أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » مصطفى عبد السلام : المغترب وقصة بئر النفط التي يمتلكها

مصطفى عبد السلام : المغترب وقصة بئر النفط التي يمتلكها

إنهم يتعاملون معي وكأنني بتّ أمتلك بئر نفط ضخمة، أو على الأقل أمتلك بئر غاز صغيرة تتفجر من أسفل المنزل الذي أقطن به وتدر آلاف الدولارات صباح كل يوم، أو كأن ثريا خليجيا، يرأس مجلس إدارة الشركة التي أعمل بها، تعامل معي على أنني شخص عبقري “فلتة زمانه يعني” فمنحني نصف ثروته، هكذا وبلا مقدمات وكأنني وريثه الوحيد، أو على الأقل يتم التعامل معي كأنني “شوال” رز متحرك على الأرض تتدفق الدولارات عليه من كل جنب، أو أنني اغتنيت فجأة فبتّ أمتلك حسابات مصرفية في البنوك الخليجية والعالمية موزعة ما بين عملات رئيسية مثل الدولار واليورو والجنيه الاسترليني، إحساس صعب أن يتم التعامل معك هكذا.

هذا هو لسان معظم ملايين المصريين المغتربين في دول الخليج الست التي يوصف بعضها بأنها صاحبة أعلى دخل في العالم، كما يمتلك البعض الآخر منها مئات المليارات من الدولارات التي لو وزعت على بنوك الأرض لسدت خزائنها، في حين تبلغ إيرادات دولة ثالثة 500 مليون دولار من النفط، مع كل طلعة شمس.

ورغم تنوع ثقافات وخبرات المغتربين المصريين في منطقة الخليج، إلا أن لسان حال أغلبهم يقول: “لا أحد يعرف أن تكاليف الحياة في دول الخليج غالية جدا وفوق الوصف، نعم، يحصل معظمنا على راتب مرتفع مقارنة بالأجور التي كنا نحصل عليها في بلادنا العربية قبل السفر لمنطقة الخليج، لكن في المقابل فإن تكاليف الحياة في الخليج تقصم الظهر، وتلتهم الجزء الأكبر من هذا الراتب الضخم إن لم يكن كل الراتب”.

ربع الدخل أو الأجر يوجه فقط لبند واحد هو السكن، فإيجارات وحدة سكنية في المنطقة الخليجية الثرية بالنفط تفوق الإيجارات في لندن وباريس وغيرها من الدول الأوروبية، إيجار شقة متوسطة الحجم مساحتها لا تتجاوز المائة متر قد يصل إلى 3 آلاف دولار شهريا وليس سنويا كما يظن البعض، يرتفع هذا الرقم للضعف وربما أكثر في حال إيجار شقة فارهة في أحد المنتجعات السياحية التي يقطنها عادة الأجانب أو إيجار فيلا، وبالطبع من المستحيل أن تفكر في شراء شقة حتى توفر آلاف الدولارات التي تدفعها للإيجار شهريا، فوحدة سكنية في دولة خليجية مساحتها لا تتجاوز 150 مترا تفوق قيمتها نصف المليون دولار، وهذا المبلغ كافٍ لشراء منزل ضخم في الولايات المتحدة أو إحدى الدول الأوروبية.

وربع الراتب الثاني يذهب لتغطية الأقساط الشهرية الكثيرة، خذ عندك أقساط السيارة وقرض البنك الشخصي والمدارس والجامعات، وأقساط الأجهزة الكهربائية والمنزلية، واشتراك النادي الرياضي الذي تحتمي به من حر نار جهنم في أشهر الصيف، وغيرها من الأقساط التي تلاحق أي مغترب في دول الخليج الست.

والربع الثالث من الراتب يوجه لتغطية تكاليف الحياة اليومية من أكل وشرب واتصالات وبنزين سيارة وفواتير موبايل وتليفون أرضي ونت وكهرباء ومياه وغاز وأدوية وغيرها، وقد لا يكفي هذا الربع تغطية هذه المتطلبات اليومية المتلاحقة، خاصة إذا كانت أسرتك الصغيرة تصاحبك في الغربة، هنا قد يجور الربع الثالث على الربع الرابع.

أما الربع الرابع من الراتب فلن يدخره المغترب كاملا كما يظن كثر، بل يتوزع ما بين بنود كلها مهمة وعاجلة ولا يمكن تأخير بعضها، مصروفات الأسرة في داخل مصر، تخصيص جزء لتذاكر الطيران، جزء آخر لمصروفات المدارس والجامعات والدروس الخصوصية ومصاريف الباص، ولو كنت محظوظا وتتقاضى مرتبا محترما يمكنك تخصيص جزء من البند الرابع لقضاء إجازة سنوية بصحبة أسرتك.. هذا عن الأمور المادية للمغترب، فماذا عن الأمور الحياتية والاجتماعية والنفسية الأخرى؟

مصطفى عبد السلام