أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » السوريون في تركيا: رغم عودة عشرات الآلاف إلى سوريا.. الغالبية تفكر بالبقاء طويلاً

السوريون في تركيا: رغم عودة عشرات الآلاف إلى سوريا.. الغالبية تفكر بالبقاء طويلاً

فراس العلي – تركيا

يتابع الشاب السوري أحمد 27 سنة تعلم اللغة التركية بعد أن سجل مؤخراً في دورة “TOMER” بمدينة غازي عنتاب ساعياً إلى إتقان اللغة ومتابعة الدراسة دون التفكير بالعودة إلى سوريا خاصة بعد أن وجد اسمه ضمن قوائم المرشحين لنيل الجنسية التركية.

يحاول الشاب أن يندمج بالمجتمع التركي بدءاً من تكوين صداقات مع طلاب أتراك ومحاولة التحدث معهم باللغة التركية، ويقول لموقع الحل: “لا أفكر بالمستقبل القريب للعودة إلى سوريا، سأبقى بتركيا وأضمن على الأقل دراستي الجامعية التي انقطعت عنها بسوريا”.

مثل حال أحمد يوجد عشرات آلاف الشبّان السوريين الذين بدؤوا بالتأقلم على نمط الحياة الجديد في تركيا وباتوا يفضلون البقاء هنا على العودة إلى سوريا في الوقت الراهن.

وارتفع عدد السوريين في تركيا بشكل لافت، وفي آخر تصريح رسمي حول ذلك، قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو: “إن تركيا تستضيف 3 ملايين و611 ألفاً و834 سورياً، بينهم أكثر من 916 ألف طفل وبالغ سوري يتلقون التعليم بتركيا”.

وقال مسؤولون أتراك في مناسبات عديدة مؤخراً: “إن أعداد السوريين الذين غادروا تركيا بشكل طوعي إلى شمال سوريا تجاوزت 270 ألف لاجئ، معيدين ذلك إلى عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون”.

وبين عدد المغادرين من تركيا والمستقرين فيها يمكن اعتبار أن نسبة من عاد لسوريا “لم تتجاوز 10% من العدد الإجمالي، وهذا ما يؤكد أن معظم اللاجئين السوريين يفضلون الاستقرار في تركيا بالوقت الراهن”.

الجنسية أحد الأسباب

يفضل غالبية السوريين الاستقرار في تركيا لأسباب عديدة أبرزها خشيتهم من المخاطر على حياتهم وأمنهم في ظل الفوضى بسوريا، إضافة لإمكانية الحصول على الجنسية التركية أو مواصلة التعليم بالجامعات التركية أو إنشاء نشاطات اقتصادية في تركيا.

ويقول مصطفى وهو أحد الشبان السوريين المرشحين لنيل الجنسية التركية: “لا أفكر بتاتاً بالعودة إلى سوريا، ذهبت أثناء إجازات العيد وقضيت مدة طويلة هناك، الوضع المعيشي جداً سيء مقارنة بتركيا لذا لن أعود في الوقت القريب إلى سوريا وإن تغيرت الظروف مستقبلاً من الممكن أن أفكر بالعودة”.

وقارن مصطفى خلال الحديث الأوضاع المعيشية في تركيا وسوريا مفضلاً البقاء في تركيا خاصة بعد إتقانه اللغة التركية وترشحه لنيل الجنسية.

وتتعدد أسباب الاستقرار في تركيا لدى اللاجئين السوريين، حيث يقول محمد العلي، أحد الشباب المستقرين مع إخوته في تركيا لموقع الحل: “على الأقل في تركيا أضمن مواصلة إخوتي دراستهم بأحدث المدارس والجامعات، وهذا غير متوفر في سوريا حالياً”.

ويتابع حديثه: “ما يثير تخوفنا هو موضوع ترحيل السوريين وغايات المعارضة التركية حالياً، لكن ثق تماماً معظم السوريين يريدون البقاء في تركيا”.

ويعمل محمد في مجال الطباعة والإعلان عن طريق التعامل مع زبائن أتراك وسوريين من أصحاب المحال التجارية، ويوضح بالقول: “صحيح أن العمل صعب بتركيا لكن هناك استقرار نفسي لا تجده في سوريا”.

صدى الشارع

أجرينا استطلاع رأي لأكثر من 15 شخصاً مقيمين في مناطق مختلفة بتركيا حول احتمال عودتهم إلى سوريا أو الاستقرار في تركيا، وفضل غالبية الأشخاص البقاء في تركيا معيدين الأسباب إلى الجنسية التركية والتعليم وتوفر العمل.

وأكد ستة أشخاص من بين المجموعة أنهم يرغبون بالعودة إلى سوريا لكن ضمن ظروف ملائمة لذلك، بينما رفض سبعة منهم العودة بشكل نهائي إلى سوريا، أما الاثنان المتبقيان فتركوا الإجابة للظروف المحيطة باللاجئين مستقبلاً في تركيا.

ومن بين الذين أجابوا على الاستطلاع عبد الرزاق الذي فقد منزله في حي مساكن هنانو بحلب، حيث يقول لموقع الحل: “لم يبقى لنا شيء في سوريا ولا نعرف كيف ستسير ظروفنا الحياتية بتركيا لكن خيار البقاء هنا أفضل المتوفر أمام السوريين”.

ويضيف: “كان لدي منزل في حي مساكن هنانو بحلب تعرض للقصف عام 2015 وبات غير قابل للسكن وحالياً عرضته للبيع”.

ويستقر السوريون في بعض الولايات التركية أبرزها إسطنبول وعنتاب ومنطقة هاتاي وأورفا وكيليس ومرسين وأضنة وقيصري وقونيا وإزمير وبورصة، بينما تقل أعدادهم في الولايات الأخرى.

ونشرت مراكز أبحاث ودراسات تركية عدة تقارير تتناول تأثير وجود السوريين في تركيا بالمستقبل القريب على التركيبة السكانية، ومن أبرز الدراسات التي صدرت مؤخراً عن مركز دراسات الهجرة والتكامل في الجامعة التركية الألمانية في إسطنبول.

وجاء في الدراسة أنه من المتوقع ارتفاع أعداد السوريين في تركيا خلال العقد القادم إلى ستة ملايين شخص بنسبة 7،5% من إجمالي عدد السكان، بزيادة تقترب من ضعف عدد السوريين الحالي في البلاد، مؤكدة أن نحو 400 طفل سوري يولدون يومياً بتركيا.

المصدر: الحل السوري