الإعمار” التي يستأثر النظام بها في مناطق سيطرته والتي تغطي نسبة كبيرة من الأراضي السورية بطبيعة الحال، ليصبح المفهوم الاول لعمل مؤسسات النظام (الفساد) هو الترجمة الحرفية لتفاعل هذه المعطيات.

المعطيات

بعد سبع سنوات من الحرب أصبحت هناك مساحات واسعة من المناطق غير المأهولة بسبب تحول المنازل التي كان يقطنها المدنيون إلى ركام أو أبنية آيلة إلى السقوط، بينما تحول هؤلاء المدنيون إلى نازحين على الأرض السورية أو مهجرين خارجها، وفي كلا الحالتين يصعب عليهم العودة إلى مناطقهم الأصلية، وذلك لسبب رئيسي واحد هو منع سلطات النظام لتلك العودة.

والأمثلة على ذلك كثيرة، حيث يعيش في مدينة القصير بريف حمص الجنوبي اليوم نحو ألفي نسمة فقط من أصل ستين ألف نسمة كان تعداد سكان المدينة في العام 2010، ويعيش عشرات الآلاف من أهالي المدينة في مناطق سيطرة قوات النظام بالمحافظات الأخرى ولا يطال المنع معارضي النظام فقط بل إن مؤيديه أيضاً النازحين خارج المدينة ممنوعون من العودة إليها ولا يدخلونها إلا بموافقة مسبقة ولساعات معدودة!

وكذلك الحال في مدن أخرى مثل تدمر وداريا وغيرها، في حين أن المثال السابق ذكره يتفوق بتقديم مجلس المدينة مخططاً تنظيمياً جديداً لها يقوم على استملاك مساحات واسعة من العقارات السكنية لصالح “دوائر الدولة” رغم وجود عقارات مملوكة أصلاً للبلدية! هذا بالإضافة إلى إعادة تنظيم وسط المدينة والأحياء الشمالية والغربية والجنوبية كلياً.

ورغم أن نشر “مخطط تنظيمي جديد” ليس بالأمر المثير للخوف إلى هذه الدرجة بسبب العوائق الروتينية والبيروقراطية التي قد تحول دون تنفيذه مثل سابقيه في منطقة القصير، إلا أن مناطق في العاصمة السورية دمشق قد تم تنظيمها من جديد بالفعل وبدأ الإعلان عن مشاريع فيها مثل مشروعي “باسيليا سيتي” و “ماروتا سيتي”، حيث أعلنت محافظة دمشق عن مخطط تنظيمي جديد للمنطقة الواقعة في جنوب شرق المزة والتي تعرف باسم “بساتين الرازي”، وبدأت المحافظة يتوزيع إنذارات إخلاء للقاطنين بالمنطقة تمهيداً لإنجاز المشاريع السكنية الجديدة “لشركة الشام القابضة”، التي يملكها سامر الفوز.

وبشرح مقتضب عن “رجل الأعمال سامر الفوز” يمكن وصفه بأنه الواجهة الجديدة لفساد النظام السوري وسيطرة رموزه على النشاط التجاري في البلد بشكل عام، وفي حين ما زال رامي مخلوف يملك شركة سيريتل ويسيطر آل شلاش على الاستيراد والتصدير، فإن “كعكة إعادة الإعمار” يبدو أنها من نصيب “الفوز” بطريقة “من العب إلى الجيبة” بالنسبة للنظام السوري.

النتائج

تروج وسائل الإعلام الموالية للنظام وبشكل خاص القناة المملوكة لرجل الأعمال “سامر الفوز” للمشروعين المذكورين آنفاً (باسيليا سيتي وماروتا سيتي) من باب “إعادة الإعمار” تحديداً، في حين يقوم المشروع على “بلص” أملاك الأهالي الذين نجوا من عمليات التهجير، وقد حصل هؤلاء على إنذارات لإخلاء منازلهم وأبنيتهم، وقبل إنقضاء المهلة شنت سلطات النظام حملة مدعمة بقوات من الأمن العسكري لتهديد السكان الذين لم يغادروا منازلهم بعد.

ورغم أن القوانين التي من المفترض أنها تحمي ملكية المدنيين فإن كثيراً منهم بدلاً من حصولهم على القيمة الأصلية لملكياتهم على شكل أسهم في الشركات الجديدة، فإنهم غالباً ما وقعوا ضحية المضاربة وترخيص سعر الأسهم أو حتى الضغط عليهم لبيعها إلى رجال الأعمال المتنفذين، واستخدمت في سبيل ذلك حيل من قبل تحديد سعر المنزل قبل الهدم ثم منح الأسهم بسعر القيمة المحددة نفسها في مشروع سياحي، أي أن من كان لديه مئة متر مربع بالكاد سيصبح لديه عشرين متراً مربعاً!

كل ذلك يمكن اختصاره بأن “أحلام الفاسدين” مبنية فعلاً على “كوابيس الفقراء”، وهذه العملية هي باختصار “ترجمة للفساد على أرض الواقع”.