أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » تونس تقيّد واردات 200 سلعة للحد من العجز التجاري

تونس تقيّد واردات 200 سلعة للحد من العجز التجاري

بدأت وزارة التجارة في تنفيذ إجراءات جديدة تشمل تقييد واردات نحو 200 منتج استهلاكي، قالت إنها ستسحبها من قائمة المنتجات الخاضعة للتوريد الحر وتدرجها ضمن قائمة المواد التي يحتاج توريدها إلى شروط.

وتضمنت قائمة الواردات المستهدف تقييدها مواد استهلاكية جاهزة، على غرار سلع غذائية كمالية من أجبان ومعجنات وشكولاتة، إلى جانب مواد تجميل وملابس وأحذية جلها قادمة من الصين وتركيا والاتحاد الأوروبي.

وفي تصريح خصّ به “العربي الجديد”، قال مدير عام التجارة الداخلية خالد بن عبد الله، إن وزارة التجارة ستخضع هذه المنتجات إلى كراس الشروط بعد أن كانت تتمتع بنظام التحرير المورد، مشيرا إلى أن هذه المواد كمالية ولن يؤثر تقييد وارداتها على تزويد السوق بالسلع الضرورية.

وأضاف مدير عام التجارة الداخلية أن القرار الذي دخل حيز التنفيذ استثنى من التقييد كل المواد الحيوية، على غرار الأدوية والمواد الأولية التي يحتاجها المصنعون، موضحاً أن المنتجات التي شملها التقييد لها نظائر في السوق من صنع محلي.

وأشار في السياق ذاته إلى أن الهدف من هذا الإجراء هو الحد من عجز الميزان التجاري الذي يستنزف رصيد العملة الصعبة.

وتابع أن القانون يخوّل وزير التجارة اتخاذ مثل هذا الإجراء للحد من التوريد العشوائي بإخضاع جزء من أنشطة التوريد إلى كراس الشروط، مؤكدا أن القرار سيستمر إلى حين مصادقة البرلمان على مشروعي قانونين يتعلق الأول بسلامة المواد الغذائية والثاني بسلامة المواد الصناعية.

وقال: “تأخر مصادقة البرلمان على هذه القوانين الحمائية استدعى تدخل الحكومة من أجل إخضاع بعض الواردات إلى كراسات الشروط لحماية السوق والدينار والمستهلك”.

ولفت بن عبد الله إلى أن الواردات الخاضعة للإجراءات الجديدة تشمل أسواقا عدة، غير أن التركيز الأكبر سيكون على المنتجات الصينية التي تستأثر بـ50% من إجمالي المواد المستوردة، ثم تركيا والاتحاد الأوروبي.

وشدد على أن كل المنتجات التي يحتاجها المستهلك ستكون حاضرة في السوق ولن يلمس المواطنون أي انقطاع في التزويد، حسب تأكيده.

وقرار تقييد واردات المواد الاستهلاكية هو الثاني من نوعه الذي تتخذه تونس في غضون عام في إطار مساعيها للحد من عجز الميزان التجاري الذي يجر الدينار نحو انزلاقات تاريخية فقدت بموجبها العملة المحلية أكثر من 20% من قيمتها في غضون هذا العام.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعطى البنك المركزي التونسي تعليمات مشددة للبنوك العاملة في البلاد تقضي بوقف تمويل السلع الاستهلاكية بهدف الحد من العجز التجاري للبلاد وحماية العملة المحلية ووقف الضغط على سوق الصرف الأجنبي.

وأمر “المركزي” البنوك المحلية بوقف إقراض التجار لتمويل واردات حوالي 220 منتجا استهلاكيا، لتشديد القيود على الاستيراد، سعيا لخفض العجز التجاري القياسي بعد قرار سابق برفع الرسوم الجمركية على عدة مواد استهلاكية.

وحسب بيانات رسمية، سجل العجز التجاري في تونس مستوى قياسيا مع نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ليصل إلى 15.9 مليار دينار (5.6 مليارات دولار)، وبذلك تكون نسبة الارتفاع التي عرفها مقارنة بالأشهر العشرة الأولى من سنة 2017، نحو 21%، وترتفع إلى حدود 48% مقارنة مع النتائج المسجلة خلال سنة 2016.

وتراجعت نسبة تغطية الصادرات للواردات بشكل طفيف وذلك بنسبة 0.2%، مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2017، لتقدر بنحو 67.7%.

وخلافا لهذه النتائج السلبية، فقد أورد معهد الإحصاء الحكومي أن عجز الميزان التجاري دون احتساب قطاع الطاقة، عرف تراجعا إلى حدود 10.8 مليارات دينار، أي ما يعادل 3.8 مليارات دولار.

ويؤثر عجز الطاقة بشكل كبير في تفاقم اختلال الميزان التجاري نتيجة للارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار المحروقات على المستوى الدولي، حيث تفاقم العجز التجاري لقطاع الطاقة ليبلغ 5.1 مليارات دينار، أي زهاء 1.8 مليار دولار، ما يمثل 32.1% من العجز الإجمالي المسجل، وذلك مقابل 3.3 مليارات دينار، أي نحو 1.6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من سنة 2017.

وتعتزم الحكومة التونسية إطلاق حملة كبيرة لتشجيع التونسيين على استهلاك المنتجات المحلية، في ظل تدهور الميزان التجاري بسبب الاستيراد من الخارج على نطاق واسع.

ودعا رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، في بيان حكومي قدمه إلى البرلمان بمناسبة مناقشة مشروع ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2019، إلى “ضرورة استهلاك المنتجات التونسية، قصد التقليص من التوريد والعجز التجاري، وبالتالي تحسين سعر صرف الدينار والقدرة الشرائية”.

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد صالح الجنادي، لـ”العربي الجديد”، إن تقليص الواردات الكمالية عبر إخضاع عملية التوريد لكراس شروط يمكن أن يكون حلا مجديا في هذه الفترة من أجل التقليص من العجز التجاري المتفاقم.

وأشار إلى أن الحد من واردات بعض المواد لن يؤثر على تزويد السوق، وأن هذا الإجراء يمكن أن يكون محدودا في الزمن إلى حين استعادة التوازن في الميزان التجاري وتحسن نسبة تغطية الصادرات للواردات.

وأضاف الجنادي أن هذا الإجراء لن يعطي أكله ما لم يكن متزامنا مع إجراءات لتحفيز التصدير ومساعدة قطاعات صناعية وخدماتية جديدة على خوض غمار التصدير والمجازفة بدخول أسواق مهمة ولا سيما في آسيا وأميركا التي يظل مستوى التصدير نحوها دون المأمول.