أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » الأيتام والأرامل في درعا: معاناة في الظل.. ودعم مقطوع.. وأطفال يكدحون للقمة العيش

الأيتام والأرامل في درعا: معاناة في الظل.. ودعم مقطوع.. وأطفال يكدحون للقمة العيش

محمد الأحمد – درعا

يكثر الحديث بعد سيطرة النظام السوري على العديد من المدن والبلدات السورية، عن الاعتقالات المستمرة والتصفيات الكثيرة والركام الذي تبعثرت تحته جثث الضحايا، لكن قليلاً ما يتم تسليط الأيتام والأرامل في المنقطة، ويحاول موقع الحل في هذا التقرير تقديم شهادات لهذه الشريحة.

أصبحت واقعة مقتل زوج أم عمر، كارثة صادمة ليس لفقدان زوجها فحسب، إنما لمصير طفليها اللذين لم يتجاوزا الخامسة من العمر، بعد فقدانهما لوالدهما وهو المعيل الوحيد لهم.

تقول أم عمر من مدينة درعا، لموقع الحل، إن “أصعب ما يصيب الإنسان في حياته هو العجز، وخاصة إذا كان ضحية هذا العجز أطفاله، وهذا ما أعيشه أنا الآن بعد أن غيّب رصاص قناصة النظام السوري، زوجي عن عائلته وعن الحياة، في بعض الأحيان يصعب علي أن أحصل على ربطة الخبز، ولم أنم يوماً إلا وأنا أفكر كيف سوف أجلب الطعام لأطفالي في اليوم التالي”.

وأسهبت أم عمر (25 عاماً): “لطالما حلمت كيف سيكبر أطفالي وكيف سوف يعيشون في حياة كريمة، لكن سرعان ما تبددت هذه الأحلام، وحل بديلاً عنها التفكير بلقمة العيش واللباس الدافئ”. مضيفة أن حالها وحال أطفالها “لم يختلف كثيراً في الوقت الراهن، عمّا كان عليه إبان سيطرة المعارضة المسلحة على محافظة درعا، فالمساعدات الإنسانية معدومة، ولا أحد يلتفت إلى قضية الأيتام والأرامل على الرغم من أنهم الفئة الأكثر تضرراً بسبب الحرب، والأكثر تهميشاً من قبل المنظمات الإنساني والمجالس المحلية سابقاً، والنظام السوري حالياً”، بحسب وصفها.

وأشارت إلى أن “ثلثي الأرامل والأيتام في حالة يرثى لها، ولا يوجد لهم معيل ويعجزون عن تأمين الطعام واللباس وإيجار المسكن، وقسم من الأطفال محرومين من التعليم، لعدم توفر المستلزمات المدرسية، ومنهم من لجأ إلى العمل في ظروف صعبة لتأمين بعض حاجات عائلته”.

وقالت فاطمة أبو زيد، لموقع الحل، إن الواقع المعيشي للعائلات المنكوبة “زاد سوءاً بعد سيطرة النظام السوري على درعا، حيث أن الجمعيات الخيرية المحلية وبعض المنظمات الإنسانية كانت تلبي قسماً لا بأس به من احتياجات هذه العائلات وخاصة عائلات ضحايا الحرب، والنظام السوري منع هذه النشاطات وحتى الجمعيات الخيرية المعروفة أوقفت عملها بعد مطالبتها بتنسيق عملية الدعم مع سلطات النظام السوري، بعد حصولها على موافقة أمنية واشتراط عدم حصولها على المال من أي شخصية أو مؤسسة تقف ضد النظام السوري”.

وأضافت أبو زيد (وهي ناشطة سابقة في منظمة محلية تُعنى في حقوق المرأة بدرعا)، أن الكثير من النساء اللواتي كُن يعملن في مهن مخصصة للمرأة سواء كان في المشاريع الخاصة المدعومة من الخارج أو المنظمات الإنسانية أو المجالس المحلية، الغالبية العظمى منهن أرامل ولديهن أطفال، أصبحن الآن عاطلات عن العمل بعد سيطرة النظام السوري، ولا يوجد لعائلاتهن معيل أو مصدر دخل لتأمين متطلباتهم”.

وأردفت فاطمة، أنه “حتى كفالة الأيتام التي كانت ترعاها مجموعة من المنظمات والجمعيات الخيرية، توقفت بشكل كامل للسبب ذاته، بعد أن كانت هذه الكفالة تلبي 75٪ من حاجة الطفل، كما أنه بإغلاق المخيمات الحدودية مع الأردن والجولان المحتل، تفاقمت معاناة العائلات التي تفتقد للرجل المعيل، بسبب ارتفاع إيجار المنازل في معظم مدن وبلدات درعا، فضلاً عن ارتفاع الأسعار في السلع والمنتجات الزراعية الذي تفاقم بعد إعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن”.

وقال الطفل محمد الشحادات البالغ من العمر 13 عاماً، لموقع الحل، إنه “اضطر للعمل في محل بنشر للسيارات والدراجات النارية بمدينة داعل شمال درعا، للحصول على راتب يؤمن به متطلبات والدته وشقيقته الأصغر، بعد أن فقد والده في قصف جوي استهدف المنطقة قبل نحو عامين”.

وساهم محمد في تشجيع والدته على إرسال شقيقته إلى المدرسة، بعد أن كانت رافضة لذلك بسبب وضعهم المعيشي وخوفاً من أن تعجز عن تلبية احتياجات طفلتها في المدرسة، حيث أن القرطاسية واللباس والمستلزمات الأخرى، من شأنها أن تضيّق حالتهم المادية أكثر ومن الممكن أن يضطروا للاستدانة من معارفهم أو جيرانهم.

وتمنى الشحادات، أن “يعيش حياة كريمة مع عائلته، بالمستوى الذي يعيش فيه الآخرون”. موضحاً أن عائلته “لم تكن يوماً محط اهتمام أي شخص أو جهة”.

المصدر: الحل السوري



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع