أخبار عاجلة
الرئيسية » فرفش » حكمت الهجري الرئيس الروحي لدروز سوريا بأمر رئاسي يثير السخرية لاصداره بيان يطالب ماكرون باطلاق سراح المعتقلين

حكمت الهجري الرئيس الروحي لدروز سوريا بأمر رئاسي يثير السخرية لاصداره بيان يطالب ماكرون باطلاق سراح المعتقلين

حكمت الهجري الرئيس الروحي لدروز سوريا بأمر رئاسي يثير السخرية لاصداره بيان يطالب ماكرون باطلاق سراح المعتقلين

أعلن حكمت الهجري، أحد ثلاثة شيوخ في “مشيخة عقل” الطائفة الدرزية في السويداء، ليل الأحد/الإثنين، “تضامنه مع الشعب الفرنسي ومطالبه المشروعة في مواجهة ورفض الإجراءات القمعية للنظام الفرنسي وأجهزته الأمنية المناهضة لإرادة الفرنسيين الطامحين لبناء مجتمعهم”. ودعا الهجري “المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك الفوري لوقف إجراءات الحكومة الفرنسية بحق شعبها والإفراج عن المعتقلين”.

“الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين”، الناطقة باسم الهجري، عادت وسحبت البيان الذي أثار سخرية واسعة لدى المواليين والمعارضين، بعد تناسيه فتك نظام الأسد بالشعب السوري على مدى 7 أعوام، ومصير عشرات آلاف المعتقلين في سجون المخابرات السورية، ومنهم مئات الدروز.

وغاب توقيع شيخي العقل الآخرين يوسف جربوع وحمود الحناوي، عن بيان “الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين”، كما هي العادة منذ أربع سنوات. مكانة “مشيخة العقل” كانت قد تراجعت بشكل ملموس في مجتمع السويداء منذ العام 2011، نتيجة تدخل شيوخها الثلاثة في قضايا سياسية دنيوية فرقت أبناء البيت الواحد.

الخلاف بين الهجري من جهة، وجربوع والحناوي من جهة ثانية، بدأ مطلع العام 2014، نتيجة محاولة الهجري التفرد بقرار الطائفة الدرزية والسيطرة على مقام “عين الزمان”، الدار الأولى للطائفة في سوريا، والتي ترعاها تاريخياً عائلة جربوع.

وتقدم دار الطائفة في “عين الزمان” خدمات اجتماعية واقتصادية وصحية لأبناء السويداء، وباتت مثالاً مصغراً للإدارة المحلية من خلال مشاريع تقدمها كان أخرها نقطة طبية متطورة، إضافة لكونها سلطة قضائية عشائرية تحتكم لها معظم العائلات في حال وقوع خلافات بينها، في ظل تراجع دور أجهزة النظام. وتعتمد دار الطائفة اقتصادياً على مال الوقف، وعلى التبرعات المالية التي يقدمها أبناء المحافظة في الداخل والخارج، وتبرعات الهيئات الدينية للطائفة الدرزية في دول الجوار خصوصا من دروز فلسطين، المصدر الأكبر للتبرعات. فضلاً على تعاملها المباشر مع المنظمات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة، التي تقدم عبرها آلاف السلل الغذائية للمواطنين شهرياً.

الهجري، الموالي للنظام، رفض في العام 2014، تسلم التبرعات المالية من دروز فلسطين، على عكس جربوع الذي استمال الحناوي إلى موقفه، وهو الأكثر حياداً بينهم. مستشار إعلامي للشيخ الهجري، صبّ حينها زيتاً على النار، عندما أصدر بياناً باسم عائلته من دون تفويض منها، يقول بعدم اعتراف العائلة بـ”هيئة روحية” إلا للشيخ الهجري. وكاد ذلك أن يتسبب باقتتال بين العائلات في السويداء. وانكفأ الهجري بعدها في دار قنوات، وبات يُصدرُ أغلب بياناته بشكل منفصل عن دار الطائفة في “عين الزمان” التي التزم بها شيخا العقل جربوع والحناوي.

وتحيط دائرة أمنية بشيخ العقل الهجري، وهي مسؤولة بشكل مباشر عن قراراته والبيانات الصادرة عنه، منذ توليه المنصب بشكل مفاجئ مطلع العام 2012 خلفاً لشقيقه الشيخ أحمد الذي توفي إثر حادث سير تعتبره المعارضة في السويداء مدبراً. وأبرز أفراد هذه الدائرة هو مستشار الهجري والمسؤول عن مكتبه الإعلامي، وعن صياغة كافة البيانات الصادرة عنه ومن ضمنها البيان الأخير. كما أن مُساعداً أول من “الأمن العسكري”، يكاد لا يُفارق الهجري، ولا يمكن للهجري أن يلتقي أي شخص من دون حضوره.

المصالح الشخصية والعداء بين المشايخ، دفعت الهجري لمحاولة تنصيب شيخ عقل رابع من عائلة أبو فخر ليكون حليفاً له، واستقطب إلى جانبه بعض الزعامات التقليدية. وقوبلت الفكرة بالرفض من بقية الزعامات التي تحيزت لجربوع والحناوي.

ورغم الجفاء الشخصي وتناقض المصالح، إلا أن قراراً أمنياً كان كافياً لجمع الشيوخ الثلاثة، في مكان واحد، لإصدار بيان مشترك شبه وحيد، بتوجيه “الحُرم الديني” لمؤسس “حركة رجال الكرامة” الشيخ وحيد البلعوس، مطلع العام 2015، ما اعتبر تمهيداً لاغتيال البلعوس بعد شهور قليلة. حينها، جمعت الشيوخ الثلاثة، صورة مشتركة، مع الرئيس السابق لفرع “المخابرات العسكرية” العميد وفيق ناصر.

في منتصف العام 2017 تمكن جربوع والحناوي، من عقد مصالحة مع “حركة رجال الكرامة” التي كانت تتهم مشيخة العقل بالتوقيع على قرار اغتيال مؤسسها. وتصاعد الخلاف حينها بين “عين الزمان” والعميد وفيق ناصر، إلى أن انتهى مطلع العام 2018 بنقل ناصر إلى محافظة حماة وتعيين العميد لؤي علي خلفاً له. وجاء ذلك بعد جولة للشيخين جربوع والحناوي، برفقة “أمير جبل الدروز” جهاد الأطرش، على مسؤولين رفيعين في النظام في دمشق، لإقناعهم بضرورة نقل ناصر من المحافظة لامتصاص غضب الشارع من ممارساته.

في قضية مخطوفي الدروز لدى “داعش”، لم يتدخل الهجري إلا عقب تنحي اللجنة الملكفة بالتفاوض من قبل جربوع والحناوي. وطبعاً، فشل الشيوخ الثلاثة في اجتراح أي حلّ لأزمة المخطوفين.

تحكّم جربوع والحناوي بمال وقف دار الطائفة، أدى لتراجع نفوذ الهجري بشكل كبير، ما دفعه للبحث عن مصادر جديدة للتمويل. المساعد الأول، المُلازم للشيخ الهجري، شكّل مجموعة سرية للتنقيب عن الأثار في مناطق متفرقة من المحافظة، بعد توفيره لأجهزة متطورة لهم. وأكدت مصادر خاصة لـ”المدن” استخراج تلك المجموعة كميات من الأثار خلال السنوات الماضية وبيعها لمسؤولين في مليشيا “حزب الله” اللبنانية.