أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » الانسحاب الأميركي من سوريا.. شكوك في جدية الرئيس الأميركي في التنفيذ وغموض بالمبررات

الانسحاب الأميركي من سوريا.. شكوك في جدية الرئيس الأميركي في التنفيذ وغموض بالمبررات

يشكك كثيرون في جدية الرئيس الأميركي سحب قواته من سوريا، وفي الأسباب التي تقف وراء القرار والكيفية التي اتخذ بها.

لم يكن قرار الرئيس دونالد ترامب سحب قواته من الشمال السوري مفاجئا للكثيرين في واشنطن. وغرد ترامب مفتخرا “بهزيمة تنظيم (الدولة الإسلامية) داعش في سوريا” مشيرا إلى أن “ذلك الهدف كان المبرر الوحيد” الذي جعله يحتفظ بقوات أميركية هناك.

وطالما أبدى ترامب رغبته في الانسحاب، إلا أن وزارة الدفاع (بنتاغون) كان لها رأي مغاير عبر عنه الوزير جيمس ماتيس مؤخرا بالإعلان أن الجيش سيراقب الحدود الشمالية لسوريا لتجنب التوتر بين تركيا وأكراد سوريا حلفاء التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية.

لا توقيت مناسبا للانسحاب

عبر الأستاذ بجامعة جورج واشنطن مارك لينش عن شكوكه في اتخاذ قرار خطير مثل الانسحاب من سوريا بتعقيدات حساباتها وتشابكها، إلا أنه أشار في تغريدة إلى أنه يبدو “قرارا جيدا بدلا من البقاء هناك بدون هدف واضح. لا يوجد أبدا توقيت جيد للانسحاب في مثل هذه الحالات المستمرة بدون أي أساس أو مبررات واضحة.. انظر إلى أفغانستان، أتمنى أن ينسحب ترامب، إلا أنني أشك في ذلك”.

في حين يعتقد الباحث بمعهد ويلسون والدبلوماسي السابق ديفيد آرون ميلر أن بلاده “لا يمكنها تحقيق أي من أهدافها داخل سوريا بألفي مقاتل فقط.. مواجهة الروس، هزيمة إيران أو الضغط على الرئيس بشار الأسد.. لا يوجد مبرر لبقائنا”.

وذكر ميلر في تغريدة “رغم ما يردده أنصار التدخل في سوريا وبقاء القوات هناك من المحافظين الجدد وحتى بعض الليبراليين، نحن ليس لنا إستراتيجية نركز عليها في سوريا باستثناء مواجهة داعش. لقد انتصر الأسد وبوتين، ما الهدف من وجود ألفي مقاتل؟ ما هو المسعى وراء وجودهم هناك؟ إذا لم نكن نعرف، فما السبب وراء وجودنا هناك؟”.

كيف اتخذ القرار؟

لا يعرف أحد بصورة كاملة كيف يتخذ ترامب قراراته الهامة، إلا أن طبیعة النظام الأميركى تتيح لعدة جھات المشاركة فى صنع السیاسة الخارجیة، ويحسم مثل تلك القرارات الرئیس نفسه بعدما تُعرض علیه جمیع البدائل المتاحة.

وتمثل الحالة السورية نموذجا لتداخل أجھزة صنع السیاسة الأميركیة، بل تنافسھا أحیانا، فى سبیل الدفع برؤيتھا وبدائلھا، وهناك أدوار هامة لوزارتي الدفاع والخارجية، وهناك كذلك المخابرات المركزية ومجلس الأمن القومى، إلا أن القرار فى النھاية للرئیس.

ولم يظهر علم وزيريْ الخارجية مايك بومبيو والدفاع بقرار ترامب مسبقا، فقد التقيا أعضاء بالكونغرس قبل يوم واحد من إعلان الرئيس، ولم يتم التطرق لسحب القوات الأميركية من سوريا على الإطلاق.

أما جيم جيفري مبعوث البيت الأبيض بخصوص سوريا، فقد تحدث منذ يومين أمام المجلس الأطلسي بواشنطن، ولم يذكر أي شيء عن قرار ترامب، بل ناقض قرار الرئيس عندما أكد على أهداف الوجود الأميركي العسكري داخل سوريا.

وخلال إفادة للصحفيين عقب إعلان ترامب قراره، صرح مسؤول رفيع بالبيت الأبيض أن الرئيس هو صاحب القرار، وأضاف “أنا لن أتعرض لكيفية اتخاذ القرار الخاص بسحب القوات من سوريا، ولا التفاصيل. لكن أستطيع التأكيد أن ما ذكره الرئيس اليوم يتسق 100% مع موقفه منذ الحملة الانتخابية وحتى اليوم”.

وأضاف المسؤول الأميركي “أما بخصوص عدم معرفة كبار المسؤولين بهذا القرار مسبقا، علينا أن نكون صرحاء ونعترف أن الرئيس هو من يتخذ القرار، وما حدث هو ممارسة طبيعة لمهامه”.

بضربة واحدة

ويعتقد الكاتب جوش روجين بصحيفة واشنطن بوست أن ترامب “اختار أن يضرب برأي كبار مستشاريه عرض الحائط، وأن يتخلى عن إستراتيجية واشنطن تجاه سوريا وإيران بضربة واحدة”.

وعلى النقيض، اعتبر روبرت فورد (آخر سفير أميركي أُعتمد لدى دمشق) أن قرار الرئيس جانبه الصواب، وقال “رغم عدم انبهاري بأي من قرارات وسياسات ترامب، فإنه يفعل الأمر الصحيح تجاه سوريا. ليس للولايات المتحدة مصالح تتعلق بأمنها القومي في شمال شرق سوريا”.

وخرج بيان من البيت الأبيض قبل انتهاء الأربعاء بتوقيت واشنطن، جاء فيه أن الرئيس قد وفى بوعده إذ إنه قال في أبريل/نيسان الماضي “نتطلع لليوم الذي يعود فيه جنودنا للوطن”. واليوم وطبقا للمتحدثة باسم البيت الأبيض، دخلت واشنطن مرحلة جديدة من حملتها للقضاء على تنظيم الدولة، وقد “بدأنا إعادة القوات إلى الوطن مع انتقالنا إلى المرحلة التالية من هذه الحملة”.