أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » طريق القدس الذي يمر من بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء

طريق القدس الذي يمر من بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء

رجا أمين

منذ شهر ونصف الشهر تقريباً، أعلن عن عقوبات أميركية جديدة بحق إيران و حزب الله، كان منها عقوبات على حزب الله اللبناني الذي يتزعمه حسن نصرالله، وبالتحديد على عناصر منه تدير عمليات الحزب في العراق. وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن أربعة أفراد محددين بالاسم استهدفتهم العقوبات، متورطين في أنشطة “عملياتية ومالية واستخباراتية” لصالح حزب الله على الأراضي العراقية وإنطلاقاً منها.

هذه الأنشطة تشمل عمليات تبييض أموال، وتحويلات مصرفية، وعمليات تجارية، وأعمال استخبارات وتجنيد مقاتلين لارسالهم إلى سوريا، بالإضافة إلى تهريب النفط العراقي إلى إيران، ولعب دور الوسيط أو حلقة الوصل بين الطرفين الشيعيين الإيراني واللبناني على الأراضي العراقية.

أما على الصعيد الأمني والعسكري، فالأمر لم يكن ينتظر عقوبات الخزانة الأميركية ليعرف القاصي والداني تدخل حزب الله في العراق، فقبل أكثر من سنتين خرج حسن نصرالله إلى الإعلام في “أسبوع الشهيد القائد الحاج علي فياض” وصرح في خطاب له أهمية بالغة قائلاً: “كانت يومها الفتوى الشهيرة التي أطلقها السيد السيستاني للالتحاق بجبهات القتال، حيث التحق يومها عشرات الآلاف من الشباب من مختلف المناطق، ويومها طلب منا أخوة في العراق أننا نريد المساعدة منكم يا حزب الله على صعيد الكوادر للمساعدة في التدريب والميدان في أماكن حساسة. واعترف أن هذا جهد مطلوب منا، ولم نكن لننتظر جامعة الدول العربية فهذا غير وارد أساساً&8230; في الليل طلب من الحاج فياض وآخرين وكانوا مجموعة كبيرة من قياديينا وأرسلناهم إلى العراق سراً لأننا لا نريد توظيف هذا الموضوع سياسياً. وهناك في العراق قاتلنا تحت القيادة العراقية ولم نكن لنتدخل في شؤونهم. إنه واجب أخلاقي وإنساني وقومي وعربي وشرعي وإنساني”.

استهل نصرالله حديثه بفتوى شيعية لمرجع كبير تستدعي الشباب للجهاد ضد داعش، وألحقها بوصف الالتحاق الجماعي لعشرات ألوف الشبان وكأنه أمر لا بد منه ومتفق عليه، وتابع ليخبر عن طلب “أخوة في العراق” مساعدة الحزب&8230; هؤلاء الأخوة حتماً ليسوا الحكومة بل هم الحشد الشعبي الذي كادت فظاعات أفراده تقارب فظاعات ما اقترف داعش، وفق مراقبين.

لم يغفل نصرالله عن تأكيد أن مقاتليه قد حاربوا تحت أمرة عراقية ودون التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد، وسبب هذا التأكيد نفي تهمة التعاون مع الجيش الأميركي فالدعم المقدم من قبل هذا الجيش بالطيران والمدفعية والمعلومات شكل عاملاً جوهرياً في الانتصار على داعش، وهو ما لا يمكن أن يعترف به نصرالله علناً، إذ من غير المقبول أن تعادي أميركا “الشيطان الأكبر” في طهران وبيروت والضاحية، وتحارب الإرهاب التكفيري تحت تغطيتها النارية وعلى ضوء معلوماتها في العراق.

هذا الخطاب يستمد أهميته من كونه يشكل اعترافاً تفصيلياً لا لبس فيه بتخطي الدور السياسي المحلي والمقاوم المدعى للحزب، إلى دور عسكري وسياسي إقليمي ينتهك سيادات الدول وحدودها.

ولم يأت هذا الخطاب حينها ليعلن عن مشاركة الحزب في مقاتلة داعش وكأنه حديث عن مرحلة سابقة قد مرت وانتهت، بل هو أكمل “إن مجموعة منا ما تزال هناك، لأن داعش عدو لكل العراقيين، ويجمع كل العالم أن داعش تنظيم إرهابي بما فيها جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي ومجلس وزراء الداخلية العرب”، وأضاف “لولا الحشد الشعبي في العراق لكان داعش في بغداد وفي قصوركم ويسبي عرضكم، والشهامة العربية هي أن يذهب كل عربي إلى العراق ليدافع عن السنة والشيعة والمسيحيين وعن مقدساتهم”.

هذه الإضافة الأخيرة عن الحشد الشعبي تشكل جوهر خطاب حزب الله ومناصريه في وجه كل المنتقدين، وهي التهديد المبطن و”المزاودة” على المستمع: لولا تضحياتنا ومشاركتنا العابرة للحدود في المعارك نحن ومحور الممانعة ضد تنظيم داعش والتكفيريين، لكان هؤلاء قد سيطروا على السعودية والخليج وسوريا ولبنان!

بغض النظر عن أن نصرالله يناقض نفسه بالقول أن السعودية تدعم داعش من جهة وأن داعش كاد أن يحتل السعودية من جهة أخرى، يمكن لتحليل هذا الخطاب ولو بعد سنتين على إلقائه، أن يظهر كذب خدعة اقتصار دور الحزب على الشأن الداخلي اللبناني، وأن يستنتج منه قياساً على ما قاله نصرالله مبرراً مشاركة الحزب في العراق، حقيقة مشاركة الحزب في الصراع اليمني رغم كل الإنكار الرسمي لهذا التدخل إلى جانب أنصار الله الحوثيين ضد الحكومة الشرعية.

وعليه، ها هو حزب الله يسيطر على لبنان، خاصة بعد تقدم نظام الأسد وحلفائه عسكرياً، وفوز محور حزب الله في الانتخابات اللبنانية، ويتواجد في سوريا تواجداً فعالاً من القلمون حيث الحدود مع لبنان غرباً إلى البوكمال على الحدود مع العراق شرقاً، ومن حلب وريفها شمالاً حتى القنيطرة ودرعا جنوباً&8230; أما اليمن فالفيديوهات المسربة لقادة من حزب الله هناك، والصواريخ المهربة لاستهداف مدن السعودية، وبعض الجالية اليمنية في ضاحية بيروت الجنوبية، كلها تتكلم عن دور الحزب وتغلغله، بالإضافة إلى ما ورد أعلاه عن دور الحزب في العراق مما قاله أمينه العام، وما لم يقله عن تأسيس ميليشيات شيعية وتدريبها بل وتسميتها باسم “حزب الله في العراق”!

ومن هنا يمكن فهم فخر القيادات الإيرانية كما عبر أحد المقربين من المرشد الاعلى علي خامنئي إذا قال إن إيران تسيطر اليوم على 4 عواصم عربية هي بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء، وهو الأمر نفسه الذي أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي.

المصدر: الحل السوري



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع