أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » طريق حلب-حماة البديل: شريان إيراني إلى حلب؟

طريق حلب-حماة البديل: شريان إيراني إلى حلب؟

بدأت مليشيات النظام الحديث عن افتتاح طريق بديل للطريق الصحراوي حلب–خناصر-اثريا–حماة، بعد سيطرتها الكاملة على شرقي سكة حديد الحجاز. ويقع طريق حلب-حماة الدولي تحت سيطرة المعارضة في ريف إدلب، في حين أن الطريق الصحراوي؛ اثريا خناصر، يعاني من مشاكل تقنية وأمنية كبيرة رغم وقوعه تحت سيطرة مليشيات النظام، لذا يبدو الحديث المتجدد عن طريق بديل يمر من جنوبي حلب، كمحاولة إيرانية لتجاوز الاتفاق الروسي التركي في إدلب.

وكان مفترضاً أن يمر الطريق الجديد من ريف حلب الجنوبي؛ أبو ضهور-حماة، على أن يختصر على المسافرين أكثر من 100 كيلومتر، ويكون أكثر أمناً من الطريق الصحراوي الذي يشهد يومياً عمليات خطف وقتل تقف خلفها مجموعات مسلحة تابعة لمليشيات النظام. هذا عدا عن حوادث المرور على الطريق الصحراوي، التي تسببت بمقتل مئات المدنيين. فالطريق الصحراوي بمسرب واحد، ويعتبر طريقاً فرعياً من الدرجة الثانية، أي أن عرضه لا يسمح بمرور مركبتين باتجاهين متعاكسين بسرعات عالية. هذا بالإضافة إلى مواصفاته الفنية المتدنية وتضرره بشكل كبير بسبب استخدامه من قبل المليشيات كطريق عسكري لاستقدام التعزيزات العسكرية من الوسط والساحل نحو الشمال.

مديرية الخدمات الفنية بحلب، كانت قد بدأت منذ آب/أغسطس 2018، إصلاحات جزئية للطريق الفرعي حلب–جفر منصور–المستريحة–أبو ضهور، أي حتى نهاية الحدود الإدارية للمحافظة، بطول 45 كيلومتراً. ونشرت المديرية 50 شاخصة طرقية للدلالة، وأعلن حينها بأنه لن يسمح للمركبات الشاحنة وحافلات النقل الكبيرة باستخدام الطريق، وسيتم تخصيصه للسيارات السياحية فقط. وقالت المديرية حينها إنها تنتظر من الخدمات الفنية في حماة إكمال عمليات الترميم والإصلاح للقسم المتبقي من الطريق؛ أبو ضهور–حماة. عمليات ترميم القسم المتبقي لم تحدث، ولم يتم استخدام الطريق بشكل كبير لأنه لم يكن آمناً أيضاً.

بعد زيارة وزراء الحكومة إلى حلب، عاد الحديث عن افتتاح الطريق الجديد؛ حلب–حماة، مع تغيير مساره، بحيث لا يمر من أبو ضهور. ووعد رئيس مجلس الوزراء عماد خميس، بمتابعة الأمر. في الأيام القليلة الماضية قامت اللجنة الوزارية المؤلفة من وزير الموارد المائية حسين عرنوس، ووزير الإدارة المحلية والبيئة حسين مخلوف، المكلفة بمتابعة مشاريع “إعادة الإعمار والبناء بحلب” بزيارة مدينة تل الضمان وبلدة بردة وقرية جفر منصور، في ريف حلب الجنوبي، بهدف استطلاع المنطقة التي من المفترض أن يفتتح فيها الطريق البديل.

والطريق البديل حلب–حماة الذي تتحدث عنه مليشيات النظام من المفترض أن يمر من مدينة تل الضمان، بالإضافة لـ35 قرية وبلدة ومزرعة في ريف حلب الجنوبي وريف ادلب الشرقي وريف حماة الشمالي الشرقي، ويزيد طوله عن 150 كيلومتراً. مواقع إعلامية موالية للنظام قالت إن الطريق سيكون بمواصفات فنية توازي مواصفات الطريق الدولي حلب–دمشق، لكن ليس بإمكان النظام تنفيذ تلك المواصفات بسبب التكلفة العالية، ومرور الطريق عبر عدد كبير من التجمعات السكانية، أي أنه يحتاج لعشرات التحويلات الخارجية خارج التجمعات.

عملياً، انتهت المرحلة الأولى من تجهيز الطريق الواصل بين حلب وتل الضمان، مررواً بمنطقة عزان، بالقرب من نقطة المراقبة الإيرانية على أطراف قرية البحيرة جنوبي حلب. وفي الغالب سيكون الطريق بمسرب واحد أيضاً، وتتم عمليات التوسعة بشكل عرضي يسمح بمرور مركبتين ذهاباً وإياباً. ومن المقرر أن تبدء عمليات تجهيز القسم الأكبر منه؛ تل الضمان-حماة، بطول 100 كيلومتر تقريباً، مع بداية العام 2019.

ويبدو أن النظام بدأ بالبحث جدياً عن بديل للجزء الخارج عن سيطرته من الطريق الدولي حلب–دمشق. وقد تطول المرحلة الثانية من تطبيق الاتفاق التركي–الروسي التي تضمن افتتاح الطريق الدولي، وتأمينه من قبل ضامنيه، أو أن مليشيات النظام المدعومة من إيران ترغب في أن يكون لها شريان بري نحو حلب ومناطق الشمال بعيداً عن السيطرة الروسية والتركية. وفي الوقت نفسه، يمكن اعتبار الطريق الجديد محاولة من مليشيات النظام للتمسك بحلب والشمال بعيداً عن الاتفاقات الروسية–التركية.

ولن يكون الطريق الجديد خياراً أفضل بالنسبة للحلبيين. فمرة أخرى ستكون تجارتهم مهددة بقطاع الطرق من المليشيات التي تفرض الضرائب، فالطريق يمر من مناطق سيطرتها جنوبي حلب وحتى حماة. كما يستحيل أن يكون الطريق بمواصفات الطريق الدولي البعيد عن التجمعات السكانية، وبوجود مسربين للذهاب والإياب، مع قلة التعرجات.

مواقع إعلامية موالية لمليشيات النظام تحدثت عن خطة لإعادة تشغيل سكة الحديد حلب-حماة بداية العام 2019، بعدما أصبحت كامل السكة تحت سيطرتها. لكن السكة تحتاج إلى عمليات ترميم ضخمة لتعود إلى العمل مجدداً، بعدما تم تفكيك أجزاء واسعة منها من قبل مليشيات النظام والمعارضة المسلحة خلال السنوات الماضية. وتعرضت محطات القطار للتدمير بسبب القصف الجوي من قبل مليشيا النظام وروسيا أثناء معارك السيطرة على شرقي السكة.

al modon