أخبار عاجلة
الرئيسية » كتب » تعرفوا على سبب تسمية الاعلامي توفيق الحلاق باسم توفيق : من رواية ( دارنا العربية )

تعرفوا على سبب تسمية الاعلامي توفيق الحلاق باسم توفيق : من رواية ( دارنا العربية )

توفيق الحلاق

من رواية ( دارنا العربية ) :
أطلقت الإذاعة السورية نداءً متكرراً يطلب من المواطنين طلاء نوافذهم باللون الأزرق . كانت حرب الستة أيام من عام 1967 قدبدأت للتو. وكان معظم سكان دارنا من المسلمين ( شيعة من اللبنانيين ، وسنة من القلمون ، وإسماعليين من السلمية ) عدا طالبة جامعية مسيحية في عقدها العشرين تسكن في الغرفة الجنوبية المعزولة من الطابق الثاني واسمها ( ليلى ) . بدت ليلى مضطربة منذ صباح اليوم الأول للحرب حيث كانت الطائرات الإسرائيلية لاتغادر سماء دمشق ، وكانت أصوات قصفها لمواقع بعيدة مسموعة ومرعبة . قررت ليلى الرحيل بشكل مفاجئ وهي أخذت تجمع أغراضها على مرأى من الجيران . صعدتُ مع أمي إليها فخافت الفتاة أكثر وقالت لأمي وهي ترتجف : ( بدي روح لعند قرايبيني في القصاع ورح ادفعلك أجرة الست يام اللي قعدتن بحزيران ) جلست أمي على كرسي القش القصيرة وقالت لها بحنو بالغ : ( ليش يابنتي حدا زعجك من ولادي أومن الجيران ؟ ) قالت ليلى : ( لا أبدا بس أنا المسيحية الوحيدة بيناتكن وكلكن إسلام بصراحة أنا ما بأمن على حالي بيناتكن ) تلك الكلمات صدمت أمي .. لم تفهم ماقصدته !! كانت الكلمات غريبة عليها وهي التي عاشت جلَّ عمرها بين لداتها من المسيحيات في ديرعطية وبنت صداقات عميقة معهن ، وكانت تحتفل بأعيادهن وكأنها واحدة منهن . بل إن أصدقاء أبي من المسيحين كانوا يدخلون دارنا الديرعطانية دون استئذان كما كان يدخل أبي بيوتهم بنفس الطريقة . قالت لها أمي : (يابنتي نحنا أهلك وأنا مستغربة من كلامك ، هي صرلك عنا سنتين وصرتي وحدة منا وفينا ، شو دخل الحرب حتى غيرتي رأيك فينا ؟ والله يابنتي بخاف عليكي متل مابخاف على بناتي ، وبعمري مافكرت بدينك ، نحنا بنحب المسيحية متل الإسلام )

ثم توجهت نحوي : ( توفيق ، احكيلها لجارتنا ليلى عن توفيق الدودي ) !!!

.كانت ليلى تجلس كسيرة حزينة مقابل أمي التي بدت متوترة . كنت أشعر بليلى وكأنها من بعض أهلي ، ولم تك مسألة الانتماء الديني والطائفي تعني أحداً من الجيران بل هي حال من التنوع الذي كان يزين حياتنا بألوان مختلفة رائعة الجمال . ابتسمت ليلى بمجرد أن رفعت رأسها وواجهتني فقد كنت أمازحها كلما نزلت للخروج من الدار وحين ترجع من الجامعة لتصعد إلى غرفتها فتضحك وتضحك ثم ترجوني أن أتوقف ( كرمال الرب تسكت رح يوقف قلبي ) . قلت لها : ليلى ، لم ترد ، هي كانت تنتظر أن أكمل ما أريد قوله . أعدت بصوت أقوى : ليلاه .
قالت وهي تحاول منع نفسها من الابتسام : ( شو ، شبك ، ليكني قدامك ، ليش عم تصيح ) قلت : أنا عم نادي ليلى ، إنتي مابعرفك مين إنتي ؟) قالت وقد افتر ثغرها عن بداية ضحكة : ( شو قصدك يعني يافيلسوف ) قلت : ( ليلى جارتنا بتحبنا وبنحبا . إنتي وحدة بتكرهنا وبتقول عنا أعداء وبتخاف منا ) ضَحِكت على مضض : ( أنا بحبكن كمان بس خايفة مابعرف ليش ، خليني روح لعند قرايبيقني أحسن ) . قالت أمي وقد أحست أنها ستفقد ابنتها : ( لا والله مانك رايحة ، قرايبينك مابحبوك أكتر منا ، واليوم بدك تنامي عندي مع البنات إذا خايفة تنامي لحالك ) . قلت أنا : ( إذا كنتي ليلى اللي بعرفها بتسمعي كلام أمي بدون أخد وعطا وبشرط نلعب باصرة واللي بيخسر بيدفع حق صينية كنافة بالجبن من عند الحموي ، ولأني بعرف حالي رح أخسر أنا اللي بجيبها ) ضحكت ليلى أخيراً وارتاحت لفكرة النوم مع أمي وأخواتي .

.
وقبل أن أغادر قالت لي بلهفة : ( ماحكيتلي على توفيق الدودي ؟ مين هاد ؟ ) سألتها : ( شو اسمي أنا ؟ ) أجابت : ( توفيق بلا غلاظة ) قلت : برابو ، طيب : ليش اسمي توفيق ياشاطرة ؟ أجابت : ( إشوشايفني أمك ولا أبوك ؟ يمكن مشان الله يوفقك ) قلت : ( كان أغلى صديق لأبي مسيحي متلك وكان اسمو توفيق ، مشان هيك سماني أبي توفيق )

. نظرت ليلى نحو أمي وكأنما تنظر إلى أمها : ( رح قلك شغلة ياخالة : من كتر أهلي ماحكولي علي صار بالحروب للمسيحيين خفت وقت بلشت الحرب ونسيت في لحظة إنكن كتير ملاح والجيران كمان مافي منن . آسفة كتير ) وكما توقعت فقد ربحت ليلى في – دق الباصرة – ورحت لعند الحموي في شارع مدحت باشا واشتريت صينية كنافة بالجبن قبل ماتعتم الدنيا ) .