أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » المهندسة ليلى شويكاني : محاكمتها استغرقت 30 ثانية! إعدام أميركية في سجون الأسد.. لم تنقذها واشنطن، والسفارة التشيكية تابعت قضيتها فقط

المهندسة ليلى شويكاني : محاكمتها استغرقت 30 ثانية! إعدام أميركية في سجون الأسد.. لم تنقذها واشنطن، والسفارة التشيكية تابعت قضيتها فقط

قالت صحيفة The Independent البريطانية إن فتاة أميركية من أصل سوري تدعى ليلى شويكاني، وهي من مواليد مدينة شيكاغو الأميركية، قد لقيت حتفها في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن والدَي ليلى تلقَّيا، الشهر الماضي (نوفمبر/تشرين الثاني 2018)، الأخبار التي أحاطتهما بالفزع طيلة عامين، بأن ابنتهما، البالغة من العمر 26 عاماً، قد تم إعدامها، بعد أن سافرت إلى سوريا، في سبتمبر/أيلول 2015، لمساعدة المُتضرِّرين من الحرب هناك، بيد أن السلطات السورية اعتقلتها بعد وصولها بـ6 أشهر فقط، بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية.

وبعد أقل من عام، أُعدِمَت ليلى بعد محاكمةٍ دامت 30 ثانية فقط، وفقاً لجماعاتٍ حقوقية تابعت قضيتها.

وأكدت الصحيفة أنه خلال الأسابيع التي تأكَّد فيها مقتلها، لم يصدر البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية أيَّ بيانٍ عام عن ملابسات موتها.

مع استمرار أصداء الغضب العالمي على مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، كافح كثيرون لفهم سبب فشل قضيتها في جذب اهتمام مماثل.

ويشير ذلك الصمت إلى الخذلان الذي لاقته ليلى وعائلتها من إدارتين أميركيتين متتاليتين، سواء عند الحكم عليها بالسجن أو تنفيذ إعدامها الوحشي، بحسب ما قاله أشخاصٌ مشاركون في جهود بُذلت لإطلاق سراحها.
لم تُبذل لها الجهود

قال قتيبة إدلبي، وهو باحثٌ يعمل مع أقارب المعتقلين السوريين: «لو كانت وزارة الخارجية الأميركية قد بذلت المزيد من الجهود بممارسة ضغطٍ أكبر أو التلويح بأنه سيكون لذلك الأمر عواقب، أظن أن ليلى كانت ستظل على قيد الحياة إلى اليوم».

وأضاف: «من الناحية السياسية، لم يهتموا باتخاذ أي خطوة، وجاء ردُّهم برمته مثيراً للاشمئزاز».

سافرت عائلة شويكاني ذهاباً وإياباً بين سوريا والولايات المتحدة سنواتٍ عديدة، لكن عندما وصلت إلى دمشق عام 2015 نوت البقاء هناك.

ليلى مواطنةٌ سورية – أميركية، تحمَّسَت لمساعدة المواطنين الذين يلاقون ويلات الحرب، وبدأت العمل مع مجموعةٍ من الأصدقاء لتنظيم جهود إغاثة الأشخاص في ضاحية الغوطة الشرقية في دمشق، والتي كانت تحاصرها قوات النظام آنذاك.

وينظر النظام السوري إلى أيِّ نوعٍ من التنظيم المستقل باعتباره تهديداً، وعليه ألقت القبض على ليلى وأصدقائها وحداً تلو الآخر.

يقول إدلبي، المقيم في الولايات المتحدة: «شعرت ليلى بأنها ربما مُحصَّنة بشكلٍ أكبر، لأنها مواطنةٌ أميركية، وأنه يجب أن تفعل شيئاً ما».

وفي فبراير/شباط 2016، أي بعد 6 أشهر من وصولها، اعتقلتها قوات الأمن هي الأخرى، إضافة إلى والدها وخطيبها. واتهمتها بالتخطيط لاغتيال أعضاء في النظام السوري، وفقاً لما قاله إدلبي.

اكتشف إدلبي ما تلا ذلك من أحداث، عن طريق شهادة سجناء آخرين في سجن عدرا المركزي، حيث اعتُقِلَت ليلى، وتم الاتصال بمسؤولين سوريين بعد الواقعة.
السفارة التشيكية تابعت قضيتها

سحبت الولايات المتحدة سفارتها من سوريا عام 2010، بعد اندلاع الحرب، لذا تابعت قضيتها السفيرة التشيكية في دمشق، إيفا فيليبي. بعد 10 أشهر من اعتقالها بالمرة الأولى، في 18 ديسمبر/كانون الأول 2016، قامت فيليبي بزيارة شويكاني في سجن عدرا نيابةً عن الحكومة الأميركية.

وقبيل الزيارة، هدَّدَت السلطات السورية ليلى بأنها ستُعرِّض عائلتها للأذى إن لم تعترف للسفيرة بالجرائم التي اتُّهِمَت بها، ومن ثم اعترفت ليلى بالجرائم.

بعد 8 أيام، نُقِلَت شويكاني من سجن عدرا إلى المحكمة العسكرية، حيث طُلِبَ منها الرد على الاتهامات المُوجَّهة إليها.

يقول إدلبي: «كانت المحاكمة في الأساس عبارة عن سؤالٍ واحد: هل تعترفين بالاتهامات الموجهةِ إليك؟ فردَّت ليلى: أجل، بسبب التهديد بتعريض حياة عائلتها للخطر».

وأضاف: «وعن طريق أحد المسؤولين، اكتشفنا أن القاضي حكم عليها بالإعدام بتهمة الإرهاب، مع أن المحاكمة استغرقت 30 ثانية فقط!».

ووفقاً لإدلبي، نُقِلَت ليلى بعد ذلك إلى سجن صيدنايا سيئ السمعة خارج العاصمة. وقال: «ومنذ ذلك الوقت، نفترض أنها حتماً أُعدمت، لأنه عادةً ما يُنَفَّذ الإعدام بعد 48 ساعة من الحكم».

تتطابق هذه الرواية مع تلك التي قدَّمتها منظمة الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي تُوثِّق الوفيات في سجون النظام السوري. وصرَّحَت مجموعة المراقبة باعتقادها أن حكم الإعدام نُفِّذَ في 28 ديسمبر/كانون الأول 2016.
الأميركيون طالبوا دمشق بـ «محاكمة عادلة» لها

ونظراً إلى عدم صدور تأكيد رسمي عن وفاتها آنذاك، ظلَّت عائلة ليلى متشبِّثةً بالأمل بأنها على قيد الحياة وأنه سيُطلَق سراحها. ومنذ أن فقدوا الاتصال بها في ديسمبر/كانون الأول 2016، واصلت السفيرة التشيكية تقديم استفسارات بشأنها لدى النظام السوري، ومن ثم تابع القضية مبعوثُ الولايات المتحدة إلى سوريا مايكل راتني.

لم يعرف الأهل أنها أُعدمت بالفعل، لكن وفقاً لشخصٍ مُطَّلِعٍ على تحرُّكات وزارة الخارجية آنذاك، كان هناك افتقارٌ في الحثِّ على تلك الجهود.

يقول المصدر، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته نظراً إلى حساسية القضية: «قالوا إنهم قد يطلبون من النظام السوري إخضاعها لمحاكمةٍ عادلة ونزيهة. وما من أحدٍ في العالم يثق بالنظام السوري في تقديم محاكمة عادلة ونزيهة».

علمت عائلة شويكاني بموتها أخيراً، بعد شهر واحد فقط من صدور سجل مدني حديث، وهو عبارة عن قاعدة بيانات حكومية تتابع المواليد والزيجات والوفيات. وأشار السجل إلى أنها أُعدمت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2016، لكنه لم يُقدِّم تفاصيل عن ملابسات موتها.

وفي أعقاب خبر تأكيد وفاتها، تلقى البيت الأبيض دعواتٍ متنامية للرد على مقتلها. حدَّد ترامب السمة المميزة لفترة رئاسته بأنها تتمثَّل في الإفراج عن المحتجزين الأميركيين بالخارج، مثل الحملة العامة الناجحة للإفراج عن القس الأميركي أندرو برانسون، الذي اعتقلته تركيا عامين بتهمة المساعدة في محاولةِ انقلابٍ على الرئيس رجب طيب أردوغان. لكن ترامب لم يدلِ بعدُ بأيِّ تعليقٍ على مسألة موت شويكاني.
«أشعر بالإحباط والصدمة«

تولى قضيتها الآن عضو الكونغرس الجمهوري آدم كينزينجر، الممثل لمقاطعة إلينوي حيث عاشت ليلى. أجرت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب جلسة استماع في أواخر الشهر الماضي نوفمبر/تشرين الثاني، سأل فيها كينزينجر الممثل الخاص الأميركي إلى سوريا، جيمس جيفري، عن رد إدارة ترامب على مقتلها. لكن حتى الآن لم يتلق أي رد بعد.

أخبر كينزينجر صحيفة The Independent البريطانية: «أنتظر الرد إلى حين، وسأواصل حثَّ زملائي لمشاركتي في الضغط على البيت الأبيض».

وأضاف: «أشعر بالإحباط والصدمة بسبب غياب الغضب على مقتل ليلى على يد نظام الأسد، حتى إنه لا توجد سوى تغطية إعلامية قليلة وتكاد تكون منعدمة. أفهم أن هناك بعض التفاصيل السرية، لكنني مُحبَطٌ من أن السفير جيفري لم يسعه قول المزيد نيابة عن الإدارة حول ما حدث لليلي وما ستكون عليه التداعيات».

وصف تشارلز ليستر، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط الذي أدلى بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، ردَّ الحكومة الأميركية على وفاة ليلى بأنه «مخزٍ».

وأخبر صحيفة The Independent: «يصعب عليّ تخيُّل أننا كنا سنشهد الصمت ذاته إذا ما كانت ليلى تُدعى ميريديث، لديها شعر أصفر وبشرة بيضاء. في نهاية الأمر اعتُقِلَت أميركيةٌ بتهمٍ باطلة، وحُكِمَ عليها بالإعدام، وقُتِلَت في عهد نظام الأسد، النظام الذي لا تكل حكومتنا من وصفه بالوحشية وعدم الشرعية إلى يومنا هذا. أعتقد أن الحكومة الأميركية والمجتمع الإعلامي الأميركي بحاجةٍ إلى إجراء بحثٍ جاد في الذات حول ما يعنيه أن يكون المرء أميركياً».

لكن القضية قد تفضح أيضاً شيئاً عن حدود نفوذ الولايات المتحدة في بلد تعتبره عدواً. قال روبرت فورد، آخر سفير للولايات المتحدة في سوريا، قبل أن تُغلِق سفارتها عام 2012، إن غياب قناة تواصل رسمية مع النظام السوري قد عرقل بشدة جهود الإفراج عن ليلى.

وأخبر صحيفة The Independent: «أُكنُّ بعض التعاطف إزاء الورطة التي وقعت فيها وزارة الخارجية. لقد تحدثنا عن هذا الأمر عند إغلاق السفارة عام 2012، ولهذا السبب بعثنا بتحذيراتٍ قوية إلى الأميركيين، نطالبهم بمغادرة البلاد عندما أغلقنا السفارة».

يقول فورد، الذي يعمل حالياً زميلاً في جامعة ييل ومعهد الشرق الأوسط: «لا أعلم مدى الجهد الذي بذلته وزارة الخارجية في هذا الأمر، لكنها إن أرادت أن تمنح المسألة شأناً كبيراً لكانت صرحت عنها علانية، مثلما فعلت في غيرها من المسائل المتعلقة بالأميركيين المفقودين في سوريا». وأضاف أن الوزارات الحكومية مقيدة أيضاً فيما يمكن التحدُّث عنه علناً، بخصوص المواطنين الأميركيين دون الحصول على إذن من عائلاتهم التي قد لا تمنحهم إياه.

ورداً على طلب التعليق من أجل هذه المقالة، قال متحدِّثٌ باسم وزارة الخارجية: «نحن مطلعون على تقارير وفاة مواطنةٍ أميركية في معتقلات النظام السوري. ونظراً لاعتبارات الخصوصية ليس لدينا أيُّ تعليقاتٍ أخرى على تلك التقارير في الوقت الحالي»، ورفض البيت الأبيض الإدلاء بأيِّ تعليق.
لم تتسلم عائلة شويكاني جثتها مثلما هو الحال مع غالبية الموتى

إلى ذلك، لقي مئات الآلاف من السوريين حتفهم بالطريقة ذاتها التي ماتت فيها ليلى. وقالت منظمة العفو الدولية عن سجن صيدنايا إنه مكان شهد عمليات «قتل وتعذيب وإخفاءات قسرية وإبادة» منذ بداية الحرب المدنية السورية عام 2011″، «كجزءٍ من هجومٍ واسع النطاق ضد المواطنين». تُقدِّر الجماعة الحقوقية أن ما يتراوح بين 5 آلاف إلى 13 ألف شخص أُعدموا دون محاكمات، بين سبتمبر/أيلول 2011، وديسمبر/كانون الأول 2015.

بات مصير المئات من أولئك الضحايا مجهولاً لسنوات مثل ليلى، وفي مطلع عام 2018، بدأ النظام السوري في إصدار إعلاناتٍ بوفاة المعتقلين بمعدلاتٍ غير مسبوقة. وتلقَّى الآلاف بلاغات أفادت بمقتل أقاربهم منذ سنوات. وغالباً ما يعتري الغموض أسباب الوفاة، لكن الجماعات الحقوقية تعتقد أن التعذيب والرعاية غير السليمة هما السبب الرئيسي في موت المعتقلين في سجون النظام.

قال فاضل عبدالغني، مؤسس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لصحيفة The Independent: «لقيت الغالبية العظمى للمعتقلين لدى النظام السوري حتفها، بسبب التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز. وفي حالات نادرة، كان يُحكَم عليهم بالإعدام من خلال ما يسمى بالمحكمة».

وأردف عبد الغني: «من الصعب للغاية التحقيق في طريقة موتها، سواء كانت عن طريق التعذيب أو الإعدام، لكن النتيجة واحدة والنظام هو المسؤول. النظام هو من أخفاها، صحيح أن النظام أبلغ عائلتها عن وفاتها منذ شهر واحد فقط، لكنها ربما ماتت منذ عامين».

ووفقاً لعبدالغني، فإن أكثر من 80 ألف شخص أخفاهم النظام السوري قسرياً، ولا يزال مصير أغلبهم مجهولاً حتى الآن. وأضاف أن شهادة وفاة ليلى أشارت إلى أن السجل المدني أُبلغ بوفاتها، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

لم تتسلم عائلة شويكاني جثتها مثلما هو الحال مع غالبية الموتى في معتقلات النظام. في الأسبوع الماضي أقيمت مراسم جنازة في مدينة ويلوبروك بمقاطعة إلينوي، حيث عاشت العائلة. وقال عبدالغني إن قصة ليلى أصابت الكثير من السوريين بالصدمة.

وختم عبدالغني بالقول: «إنها تبعث برسالةٍ مثيرة للاشمئزاز تنمّ عن أن الحكومة الديمقراطية لم تكترث لأحد مواطنيها. ماذا يعني ذلك للسوريين الذين يكافحون ويعانون لإرساء ديمقراطية سلمية في بلادنا؟ يعني أن الولايات المتحدة تتخلَّى عنا».