أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » قانونيون سوريون: أحكام المفقود في محاكم النظام تهدف لطمس جرائم القتل التي ارتكبها بحق آلاف المعتقلين

قانونيون سوريون: أحكام المفقود في محاكم النظام تهدف لطمس جرائم القتل التي ارتكبها بحق آلاف المعتقلين

لجأ النظام السوري لوسيلة احتيالية جديدة للتخلص من الجرائم التي ارتكبها بحق آلاف الضحايا في معتقلاته، ذلك من خلال تطبيقه (أحكام المفقود) على المعتقلين تعسفياً والمختفين قسرياً، بحجة أنهم مفقودين في حالات حربية ومضى على فقدانهم أكثر من أربعة أعوام وبالتالي تصدر أحكام قضائية بوفاتهم استناداً لذلك.

حول هذه الحيلة التي جاء بها النظام، أصدرت هيئة القانونيين السوريين، اليوم الأربعاء 5 كانون الاول/ ديسمبر، مذكرة قانونية حول استغلال النظام السوري، أحكام المفقود لإغلاق ملف المعتقلين والمختفين قسرا، بهدف إخفاء جرائم القتل تحت التعذيب التي ارتكبها في سجونه بحق المعتقلين والمختفين قسرياً.

واشارت المذكرة الى الاسباب التي دفعت النظام الى اتباع هذه الاساليب انه “في إطار سياسات النظام لطمس معالم جرائمه بحق السوريين وسعياً منه لإغلاق أخطر ملف عليه وهو ملف المعتقلات والمعتقلين والمختفين قسراً في معتقلاته الرسمية وغير الرسمية, وللتخلص من طلبات لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بالشأن السوري، و تقريرها الأخير المؤرخ 28 / 11 / 2018 ومنها ( تسليم جثث المعتقلين وفق قوائم الموت التي أرسلها إلى المحافظات السورية بشكل مجمع وفتح تحقيق بكل حالة على حدا ).

واضافت المذكرة، ان: النظام يتخلص من ملف المعتقلين باعتبارهم مفقودين, ومن طلبات لجنة التحقيق الدولية، وذلك باعتماده على أحكام المفقود وفق المواد 202 , 203 , 204 , 205 من قانون الأحوال الشخصية السوري وتعديلاته .

واشار البيان الى انه بتفسير الفقرة الثانية من المادة 205 يتبين أنها تشمل العسكريين في الغالب الأعم فهم المعنيين أكثر من غيرهم بالعمليات الحربية أو العسكرية وهي الحالات التي يغلب فيها الهلاك في ظل وجود النظام ومخابراته القمعية وسلطة قضائية تابعة له، حيث سيعمد النظام إلى استغلال تثبيت الوفاة استناداً لأحكام المفقود المادة 205/2 لإغلاق ملف المعتقلين والمحتجزين قسراً الذين قتلهم تحت التعذيب في معتقلاته بهدف طمس معالم جرائمه والإفلات من المحاكمات وتحويل ملف المعتقلين //لمفقودين بشهادات وفاة رسمية// صادرة عن محاكم النظام .

ولفتت المذكرة إلى ان النظام سيستغل أحكام المفقود وينهي حياة المفقودين بطريقة احتيالية ممنهجة، ونوه الى وجود آلاف السوريين مصيرهم مجهول نتيجة الاقتحامات وعمليات الخطف، التهجير القسري، الهجرة عبر البحر أو الصحراء أو الغابات، سوف يُثبت النظام وفاتهم باعتبارهم مفقودين، في سجلات الأحوال المدنية.

ويسعى النظام كذلك من خلال أحكام المفقود، لجرائم اخرى وهي الاستيلاء على أملاك المفقودين (بموجب القانون رقم 10 / 2018 )، وكذلك خداع مؤيديه بأن أبنائهم الذين قتلوا دفاعاً عن نظامه مفقودين أو أسرى لدى فصائل الثورة.

وشملت قوائم الموت التي أرسلها النظام للمحافظات عشرة آلاف اسم وبشكل مجمع ودفعة واحدة، وأكدت المذكرة أن عملية تثبيت الوفاة استنادا لأحكام المفقود تتم بكثافة كبيرة وبشكل يومي، كإجراء متمم لقوائم الموت، حيث تجاوز عدد تثبيت حالات الفقد 70 حالة يوميا وهو الرقم المكشوف أما الرقم الحقيقي فيتجاوز هذا الرقم .

وبينت المذكرة أن هذه القوانين وغيرها لا يمكن تطبيقها بشكل سليم ووفق الأصول في ظل نظام الاستبدادي مع غياب السلطة القضائية المستقلة الحيادية، ولا بد من وجود نظام سياسي مدني ديمقراطي وسلطة قضائية حيادية في ظل بيئة آمنة هادئة لضمان تطبيق الدستور والقوانين بشكل صحيح، وليس لتغطية جرائم النظام.

ونوهت المذكرة الى وجود أكثر من 13 مليون سوري ما بين مهجر ولاجئ ونازح وأكثر من 800 ألف معتقل تعسفياً وأكثر من 200 ألف مختف قسرياً في معتقلات النظام، وحذرت السوريين من الانجرار الى مكائد النظام، في تثبيت وفاة أبنائهم المعتقلين، لكشف مصيرهم الحقيقي، وحتى مصير المهجرين و اللاجئين من اعتبار الكثيرين منهم مفقودين بحالات حربية وتثبيت وفاتهم تبعاً لذلك .