أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » دمشق : الحرب تدفع النساء إلى مهن جديدة… ودور «الأب» لأبنائهن

دمشق : الحرب تدفع النساء إلى مهن جديدة… ودور «الأب» لأبنائهن

على بعد عشرات أمتار من مخبر حكومي، كانت تقف على رصيف طريق عامة شمال دمشق، وتصدح بصوتها على مسمع المارة من أشخاص وسيارات، بعبارة «تازا (طازج) الخبز»، لجذبهم من أجل الشراء منها.

«أم محمد»، في العقد الخامس من عمرها، اعتاد المارة على مشاهدتها في المكان ذاته منذ بداية الحرب، بعد أن أفقدتها الحرب زوجها، وأجبرتها على النزوح من أحياء حمص القديمة إلى مدينة دمشق، لتصبح المعيل الوحيد لثلاث فتيات، وتتخذ من مهنة بيع الخبز مصدر «رزق حلال» تؤمن من خلاله سبل عيش العائلة.

لا تتردد «أم محمد» في القدوم إلى عملها بشكل يومي منذ ساعات الفجر الأولى وحتى مغيب الشمس، وحتى في أيام البرد الشديد، مرتدية ثوباً أسود رثاً وحجاباً تغطي به، إضافةً إلى رأسها، القسم السفلي من وجهها، وحذاءً بلاستيكياً ممزقاً، في مشهد يعكس حالة الفقر الشديد الذي تعيشه.

ورغم قلة تحدثها مع أحد إلا للضرورة، فإن «أم محمد» لا تجد حرجاً في توضيح سبب عملها في مهنة كانت حكراً على الرجال، وتوضح لـ«الشرق الأوسط»، وهي واقفة وقد احمرت وجنتاها من شدة البرد، أنها وبعد موت زوجها وجدت نفسها مجبرة على أن «تكون الأب والأم في آن واحد»، وتضيف: «جار علينا الزمن، لكن هكذا أفضل من العمل بـ(…) أو سؤال الناس».

ومع حالة الفوضى والفلتان الأمني، التي تعيشه معظم مناطق سيطرة النظام، تشير «أم محمد» إلى صعوبات تواجهها للحصول على كميات الخبز من الفرن الذي يبلغ سعر الربطة (مكونة من 7 أرغفة) فيه 50 ليرة (الدولار الأميركي يساوي نحو 500 ليرة)، لتبيعها فيما بعد على الطريق بسعر 100 ليرة، وتلفت إلى أن أبرز الصعوبات هي فرض أنصار النظام «إتاوة» عليها تقدر بنسبة 25 في المائة من مربح كل ربطة! وفي حال عدم التزامها بالدفع يمنعوها من أخذ الخبز بحجة «مكافحة الفساد»!

وفي ظل كثافة بائعي الخبز في المكان الذي تقف فيه، فإن «أم محمد» لا ينقصها الخبرة في جلب الزبائن عبر إبقاء كميات الخبز خارج أكياس النايلون لتظهر ساخنة يتصاعد منها البخار مع ترديدها عبارة «تاز (طازج) خبز»، على فترات زمنية متقاربة.

المارة من ميسوري الحال، الذين لا يحبذون دخول معترك الانتظار لساعات في طابور المواطنين للحصول على الخبز من الفرن، يقبلون على الشراء من باعة الأرصفة، لكن توجههم إلى الشراء من «أم محمد» هو الأكثر، ويقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، وهو يشتري منها ربطتين، «كثير من الباعة غير محتاجين ويستغلون نفوذهم للمتاجرة بقوات الناس وتكوين الثروات، أما هي فتعمل لتعيش».

الكثير من زبائن «أم محمد» يبدون تعاطفاً كبيراً معها، فبعضهم يعطيها ثمن ربطة الخبر ضعفين أو ثلاثة أضعاف ما تطلبه، ومنهم من يجلب لها أحياناً بعض الحاجيات المنزلية والمواد الغذائية من قبيل الأرز أو السكر أو الزيت.

وتسبب موت أعداد كبيرة من الرجال خلال الحرب، وعمليات الخطف، والاعتقال، والهجرة إلى خارج البلاد، في فقدان أعداد كبيرة من العائلات في مناطق سيطرة النظام للمعيل زوجاً وولداً، ما دفع بالكثير من النساء إلى ممارسة مهن وأعمال كانت حكراً على الرجال، والقيام بدور الأب المعيل والأم بآن واحد، وهي ظاهرة لم تكن مألوفة في سوريا قبل الحرب.

في مارس (آذار) الماضي، كشف «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن حصيلة ضحايا الحرب مع دخولها عامها السابع تقدر بـ511 ألف قتيل، 350 ألف حالة منها تم توثيقها، بينما تتحدث أرقام الأمم المتحدة عن نحو 6 ملايين لاجئ سوري في دول الجوار ودول غربية.

وللمرة الأولى تم اختيار نساء لوظيفة سائق باص في مسابقة أعلنت عنها «المؤسسة السورية للتجارة» التابعة لحكومة النظام، على ما ذكر موقع «صاحبة الجلالة» الموالي لدمشق مؤخراً، علماً بأن هذه الوظيفة طالما كانت حكراً على الرجال.

عبير الذميمي إحدى اللواتي تم قبولهن، نقل الموقع عنها قولها، «إن شجاعتها للتقدم للوظيفة نابعة من حاجتها للراتب تبعاً لظروف معيشة سيئة تعيشها، فهي امرأة متزوجة ولديها طفل بعمر سنة ونصف السنة، وزوجها متقاعد بسبب تعرضه لإصابة حرب».

في هذه الأيام، المتجول في أحياء العاصمة يلحظ أن الأسواق والأماكن العامة تزدحم بالنساء، وبات من المألوف مشاهدة فتيات يعملن في محال بيع الألبسة الجاهزة الرجالية والنسائية والسوبرماركت والحلويات والبوظة، وحتى بائعات بساطات في أسواق الخضار.

«سناء» التي لا يتجاوز عمرها الـ13 عاماً، لا تجد حرجاً في الوقوف بسوق للخضار جنوب العاصمة، وراء بسطة لبيع ضمات «البقدونس» و«الفجل» و«النعنع» و«الجرجير»، لمساعدة عائلة أخ لها تعيش معها، بعد أن دمرت الحرب بيتهم في غوطة دمشق الشرقية. توضح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما دفعها لترك المدرسة ودخول سوق العمل هو الحاجة «فأخي موظف لا يتجاوز مرتبه 30 ألف ليرة وإيجار المنزل 75 ألفاً، وبالتالي الكل يعمل لنعيش»، مشيرة إلى أن ثلاثة من أولاد أخيها يعملون أيضاً في السوق ذاتها.

بالترافق مع ابتسامة لا تفارقها في وجه الزبائن، توضح سناء أن عملها يمتد من ساعات الصباح وحتى فترة ما بعد الظهيرة، ويقتصر على الوقوف خلف البسطة والقيام بعملية البيع للزبائن: «لأن عملية التسوق بالجملة يقوم بها ابن أخيها الكبير، ومن ثم يوزع البضاعة عليها وعلى أخوين له».

يعيش أكثر من 87 في المائة من سكان سوريا اليوم تحت خط الفقر، وفق تقارير البنك الدولي، بينما يبلغ معدل البطالة في البلاد 55 في المائة على الأقل، حسب إحصاءات غير رسمية، ويصعب العثور على فرص عمل بشكل متزايد.

ومن مؤشرات ارتفاع نسبة عمالة النساء والفتيات في مناطق سيطرة النظام، مشاهدة فتيات لا يتجاوز عمر الواحدة منهن الثامنة عشرة يعملن نادلات في المقاهي، التي انتشرت خلال الحرب بشكل لافت في العاصمة دمشق، حيث يقمن بالترحيب بالزبائن ومرافقتهم إلى أن يختاروا طاولة يجلسون عليها، ومن ثم تلبية طلباتهم، والتردد عليهم بين الحين والآخر إلى أن ينهوا جلستهم، ثم قبض قيمة الفاتورة والبقشيش.

وفق تقارير صحافية، كانت الأرقام الرسمية تشير إلى أن عمالة النساء في سوريا لا تشكل أكثر من 16 في المائة من قوة العمل السورية، وأن نسبة البطالة وصلت بين الإناث إلى نحو 11.1 في المائة عام 1994، وارتفعت إلى الضعف تقريباً بين عامي 2004 و2009. أما لدى الذكور، فقد كانت النسبة 6.3 في المائة وارتفعت إلى نحو 10.5 في المائة خلال الفترة نفسها، لكن الأرقام وخلال السنوات الخمس الماضية، ورغم ندرتها، إلا أنها ترجح تغيراً كبيراً لمصلحة النساء بعدما أصبحت قطاعات كثيرة تطلب عاملات لسد الثغرات.

وحسب ما نقلت التقارير عن خبير اقتصادي من دمشق، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، فإن نسبة طغيان الطابع الأنثوي على الذكوري في الأسواق والأماكن العامة تصل إلى 80 في المائة.

ونتيجة طبيعية، ساهمت عمالة النساء في رفع نسبة الأنشطة التي تقوم بها المرأة السورية مقارنة بالرجل بما يقارب 40 في المائة كحد وسطي، وفق ما يقول الخبير الاقتصادي. ويشير إلى أن هذه النسبة ارتفعت إلى 90 في المائة نهاية عام 2015 وبداية عام 2016 نتيجة لظروف فرضتها الحرب على الرجال.

المصدر: الشرق الأوسط

دمشق- جرمانانساء نزحن من ريف دير الزور وبسبب سوء حال المعيشة والفقر اجبرن على مزاولة العمل (عاملات نظافة ) وفي التقرير يحاول المذيع استفزاز ها ليذكرها كيف نظرة ابنائها لها والناس وحتى بناتها فأبت الا ان تخبره بان كرامتها فوق كل اعتبار .

Gepostet von ‎وليد ابو عمر‎ am Samstag, 22. Dezember 2018



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع