أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » من فظاعات النظام بحق نساء الغوطة بعد عودتها إلى قبضة الأسد ومخابراته

من فظاعات النظام بحق نساء الغوطة بعد عودتها إلى قبضة الأسد ومخابراته

منذ عودتها إلى قبضة الأسد ومخابراته، عادت مناطق ريف دمشق إلى ما هو أشد من سيرتها الأولى بدرجات، فنشطت جرائم الاعتقال وما يلحق بها من انتهاكات فظيعة، يصعب توثيق بعضها لأنها تبقى طي الكتمان، نظرا لاعتبارات كثيرة، ربما تلخصها القصة التي سنعرضها هنا.

ففي الوقت الذي بادر النظام لاعتقال مئات الشبان في الغوطة الشرقية وجنوب دمشق ممن بقوا في مناطقهم، راميا إلى تجنيدهم في صفوف جيشه، أو معاقبتهم على مسارهم في دعم الثورة ولو بكلمة… في هذا الوقت نشطت مخابرات النظام وجيشه على محور شيطاني لايجاريهما أحد في إتقان أساليبه القذرة، وهو اعتقال وتعذيب واغتصاب النساء، بهدف إذلالهن شخصيا وإذلال ذويهن، بل وربما إيصال رسائل افهانة إلى مكون سوري عريض بعينه، دون باقي المكونات.

الناشط “أسامة العمري”، أحد أبناء الغوطة الشرقية، أكد لجريدتنا أن عناصر من قوات الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد عمدوا إلى اعتقال 4 نسوة من مدينة عربين في الغوطة، بعد مداهمة الحي الذي يقطن فيه، مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2018.

وكالعادة تم اقتياد النساء إلى جهة مجهولة، حيث بقين في الاحتجاز حتى الشهر الجاري، ثم أطلق سراحهن دون أن يستطيع أحد تأكيد ما تعرضن له خلال فترة الاعتقال، نظرا لطبيعة سكان المنطقة الذين يرون الخوض في هذه الأمور خطا أحمر يمس بالكرامات، ونوعا من “العار” الذي ينبغي التزام الصمت التام حياله، فالجريمة مهما بلغت بشاعتها تبقى أخف من شيوع خبرها بين الناس، وفق منظورهم.

هذا السلوك يعرفه النظام تماما من أبناء الغوطة، وهؤلاء بدورهم يعرفون أيضا مدى انحطاط النظام واستعداده لإعادة اعتقال نفس النساء وتعذيبهن أكثر، بل واعتقال وتعذيب كل من يمت لهن، ومن هنا بات التكتم سيد الموقف.

لكن هذا التكتم لم يستطع مقاومة الآلام الفظيعة لإحدى النساء التي دخلت في مرحلة انهيار عصبي نتيجة الذكريات السوداء، وعقابيل ما عانته وعاينته في معتقلات النظام، وهذا ما استدعى من ذويها عرضها على طبيب نفسي لمحاولة معالجتها، وقد اطلع منها خلال جلسات العلاج على تفاصيل مرعبة.

“زمان الوصل” تمكنت من التواصل مع الطبيب “ز.م” الذي أشرف على علاج الضحية (نتحفظ على ذكر اسمها حتى بالرموز)، حيث أكد الطبيب لنا أن المرأة جيء بها إلى عيادته وهي في حالة انهيار عصبي كلي، وقد تبين أن هذا الانهيار ناجم عن الصدمات النفسية المستمرة نتيجة تعرضها لـ”الاغتصاب المتعدد”، فضلا عن تعرضها للضرب المبرح وتهديدها بقتل كل أهلها في حال تجرأت على البوح بأي شيء يخص ظروف اعتقالها.

ورغم هول هذه الرواية، فإنها تبقى مجرد جزء من مشهد كلي، يدرك النظام تماما أنه حقل ألغام خطيرة لن يستطيع أحد دخوله إلا بعد أن يلحق الأذى بنفسه وبأبناء منطقته، عطفا على الحساسية العالية للموضوع، وهي الحساسية التي فرضت تكتما كبيرا على حالة النساء الأربع وما تعرضن له من انتهاكات، ولولا وصول إحداهن إلى درجة الانهيار العصبي، لكانت قصتها حبيسة الجدران، ولكان “سرها” القاتل سيرافقها إلى مثواها الأخير، كما هي “ثقة” النظام وجلاديه حينما يرتكبون الفظاعات الجنسية بحق النساء.

وبناء على هذه “الثقة” يواصل النظام منذ عودته إلى مناطق الريف الدمشقي (ومنها الغوطة).. يواصل الضغط على عصب “العار” وبشدة، عبر اعتقال النساء وتلفيق التهم لهن، ولا يميز بين أحد منهن، سواء اللواتي بقين في مناطقهن، أو اللواتي عدن مع بعض العائدين من مناطق الشمال، فإن ثار الكل أو البعض ضد هذا السلوك المنحط وجد النظام فرصة أوسع لشن الاعتقالات العشوائية وإحكام قبضته على خناق ما تبقى من سكان، وإن اختار هؤلاء الصمت يكون النظام قد اطمأن إلى أن خطته لإعادة حبس الناس في قمقم رعبه قد “نجحت” بشكل باهر.