أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » الأسواق غير راضية عن قرار رفع الفائدة الأميركية… وترامب أيضاً

الأسواق غير راضية عن قرار رفع الفائدة الأميركية… وترامب أيضاً

تجاهل مجلس الاحتياط الفيدرالي ( البنك المركزي الأميركي) ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقرر في نهاية اجتماعاته يوم الأربعاء، بالإجماع، رفع معدلات الفائدة على أمواله بمقدار 25 نقطة أساس، أو ربع في المائة، لتصل إلى نطاق 2.25-2.50%، وهو أعلى مستوى لها منذ حدوث الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات تقريباً.

واستبق ترامب قرار البنك المركزي، معرباً عن رفضه زيادة معدلات الفائدة، التي يراها معوقة للنمو الاقتصادي، ورافعة لتكلفة اقتراض الشركات والأفراد، وقال قبل بدء الاجتماعات: “شيء غير معقول مجرد تفكير البنك في رفع معدل الفائدة مرة أخرى”.

ولم يتأثر جيرومي باول، محافظ البنك الفيدرالي، ورفاقه من أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، بكلمات ترامب، ولا بضغوط سوق الأسهم الأميركية، ومؤشرَيها الأشهر داو جونز الصناعي واس آند بي 500، اللذين خسرا ما يقرب من 10% من قيمتهما، خلال آخر إحدى عشرة جلسة تداول، الأمر الذي تصور بعض المحللين أنه قد يجبر البنك المركزي الأميركي على التروي قبل اتخاذ قرار رفع الفائدة لرابع مرة هذا العام.

ومع ثبات العوامل الأخرى، عادة ما يتسبب رفع معدلات الفائدة في انخفاض أسعار الأسهم والسندات ذات العائد الثابت. وبسؤاله عن تأثير محاولات ترامب التأثير على قرار اللجنة، قال باول إنها “لم تلعب أي دور” في قرار البنك.

وحذر البنك الفيدرالي من “المخاطر في الأسواق العاصفة، وتباطؤ النمو العالمي”، وأشار إلى ضبابية الرؤية المستقبلية لقرارات اللجنة المعنية بالسياسة النقدية للولايات المتحدة، إلا أنه قلص توقعاته لمزيد من الزيادات خلال العام القادم، كما أشار إلى أنه أقل ثقة بشأن التحركات المستقبلية.

وقال جيم جلاسمان، العضو المنتدب وكبير اقتصاديي العمليات التجارية ببنك جي بي مورجان تشيس الأميركي: “لو استمر البنك الفيدرالي في التحرك بهذا الوعي، فسيكون هذا مفيداً جداً لمستقبل الاقتصاد الأميركي”. وأكد جلاسمان أن الاقتصاد الأميركي لديه قوة دفع كبيرة جداً في العام القادم.

وعقب قرار البنك الفيدرالي واستمرار انخفاض أسعار الأسهم، وصف الاقتصادي المصري الأميركي الشهير محمد العريان رد فعل السوق بأنه يتراوح بين “إشارة إلى غياب النبرة التحذيرية بالقدر الكافي في البيان”، ما أوحى باحتمال وجود أكثر من رفع خلال العام القادم، أو أن “الأسواق تريد أن تبعث برسالة للبنك الفيدرالي بأن الرفع الأخير يعبر عن سياسة خاطئة للبنك”.

وأظهرت التوقعات الاقتصادية الجديدة التي صدرت الأربعاء أن صانعي السياسة يتوقعون رفع معدلات الفائدة مرتين العام المقبل 2019، بالإضافة إلى مرة واحدة في العام التالي 2020.

واعتبر سكوت ماينارد، مسؤول الاستثمار العالمي بشركة جاجنهايم بارتنرز للاستثمار والاستشارات المالية، أن السوق “غير راضية” عن تصريحات باول التي أشار فيها إلى أن ضبط معدل تخفيض ميزانية البنك الفيدرالي (ويقصد به إبطاء وتيرة رفع معدلات الفائدة) غير مطروحٍ في الوقت الحالي.

وأكد ماينارد أن “انخفاض أسعار الأسهم وعوائد السندات ربما يعكس رغبة في إبطاء عملية تطبيع ميزانية البنك الفيدرالي”.

وفي أعقاب الأزمة المالية عام 2008، خفض البنك الفيدرالي معدلات الفائدة الأميركية إلى مستويات تقترب من الصفر في المائة، كما تبنى برنامجاً لشراء السندات لتعويض نقص الطلب عليها، في محاولة لتوفير السيولة في الأسواق، وهو ما تسبب في تضخم ميزانيته بصورة كبيرة.

وقبل ما يزيد عن عام، قادت جانيت يالين، الرئيسة السابقة للبنك الفيدرالي، عملية تقليص ميزانية البنك، عن طريق عدم إعادة شراء ما يستحق من تلك السندات، في إشارة إلى انتهاء الأزمة العالمية التي أرقت البنوك المركزية حول العالم قبل 10 سنوات تقريباً.

وعن تأثير رفع معدلات الفائدة على المواطن الأميركي، قال موقع كومبير كاردس إن الرفع الأخير سيحمل المواطنين الأميركيين ما يقرب من 2.4 مليار دولار من الفوائد الإضافية.

واعتبر مات شولز، كبير المحللين بالموقع، أن “الرفع الأخير إنما يعني مزيداً من المشاكل للأميركيين المثقلين بالفعل بالديون، والذين يقاسون من أجل الوفاء بقيمة شيك بعد آخر”.

ودعا شولز الأميركيين المدينين بالعمل إلى جعل عام 2019 عام التخلص من مديونية بطاقات الائتمان”.

ولن يدفع حاملو بطاقات الائتمان ثمن رفع معدلات الفائدة وحدهم، وإنما سيكون للراغبين في الحصول على قروض عقارية من أجل شراء منازل في الولايات المتحدة نصيبهم من التكلفة الإضافية.

ويؤكد دارين بلومكويست، نائب أول الرئيس في شركة أتوم داتا سولوشنز أن ارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية سيتسبب في آثار مضاعفة في سوق العقارات.

ويضيف: “السبب في تباطؤ ارتفاع الأسعار، وزيادة المخزون، يرجع بالأساس إلى انخفاض الطلب، حيث إن السوق حالياً شديدة الحساسية لتغيرات أسعار الفائدة”.

وتراجعت أسعار الذهب يوم الأربعاء، بعد قرار البنك الفيدرالي برفع الفائدة، رغم تحقيقها مكاسب قبل إعلانه، على خلفية ما جاء في بيان البنك الذي أشار إلى أن “رفع معدلات الفائدة تدريجياً سيكون مطلوباً خلال العام المقبل”.

وفي البيان نفسه، قال البنك إن “الاقتصاد الأميركي ينمو بمعدل قوي وإن سوق العمل استمرت في التحسن”، وقال باول: “نعتقد أن القرار مناسبٌ بالنسبة إلى اقتصاد قوي جداً”، كما أكد أن “لا شيء سيمنعنا من فعل ما نعتقد أنه الشيء الذي يجب عمله”.