أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » بين مكالمته لترامب ولقاءه لروحاني.. لماذا أجّل اردوغان الهجوم على شرق الفرات

بين مكالمته لترامب ولقاءه لروحاني.. لماذا أجّل اردوغان الهجوم على شرق الفرات

اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، اليوم الجمعة 21 كانون الاول/ ديسمبر، عن تأجيله لعملية عسكرية وشيكة على الاراضي السورية شرق الفرات، وذلك عقب تطورات دراماتيكية ابرزها اعلان الامريكيين سحب قواتهم من سوريا، واعلان قوات سوريا الديمقراطية عزمها الانسحاب من معركة هجين لمحاربة داعش والتوجه شمالا لمواجهة الغزو التركي، وانتقاد لندن وباريس لقرار واشنطن، واخير زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني لأنقرة.

وفيما قال الرئيس التركي ان محادثته الهاتفية الاخيرة مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب، ونقاشات دبلوماسية وامنية بين الامريكيين والاتراك، دعته الى التريث في شن الهجوم على شرق الفرات مشددا على ان التأجيل “ليس مفتوحا”.

فيما قال وزير خارجيته مولود جاويش اوغلو ان: تاجيل العملية في شمال سوريا منطقي لاننا لم نشأ ان نخلق ازمة مع دولة صديقة او ان نرى نيرانا صديقة، ولكن ذلك لا يعني اننا غير مصممين على تنفيذها.

بالمقارنة بين تصريح اردوغان وتصريح اوغلو، نجد ان الاول اعاد تأجيل الهجوم الى تفاهمات مع الامريكيين، فيما الثاني ذكر عدم الرغبة بفتح النيران على دولة صديقة، ولكنه اغفل اسم هذه الدولة، خاصة انه بخصوص الازمة السورية، فان تركيا صديقة لكافة الدول (روسيا، ايران، امريكا، ودولة داعش، قطر)، فاية دولة يقصد الوزير اوغلو ولماذا يضع احتمال اشتباك مع الدولة الصديقة في حال الهجوم على شرق الفرات.

بناءا على تصريح اردوغان، فان الدولة التي يقصدها اوغلو هي ليست الولايات المتحدة باعتبارها تركت الجمل بما حمل وقررت الرحيل، يبقى الاحتمال الارجح ان المقصود بهذه الدولة هي ايران، لان روحاني اجتمع بالامس مع اردوغان، وما كاد الرجل يعود الى بلاده حتى اعلن اردوغان ترحيل عملية الهجوم الى مدة لم يحددها، وهنا تكثر التكهنات حول ما همس روحاني في اذن اردوغان، وعلينا التذكير هنا ان العلاقة الحميمية بين طهران وانقرة هي (زواج مصلحة) فرضتها تعقيدات الصراع في سوريا، ولا يمكن لدولتين بينهما تاريخ طويل من الصراع السياسي- المذهبي، تنافس مرير على النفوذ بالمنطقة ان تتحولا الى حليفين استراتيجيين تبعا لتناقض مصالحهما، وعليه لن تقبل طهران لانقرة بقضم اراضي سورية هي بالنسبة لايران مواقع استراتيجية تدخل في عمق مشروعها بالاستحواذ على العراق وسوريا ولبنان، وعلى ما يبدو ان اردوغان تراجع عن غزوته ليس بفعل اتصاله بترامب، بل لان روحاني ومن خلفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلبا منه ذلك، لان الانسحاب الامريكي دفع طهران وموسكو الى تغيير موقفهما من الهجوم التركي، وكتب الباحث الكردي محمود عباس في حسابه على فيسبوك، ان على انقرة ليس التفكير بغزو شرقي الفرات /روزافا/، بل هل النظر في امكانية بقائها في ادلب وعفرين وجرابلس والباب، اذ بعد رحيل الامريكيين، وخسارة المعارضة عسكريا وسياسيا، لم تعد موسكو وطهران بحاجة الى انقرة، وبات على اردوغان العودة بعساكره وفصائله الى تركيا.