أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الأمير طلال بن عبد العزيز : فقيد التواضع والثقافة

الأمير طلال بن عبد العزيز : فقيد التواضع والثقافة

حوَّل الأمير طلال بن عبد العزيز شغفه الثقافي إلى مهمة رسمية. وأوكل إدارتها إلى الأمم المتحدة. وفي ريادة تعليمية غير مسبوقة أنشأ «الجامعة المفتوحة» أمام الطلاب العرب في كل مكان.
كان يعتقد، أو يؤمن، بأن العلم والثقافة هما أفضل سبل التقدم وأكثرها ضمانة. وفي انفتاحه على الثقافات الأخرى كان قارئاً لجميع الآداب. ولهذا السبب جعل في مكتبه فريقاً خاصاً لترجمة الأعمال التي تلفت نظره فوراً. وكان يمد بعض دور النشر العربية بالمساعدة حرصاً على استمرارها في نقل الأعمال الكبرى والممتعة.
في لبنان تعرفنا باكراً إلى الأمير طلال وحضوره النضر. فقد تزوج الشاب الوسيم من منى الصلح، إحدى كريمات «الزعيم الخالد» رياض الصلح. وانضم إلى دائرة أصدقائه عدد كبير من السياسيين والصحافيين، في طليعتهم غسان تويني وسعيد فريحة. وكان إذا حضر إلى بيروت انعقد من حوله مناخ ثقافي بصورة تلقائية. وهكذا كان الحال في القاهرة أيضاً.
أنى ذهب أحاط به جو من المودات. وكان يطيب له النقاش التاريخي والثقافي، مظهراً على الدوام رغبة فائقة في المعرفة، وفي المزيد منها. وفي المؤتمرات السنوية التي يعقدها مع الأمم المتحدة، كان يحرص على التأكيد على أممية الثقافة والعلم. وكانت جوائزه تذهب إلى المتفوقين من بنغلاديش أو إندونيسيا أو الهند. ليس للإنجاز عرقُ أو جنسية.
عُرف الأمير الراحل بدماثة الأمراء، وسعة الأفق وسعة الصدر. وكان قريباً إلى من حوله، يعاملهم في مودة وتواضع ظاهرين. وكنت تعرف من أعمارهم مدى السنين التي أمضوها معه. هؤلاء جميعاً يفقدون في الأمير طلال بن عبد العزيز أميراً وراعياً ورفيقاً.
لم أطلب وساطته في شأن أحد إلا وظل يلاحق المسألة كأن لا عمل آخر لديه. وكان يعود ويتصل للتأكد من أن وساطته آتت ثمارها. ولم تكن لديه أشياء مهمة وأخرى غير مهمة في الحياة، بل أشياء جيدة وأخرى لا لزوم لها. وكان لا يطيق النميمة من حوله، ولا يفسح في المجال أمام النمّامين.
كان، رحمه الله، آسراً في تواضعه، لا يتعالى على أحد. وكان سريع البديهة، محباً للدعابة الذكية والمؤدبة. وقبل أي شيء كان شديد التنظيم، يضع حياته وأعماله في برنامج دقيق معتبراً أن الوقت هو أهم ثروات الإنسان، والإنتاج أهم ميزاته.

المصدر: الشرق الأوسط



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع