أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » كيف لو كان الشعب الفرنسي يعيش كما الشعب السوري .. بقلم: م. سليمان الطويل

كيف لو كان الشعب الفرنسي يعيش كما الشعب السوري .. بقلم: م. سليمان الطويل

كيف لو كان الشعب الفرنسي يعيش كما الشعب السوري .. بقلم: م. سليمان الطويل
ارتفعت الضريبة على الوقود في فرنسا فقامت قيامة الفرنسيين وخرجوا للشوارع بالآلاف يطالبون بإلغاء هذا القرار واستقالة الحكومة، بل والرئيس.
بعد شدٍّ وجذبٍ ومناورات من قبل الحكومة، وجدت نفسها أخيرا مضطرّة كي تتراجع عن قرارها ثم تلغي هذا القرار نهائيا ، وكما قال رئيس وزراء فرنسا: أنه لا ضريبة تستحق حينما يؤدي ذلك الى انقسام الشعب الفرنسي. هكذا يفكر الوطنيون الحريصون على بلدانهم وشعوبهم. وعكس ذلك يفكر الطغاة والمستبدون الذين يرون في سلطتهم وقصورهم أهم من كل شعوبهم وبلدانهم.
لم يمارس الرئيس الفرنسي العناد والتحدّي للشعب . ولم ينشر الجيش والأمن في كل المدن الفرنسية. ولم يتهم الشعب الذي خرج للشوارع بالعمالة والخيانة. ولم يتحدث عم مؤامرة كونية على بلاده. ولم يرفع شعار : إما أنا أو ليفنى البشر والحجر والشجر. لماذا؟. لأنه رئيسا مُنتخَبا بإرادة الشعب، ويحكم بإرادة الشعب وليس رئيسا مفروضا على الشعب بالحذاء العسكري. لأنه رئيسا من الشعب وإلى الشعب وهدفه خدمة الشعب وليس رئيسا عدوا للشعب ولا يرى في الشعب إلا عدوا له. هذا هو الفرق بين النظام الديمقراطي الحر والنظام القمعي المستبد. إنه الفرق بين رئيس فرنسا وحاكم دمشق.
أفقر مواطن فرنسي خرج للاحتجاج على رفع ضريبة الوقود هو أفضل حالا من أكبر موظف سوري وبأضعاف المرات. ولكن حينما يشعر المواطن في الدول المتقدمة والديمقراطية وحقوق الإنسان، أن مستوى معيشته قد يتأثر قيد شعرة صغيرة فإنه يُقيم الدنيا ويقعدها.
في سورية موظفي الدولة شحادين وراتب واحدهم كله لا يكفي لشراء بذلة ثياب واحدة. وعموم أبناء الشعب يعيشون حياة اجتماعية مهينة من شدة الفقر والبؤس والحرمان، والدولة لا تعير ذلك أدنى اهتمام وكأن هذا الشعب ليس في سورية وليست مسؤولة عنه الدولة السورية، وإنما هو في المريخ ومسؤولة عنه مكوكات الفضاء الأمريكية.
لا يوجد شعبا في العالم يعيش حياة المهانة والمذلّة والحاجة التي يعيشعا شعب سورية، ومع ذلك تجد مواطنين يتماهون مع حياة المذلة والمهانة واستمرؤوا العبودية فيدافعون عن النظام الذي رماهم في غياهب الفاقة والفقر والحرمان والذل، ويشمتون بالرئيس إيمانويل ماكرون.
بعض العبيد السوريين تعاطفوا مع المحتجين الفرنسيين نكاية بالرئيس الفرنسي الذي تعاطف مع الشعب السوري الذي قام ضد النظام، ولكن أولئك العبيد الجهلة لا يعرفون لماذا خرج الفرنسيون للشارع ولماذا خرج السوريون للشارع. إنهم لا يعلمون أن الشعب الفرنسي الذي خرج للشارع للاحتجاج على مسألة بسيطة جدا، هو شعبٌ لا يقبل بديلا عن نظامه الديمقراطي الحر وعن دولة المؤسسات والقانون. هو شعبٌ يتمتع بكل حقوق الإنسان وحرية التعبير، ويختار برلمانه ورئيسه بكل حرية وديمقراطية ولا تفرضهم المخابرات فرضا. هو شعبٌ مُدلّلٌ يعيش الرفاه ولا يخشى أن يجوع في يوم من الأيام فالدولة تتعهد المواطن منذ ولادته وحتى وفاته. هو شعب لا تحكمه طغمة من اللصوص والعصابات الذين نهبوا ثروات الوطن وأودعوها حساباتهم خارج الوطن. هو شعب لا يعرف في دولته معنى الفساد بينما سورية كلها غارقة في بحرٍ من الفساد.
الشعب الفرنسي لم يرفع شعار القضاء على الديمقراطية واستبدالها بنظام الاستبداد والدكتاتورية.
إذا لا يوجد مجالا للمقارنة بين أسباب خروج الشعب الفرنسي للشارع وأسباب خروج الشعب السوري. الشعب السوري خرج كي يصبِح لديه دولة كما الدولة الفرنسية. خرج يصدح بأعلى صوته أنه يريد القضاء على دولة القمع والإرهاب والاستبداد والفساد وإحلال دولة الديمقراطية والحرية والقانون والتداول على السلطة، حتى لا تبقى على الدوام طغمة غاشمة ظالمة فاسدة طاغية تحكم البلد وتتحكم بمصير أبنائه وثروات وطنهم. حتى لا تبقى دولة المافيات والعصابات تحكم بالبسطار العسكري ويرى المواطن السوري بأم عينيه اللصوص والفاسدين كيف جمعوا الثروات الهائلة والضخمة من خلال الفساد واستغلال السلطة والنفوذ، وليس بوسعه أن يفعل شيئا ولا أن يخرج للشارع للاحتجاج على هؤلاء الفاسدون والسارقون لأنهم سوف يقمعوه بالرصاص الحي وليس بخراطيم المياه.
هكذا هي الديمقراطية والحرية، الشعب هو صاحب القرار والإرادة، وهو من يأتي بالرئيس والبرلمان والحكومة، وهو من يُسقِط الرئيس والحكومة. بينما في دولة الطغيان والاستبداد والفساد فالرئيس هو من يُسقِط الشعب بذات الأسلحة التي اشتراها من دماء الشعب، وبدل أن يُدافع بها عن الشعب واسترجاع أراضيه المحتلة، فإنه يحتلُّ الشعب بتلك الأسلحة.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع