أخبار عاجلة

ثلاث خواطر حول مايجري

: الخاطرة الأولى ، الرأسمالية الهجينة

لكي لايستهجن بعض القرّاء الكرام أننا عمدنا إلى وصف الرأسمالية الراهنة (رآسمالية النظام العالمي الجديد ) بالهجينة ،رأينا أن نشير هنا إلى اننا قد استعرنا هذه المفردة ( الهجين /الهجينة) من المجال البيولوجي ، حيث يطلق هذا الوصف عادة على الحيوان أو الإنسان في حالة كوّن أبيه وأمه من فصيلين مختلفين ( حمار مع فرس في حالة الحيوان مثلاً ) أو من مستويي إجتماعيين مختلفين ( حر وأمة على سبيل المثال ) ( أنظر : المنجد في اللغة والأعلام دار المشرق ، بيروت 1986 ط 25 مادة هجن ). وبنقل هذا التشبه / الوصف من المجال البيولوجي الى المجال الاجتماعي ، فإن الأب هنا هو التكنولوجيا الأمريكية ، والأم هي النفط الخليجي عامة ،  أما الإبن الهجين الناجم عن هذه العلاقة الإقتصادية – السياسية – الإجتماعية غير المتكافئة ، بين دولة حداثية متطورة هي أمريكا ، وأخرى تقليدية ناقصة التطور   ، فهو ( البترودولار ) ، والذي يحمل كما هو ملاحظ اسما مزدوجا يشير الى هوية كل من أبيه وأمه معاً .
نعم إن رآسمالية القرن الواحد والعشرين هي رأسمالية هجينة ، قياساً على رأسمالية القرن التاسع عشر ، بل وحتى على رأسمالية القرن العشرين . ولذا فإننا لانستهجن ولا نستغرب
من جهتنا هذه الظواهر الجديدة التي نراها تطفو على سطح القرن الواحد والعشرين ، مثل ظواهر ترامب وبوتين والسيسي وبشار الأسد ومحمدبن سلمان (على سبيل المثال)وغيرهم من أبناء هذا السفّاح الرأسمالي الهجين بين أصحاب التكنولوجيا المتطورة من جهة ، وأصحاب النفط ، من جهة أخرى ، والتي تتمثل بالعلاقة غير الشرعية وغير الديموقراطية. وغير المتكافئة ، بين طرفي هذه العلاقة . إن ماتبوح به هذه العلاقة غير المتكافئة بين طرفيها المذكورين هو أن هذه الآسماء التي أتينا على ذكرها أعلاه لاتمثل – براينا – بدعة تاريخية ، ولا بدعة جغرافية ، وإنما هم الأبناء الطبيعيون لتلك العلاقة غير الطبيعية بين من يمتلك التكنولوجيا فائقة التطور، وبين من لايمتلك سوى ” شعاب مكة ” التي لايعرف و لايدري كيف يستخرج ( بضم الياء ) النفط من أعماقها .

الخاطرة الثانية ، صفقةالقرن :

.
من نافل القول ان السيد ترامب هو ألاب النظري والعملي لهذه الصفقة ، التي افتتحها بعد استلامه لمهامه الرئاسية في شهر يناير ٢٠١٧ ، بإجرائين عمليين هما ، زيارة المملكة العربية السعودية والمشاركة الى جانب عاهلها الملك سلمان ( خادم الحرمين الشريفين ) ب ( العرضة النجدية) المعروفة ب (رقصةالسيف ) بتاريخ ٢٠ -٢٢ ماي ٢٠١٧ والتي كانت أول. زيارة خارجية له بعد توليه الحكم ، والثانية كانت نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس بتاريخ (15 ماي 2018 ) والذي يمثّل الذكرى ال 70 للنكبة الفلسطينية ، وأتبعها السيد الرئيس ترامب بثلاثة الأثافي ألا وهي الدفاع عن دور ولي العهد محمد بن سلمان المفضوح في تصفية الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول بتركيا ( قتلاٍ وتقطيعاً وطمساً للجثة) باعتبار أن تنفيذ صفقة القرن ( الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها ) تقتضي وجود هذا الصديق الشخصي لترامب ولزوج ابنته إيفانكا جاريد كوشنر، على رأس السلطة الإسلامية السنية في السعودية كما صرح بذلك علنا كل من رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو ، والرئيس ترامب نفسه ، وذلك لأسباب باتت لاتخفى على أحد .
إن مايرغب الكاتب أن يضيفه هنا حول هذه النقطة ، هو أنه مابات معروفاً ب ( صفقة القرن ) لايمكن أن تحمل ( بضم التاء )على محمل الجد من قبل كل من ترامب و نتنياهو معاً مالم يكن طرف فلسطيني أساسي ، وطرف عربي كبير آيضاً مساهمين معهما في هذه الصفقة . هذا من جهة ، أما من جهة أخرى ، فإن الثورة المضادة لثورات الربيع العربي لعام 2011 ، والتي يشارك فيها ( الثورة المضادة ) كل من الشرق والغرب ، العرب والفرس ، دول الفيتو الخمس في مجلس الأمن ، إنما تصب جميعها في طاحونة هذه الثورة المضادة لثورات الربيع العربي ، والتي كانت ( الثورة المضادة) تعبد (بتشديد الباء) الطريق عملياً أمام هذه الصفقة (صفقة القرن ) .
ولكن هيهات أيها السادة المبجلون ، هيهات أن تنجحوا في مخططاتكم المشبوهة هذه ، ذلك أن الشعب الفلسطيني ومعه الشارع العربي لكم بالمرصاد ، ولسوف ترون قريباً ( إن شاء لله) كيف سيعصفان بكل ألاعيبكم وأكاذيبكم ، إن لم يكن اليوم فغداً ، وإن غداً لناظره قريب .

الخاطرة الثالثة ، جثة الخاشقجي:

 

شهران كاملان مضيا على هذه القضية ، وما يزال الأخذ والرد بين الأطراف الرئيسية الثلاث ( تركيا ، السعودية ، ترامب ) حولها قائماً على قدم وساق ، وكان آخره ، ماغرد به ولي العهد محمد بن سلمان ، لافظ فوه ، في” بوينس آيروس ” في الأرجنتين ، من أن عدم وجود جثة ، إنما يعني عدم وجود جريمة (!!) ، وما رد عليه رجب طيب أردوجان ، من أن أحداً لايستطيع إخفاء الشمس بغربال ، ولاسيما بعد الإعترافات السعودية الرسمية العلنية بهذه الجريمة التي وقعت في قنصليتها في اسطنبول ، والتي (الإعترافات) أصبحت في عهدة كافة وسائل الإعلام في العالم. إن الإشكالية التي تتمحور حولها هذه القضية اليوم ، هي – برأينا – ” جثة خاشقجي” بالذات ، والتي لم يعثر عليها من قبل الجانب التركي بعد ، كما أن الجانب السعودي قد اختار الصمت ، على مايبدو ، على الكلام في هذا الموضوع ، رغم إعلانهم ( المدعي العام السعودي ) عن التحقيق مع عدد من المتهمين والحكم على خمسة منهم بالإعدام (!!) ، وهو مايشير – برأينا أيضاً– ، وخاصة بعد تصريح ولي العهد محمد بن سلمان في بوينس آيروس هذا اليوم ( 02.12.2018) عن العلاقة بين غياب الجثة وغياب الجريمة ، إلى أحد الأمرين التاليين أو كليهما ، إما أن دولة عظمى معينة أوحت إليه بهذا الأمر، وذلك إحراجاً لتركيا ولرجب طيب أردوغان ، بل وربما لنقل التهمة إليها لاحقاً ، أو أن الجثة لم تعد موجودة أصلاً في تركيا ،حيث تم نقل بعضها خارج الحدود مباشرة بعد القتل والتقطيع ، بينما تم التخلص نهائياً من البعض الآخر بهذه الطريقة أو تلك داخل تركيا نفسها . إن تصريح محمد بن سلمان عن العلاقة بين غياب الجثة ، وغياب الجريمة ، وبعد كل الإعترافات السعودية الرسمية التي أشرنا إليها ، والتي سمعها العالم كله ، لايمكن فهمه ، ولا تفسيره ، إلا على أساساس محاولة إلقاء الكرة في ملعب أردغان . والله أعلم

 

د محمد الزعبي
02.12.2018



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع