أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » بتاريخ 25 من آذار عام 2011 : نادي ضباط حمص.. أول مكان تكسر فيه أسطورة “القائد الخالد”

بتاريخ 25 من آذار عام 2011 : نادي ضباط حمص.. أول مكان تكسر فيه أسطورة “القائد الخالد”

في ذاكرة السوريين وأهالي مدينة حمص بالتحديد لا يزال مشهد ركل صورة حافظ الأسد المعتلية مدخل “نادي ضباط حمص” راسخًا حتى اليوم، يوثقه “يوتيوب” بتاريخ 25 من آذار عام 2011، ضمن التسجيلات المصورة الخاصة بالمظاهرات الأولى في مدينة حمص، والتي طالبت في بدايتها بإسقاط المحافظ، إياد غزال، لتتخطى ذلك بعد كسر أسطورة “القائد الخالد”.

شاركت مدينة حمص بالمظاهرات المناهضة للنظام السوري، منذ الأشهر الأولى لعام 2011، “نصرة” لمحافظة درعا التي كانت السباقة في ذلك. كان جامع خالد بن الوليد النقطة الأولى لتجمع المتظاهرين، والذين مروا في نقطة تحول في “جمعة العزة”، 25 من آذار 2011، بعد توجههم إلى نادي ضباط حمص، ليعتلي شاب منهم مبنى النادي ويقدم على ركل صورة حافظ الأسد ويمزقها، في مشهد أعطى بعدًا كبيرًا للجرأة التي وصل إليها السوريون بعد أربعين عامًا من “السكوت”.

يقع النادي في حي جورة الشياح، وكان في السنوات التي سبقت أحداث الثورة منشأة لافتة نظرًا لطبيعة بنائه والموقع الذي يشغله في حي جورة الشياح الذي سوي بالأرض لاحقًا بفعل القصف، ويعتبر من أبرز الأحياء في حمص.

وشكل وصول المتظاهرين إليه وتمزيق صورة الأسد الأب صفعة للنظام السوري، كما أعطت لبقية المحافظات السورية “حافزًا” للإقدام على خطوات مشابهة، لتتكرر في مدينة الرقة بإسقاط تمثال الأسد بشكل كامل، بعد دخول فصائل “الجيش الحر” إليها آنذاك.
إعادة الافتتاح

سبع سنوات مرت على كسر أسطورة “القائد الخالد” ليعلن النظام السوري إعادة تأهيل مبنى النادي من جديد، ضمن الخطوات التي يعمل عليها في حمص، وتندرج في إطار إعادة الإعمار التي طبقت على سوق المدينة (سوق المقبي) وبعض الطرقات والمباني.

لكن ما ميز الافتتاح الحالي هو إعادة اللافتة على بوابة النادي بصورة الأسد الأب والابن بشار الأسد.

وقالت الإدارة السياسية التابعة لوزارة الدفاع إن إعادة تأهيل النادي يأتي “تجسيدًا لحرصها على رعاية الضباط وعائلاتهم، وتقديم ما أمكن من الخدمات لهم”.

وأضافت أنه “تم استكمال أعمال الصيانة والترميم وإعادة تجهيز الصالات لتكون متناسبة مع النشاطات التي يمكن أن تقام بها”.

وأشارت إلى أنها تعمل “على تطوير الخدمات في جميع نوادي الضباط ونوادي صف الضباط لاستقبال كل من يحق لهم ارتياد النوادي”.

وأظهرت الصور، التي نشرتها “الإدارة السياسية” عبر “فيس بوك”، الإجراءات وأعمال الصيانة التي عمل عليها النظام في تأهيل مبنى النادي، والذي غدا أشبه بقلعة يحيط بها الخراب، نظرًا لحجم الدمار الكبير الذي تعرض له حي جورة الشياح في حمص.
خراب حمص يتصدر صور ناشونال جيوغرافيك

ومن باب المقارنة مع بقية المناطق السورية يشابه تأهيل نادي الضباط في حمص ما عمل عليه النظام في دير الزور ودرعا، إذ أعاد نصب تماثيل حافظ الأسد من جديد بعد السيطرة عليها بموجب اتفاقيات “التسوية”.
من أربعة طوابق

دشن نادي ضباط موقع حمص في عام 2000، ويتألف من أربعة طوابق، الطابق الأرضي يتألف من صالة استقبال لرواد النادي وقاعة شرف وقاعة اجتماعات ومكاتب إدارة.

الطابق الأول يحتوي على قاعة اجتماعات لـ”الضباط الأمراء” وصالتي طعام للضباط ومكتبة تحتوي ثلاثة آلاف كتاب، بحسب موقع وزارة الدفاع.

الطابق الثاني والثالث يضم غرف وأجنحة الفندق، كما يضم النادي مسبحًا للكبار ومسبحًا للصغار وصالة أفراح صيفية تتسع لـ 200 شخص على جانب المسبح، وصالة أفراح شتوية تتسع لحوالي 200 شخص.

بالإضافة إلى حديقة ألعاب أطفال وأحواض للورود والأزهار على امتداد النادي، وأشجار حراجية على محيطه.

وبحسب “الوزارة”، “يعتبر النادي مركزًا ثقافيًا ترفيهيًا يقدم الخدمات لرواده من الضباط وعائلاتهم ويستقبل ضيوف القيادة العامة من العرب والأجانب، كما تقام فيه الندوات العسكرية والسياسية والعروض والبرامج الفنية والترفيهية”.
دون ساكنين

بلغ عدد سكان مدينة حمص 761.850 نسمة، وفق “إحصاء 2011″، بينما أجرت عنب بلدي مطلع 2016 إحصاءً تقريبيًا اعتمادًا على أرقام مخاتير أحياء المدينة، أوضح انخفاضًا في أعداد السكان إلى نحو 629 ألف نسمة، بفارق 132.700 نسمة.

وقالت مصادر أهلية من حمص لعنب بلدي إن حالات عودة النازحين إلى المدينة “معدومة”، إذ اقتصرت على عودة بعض العائلات إلى حي الحميدية فقط القريب من حي باب تدمر.

في حين لم تشهد أحياء القرابيص والخالدية وباب هود وباب تدمر وكرم الزيتون وباب السباع، أي عودة للأهالي.

ولا تزال الحواجز الأمنية موجودة في الأحياء المذكورة، مع تشديد أمني مكثف على المارين عبرها.