أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » بيوم مكافحة العنف ضدها.. المرأة السورية وحيدة وسط الإعصار / نظام الأسد قتل 18 ألفاً أنثى بينهن 5848 طفلة

بيوم مكافحة العنف ضدها.. المرأة السورية وحيدة وسط الإعصار / نظام الأسد قتل 18 ألفاً أنثى بينهن 5848 طفلة

دمشق – الخليج أونلاين

قالت منظمة حقوقية سورية معتمدة من قبل الأمم المتحدة، إن نظام الأسد قتل خلال عمر الثورة السورية ضد حكمه، والتي انطلقت في مارس/ آذار 2011 وحتى الشهر الحالي، 18 ألفاً و917 أنثى بينهن 5848 طفلة، كما اعتقل 7029 أنثى بينهن 318 طفلة، في حين ما تزال 1115 أنثى رهن الاعتقال حتى اللحظة.

ووثق تقرير موسع صادر عن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، مختلف أنواع الانتهاكات من قبل قوات نظام الأسد، والقوات الروسية، والإدارة الذاتية الكردية، والتنظيمات الإسلامية المتشددة، وفصائل المعارضة المسلحة، وقوات التحالف الدولي بحق المرأة.

وقال فضل عبد الغني، مدير الشبكة، في التقرير الذي حمل عنوان “المرأة السورية وسط الإعصار”، ووصل “الخليج أونلاين” نسخة منه، إنه و”نظراً لعدم وجود أي أُفق للحل الشامل في سوريا، فلا أقل من اللجوء إلى الحلول الجزئية، وفي قضية المرأة تحديداً نرى قصوراً صارخاً في مجال الرعاية بعد فقدان الزوج أو المعيل، وفي إعادة التأهيل في حال التعرض للعنف الجنسي أو التعذيب أو الاعتقال، وتكاد تكون المنظمات العاملة في هذا الشأن محدودة جداً. يجب أن تكون قضية المرأة على رأس أولويات الدول الداعمة للشعب السوري”.

واعتمدت منهجية التقرير على أرشيف الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توثيق الضحايا والمعتقلين والمختفين قسرياً، وذلك عبر عمليات التوثيق والرصد اليومية المستمرة منذ عام 2011، إضافة إلى استعراض سبع شهادات ولقاء صاحباتها، ومن بينهن ناجيات من عمليات خطف واعتقال وعنف جنسي.

ورصد التقرير مقتل 18917 أنثى على يد قوات نظام الأسد، يتوزعن إلى 13069 أنثى بالغة و5848 طفلة، في حين قتلت القوات الروسية 72 أنثى يتوزعن إلى 38 بالغة و34 طفلة، كما سجل التقرير قيام قوات الإدارة الذاتية الكردية بقتل 42 أنثى يتوزعن إلى 33 بالغة، و9 طفلات.

ووفق التقرير فقد قتل تنظيم “الدولة” 233 أنثى يتوزعن إلى 156 بالغة، و77 طفلة، في حين قتل تنظيم جبهة النصرة 67 أنثى يتوزعن إلى 52 بالغة، و15 طفلة.

كما وثق التقرير مقتل 711 أنثى على يد فصائل المعارضة المسلحة يتوزعن إلى 494 بالغة و217 طفلة، في حين قتلت قوات التحالف الدولي 70 أنثى يتوزعن إلى 39 بالغة و31 طفلة.

وقد رصد التقرير تعرض ما لا يقل عن 7029 أنثى للاعتقال على يد قوات نظام الأسد بينهن 6711 بالغة، و318 طفلة، كما أن من بين المعتقلات ما لا يقل عن 1115 حالة ما يزلن قيد الاختفاء القسري، في حين قتل ما لا يقل عن 38 أنثى بسبب التعذيب.

ويشير التقرير إلى أن قوات الإدارة الذاتية الكردية احتجزت 69 أنثى يتوزعن إلى 35 بالغة و34 طفلة.

في حين تم اعتقال 639 أنثى من قبل عناصر تنظيم “الدولة” يتوزعن إلى 620 بالغة و19 طفلة، في حين قتلت 13 أنثى بسبب التعذيب، أما فصائل المعارضة المسلحة فقد اعتقلت 877 أنثى يتوزعن إلى 639 بالغة و238 طفلة.

وأوصى التقريرُ المفوضيةَ السامية لحقوق الإنسان أن توسع تقاريرها في ما يتعلق بالانتهاكات بحق النساء داخل سوريا، ورأى أنه يجب على المقررين الخاصين المعنيين بحالة حقوق الإنسان في سوريا التركيز بشكل أكبر على عمليات الاختفاء القسري.

كما حثَّ على إعطاء أولوية للمرأة التي فقدت معيلها في حالات الدول التي تقوم باختيار اللاجئين عن طريق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أو في قبول طلبات اللجوء بشكل عام.

حين يصبح الاغتصاب سلاحا في الحرب الدائرة في سوريا

نص : سارة لودوك

مع تصاعد حدة الصراع الدائر في سوريا تبرز شهادات هنا وهنا عن عمليات اغتصاب تعرض لها نساء وأطفال ورجال، في سجون النظام السوري أو خلال الحملات التي تقوم بها القوات النظامية على الأحياء والمناطق المدنية.

معارك “غير مسبوقة” في حلب والجيش النظامي يقتحم أحياء في دمشق سيطرت عليها المعارضة

تقول إحدى السوريات اللواتي كتبت لهن النجاة من سجون النظام السوري في شهادة صادمة أدلت بها قبل أيام للصحافية البريطانية في قناة “بي بي سي” “فرغال كاهان”: “لقد شاهدت امرأة وقد أدخل أحدهم فأرا في رحمها، كانت تصرخ… بعد ذلك شاهدت الدم ينزف من رحمها.. لقد ظلت ترتعش للحظات، كانت تحتضر قبل أن تتوقف عن الحركة تماما..”.

ما وصفته السجينة السورية السابقة تم في أحد سجون العاصمة دمشق، وبالضبط في إحدى المراكز التابعة لفرع فلسطين للمخابرات السورية.. وشهادتها عن اغتصاب النساء في سوريا ليس أمرا جديدا، بل سبقته تقارير أممية ولمنظمات دولية وحقوقية كمنظمة “هيومن رايتس ووتش” التي أشارت إلى تحول الاغتصاب إلى سلاح في الحرب الدائرة في سوريا.

وقد أخذت الاعتداءات الجنسية بعدا هاما منذ بدء الانتفاضة في سوريا في مارس/آذار 2011، باعتبارها استراتيجية حرب وتدمير للعدو، وطريقة معروفة للمس بالكرامة الإنسانية.

تقول لاما فيقه الباحثة المتخصصة بالشؤون السورية في منظمة “هيومن رايتس ووتش”: “لقد شرعنا في تجميع الشهادات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية على النساء والفتيات في بابا عمرو بحمص منذ مارس/آذار 2011، وهذا لا يعني بالطبع أن هذا النوع من الاعتداءات لم يوجد في السابق، لكننا نقدر أنه منذ هذا التاريخ برز الحديث عنه بشكل متزايد وسجلت حالات إجهاض بعد عمليات اغتصاب”.

وليست ضحايا الاعتداء الجنسي في سوريا من النساء فقط، بل إن ضحاياه يمكن أن يكونوا أطفالا ورجالا كذلك، سواء في سجون نظام بشار الأسد أو خلال عمليات الاجتياح التي يقوم بها الجيش النظامي لعدد من المناطق المدنية.

اغتصاب جماعي في الحجز وداخل البيوت

حسب تقرير للأمم المتحدة نشر في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، تذكر شهادات معتقلين سابقين كيف أنهم تلقوا ضربات على مستوى أعضائهم التناسلية، أو أنهم أرغموا على ممارسة أعمال جنسية مختلفة، وخضعوا لـ”حصص” من التعذيب بالصعق بالكهرباء وبأعقاب السجائر في مناطق حساسة من أجهزتهم التناسلية داخل السجون السورية.

وقد عملت منظمة “هيومن راتيس ووتش” على تجميع وترتيب هذه الشهادات في تقريرها الذي صدر في شهر يونيو/حزيران الماضي.

يقول سليم، وهو جندي اعتقل في 2011 في سجن اللاذقية ووردت شهادته في تقرير “هيومن رايتس ووتش” “لقد شرعوا في تعذيبي من هنا (ويشير إلى جهازه التناسلي) وكلف أحدهم بتعذيبي، لقد تم تجريدي من ملابسي وتعرضت لصدمات كهربائية من الخلف حتى فقدت وعيي”.

ويورد التقرير عشرات الشهادات المفصلة لمعتقلين سابقين تعرضوا للتعذيب الجنسي من الإجبار على خلع كل ملابسهم، إلى الاغتصاب وإيلاج أشياء مختلفة في أدبارهم وتعرضهم للصعق بالكهرباء في مناطق حساسة من أجسادهم وفي أعضائهم التناسلية.

وحتى داخل البيوت الآهلة، كثيرا ما تم اغتصاب النساء أمام أعين الأطفال وبحضور أبنائهم أو آبائهم أو أزواجهم وإخوانهم، خلال الحملات التي يقوم بها الجيش النظامي على الأحياء المدنية. وتنقل الشهادات كيف يقوم رجال مسلحون يأتون ضمن حملات الجيش بتكسير أبواب البيوت واقتحامها واغتصاب النساء.

من الشهادات ما ذكرته سلمى التي تقطن مدينة حمص، سمعت صراخ جاراتها وهن تتعرضن للاغتصاب، الواحدة تلو الأخرى من قبل عناصر القوات النظامية.

تقول سلمى في الشهادة التي أدلت بها لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”: “قام الشبيحة بكسر باب بيت جارتي، كان لديها عدة بنات، وقاموا بتجريد الصغرى ذات 12 عاما من كل ملابسها وتناوبوا على اغتصابها هي وشقيقتيها اللتين يبلغن 16 و18 عاما، أما الأخت الكبرى ذات العشرين عاما فقد أطلقوا عليها رصاصة في الرأس بعد أن منعتهم من اغتصابها وخدشتهم بأظافرها”.

الأبواب المقفلة

“يصعب تجميع شهادات الضحايا، الذين يوجدون جميعهم في حالة حرجة مردها الخوف من عواقب الإدلاء بالشهادات أو الخجل الشديد مما تعرضوا له أو ضغط العائلة الذي يفرض عليهم عدم الكلام. كما أن الضحايا يعانون من انعكاسات سلبية صحية ونفسية، ويخافون من أن يصبحوا منبوذين داخل المجتمع إذا ما أدلوا بشهاداتهم وعرف الجميع ما تعرضوا له، بل إن بعضهم يذهب إلى حد الانتحار” تقول لاما فقيه مؤكدة أن الاعتداءات الجنسية تبقى ضمن الجرائم التي يصعب إثباتها في سوريا.

كما أن الإشارة إلى مرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي تظل صعبة كذلك، بحكم أن مرتكبي هذه الأفعال يبقون في منأى من العقاب، وما دام أن نتيجة الإشارة إليهم في سوريا لن تتعدى تشويه سمعة الضحايا، طالما بقي المعتدون يتحكمون في جهاز الدولة.

ويحكي بعض المنشقين عن الجيش النظامي كيف أن رؤساءهم وقادتهم كانوا يجبرونهم على القيام بالاغتصاب، لكن شهادات هؤلاء تبقى دون تدقيق إلى اليوم.

تقول لاما فقيه “لاشيء يؤكد لنا أن المعتدين يقومون بأفعالهم تنفيذا لأوامر النظام، فمن الواضح أن الجميع، عناصر الأمن وعسكريين وقوات الشرطة كان يمكنهم القيام بما يقومون به بعيدا عن أية مساءلة”.

تقرير منحاز؟

صعوبة التحقق الميداني من مضمون الشهادات يضفي بعض الشكوك على التقارير، فليس من الممكن مثلا معرفة ما إذا كانت المعارضة تقوم هي كذلك بمثل هذه الأفعال التي يرتكبها الجيش والشبيحة، حيث أنه لا منظمة “هيومن رايتس ووتش” ولا الأمم المتحدة تمكنتا من الحصول على شهادات تخص تورط عناصر المعارضة في الاعتداءات الجنسية في سوريا، تقول لاما فقيه.

كذلك يبدو من المستحيل معرفة عدد الاعتداءات الجنسية المرتكبة في سوريا منذ مارس/آذار 2011. وقد حاولت منظمة “نساء تحت الحصار” في موقعها على الإنترنت، وضع خارطة تفصيلية للاعتداءات الجنسية في سوريا، وتدعيم ذلك بشهادات وتقارير أنجزها موفدون تمكنوا من الوصول إلى المناطق التي تمت فيها الاعتداءات.

وكشفت المنظمة عن مئة اعتداء تمت فقط حتى منتصف شهر أغسطس/آب الماضي، نصفها كان في مدينة حمص وسط سوريا، وهنا كذلك الأرقام لم يتم تمحيصها.

وتعبر لاما فقيه عن خشيتها من أن “تكون التقارير التي تم إنجازها إلى اليوم تمثل فقط المستوى الظاهر من جبل الجليد، فالضحايا لا يزال بعضهم في حالة اعتقال أو ماتوا أو اختفوا أو يرفضون الحديث، لا يمكننا أن نعرف نسبة وأرقام هذه الاعتداءات”.

وقد اعتبر التقرير الأخير للأمم المتحدة حول سوريا الاغتصاب جريمة ضد الإنسانية. وصرحت “نافي بيلاي” المفوضة الأممية لحقوق الإنسان أن أعمال القتل الجماعي والتعذيب باتت القاعدة في سوريا، مؤكدة على ضرورة إحالة هذه الجرائم على المحكمة الجنائية الدولية.

بيد أن دعوة “نافي بيلاي” تواجهها صعوبة بالغة لإقناع الجميع، خاصة أن النظام السوري، الذي يحظى دائما بالدعم داخل مجلس الأمن، يعتبر أن تقرير الأمم المتحدة “ليس عادلا ولا موضوعيا”.

نشرت في : 01/10/2012

France 24 arabic