أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » أحدهم حقق 22 مليون دولار.. كيف استطاع هؤلاء الأطفال تحقيق الملايين؟

أحدهم حقق 22 مليون دولار.. كيف استطاع هؤلاء الأطفال تحقيق الملايين؟

إلى حد ما، لم يعد مُستغربا الترويج لنماذج روّاد أعمال حققوا نجاحات كبرى وهم في مقتبل العمـر. الكثير من المشروعات الريادية الناجحة كان يقف وراءها شباب في العشرينيات، وحتى مراهقون لم يصلوا للمرحلة العمرية التي تجعلهم قادرين على استخراج تصريح لقيادة السيارة. ومن جهـة أخرى، تاريخ الروّاد يحفل أيضا بعشرات الرياديين الذين تجاوزوا الخمسين، واستطاعوا بدء مشروعاتهم وإنجاحها رغم الشيخوخة.

إلا أنه من الصعب ألا تشعر بالدهشة عندما تجد نفسك بصدد رائد أعمال ما زال طفلا في المدرسة الابتدائية، واستطاع أن يؤسس مشروعا يدرّ أرباحا كبيرة. في الواقع، بعضهم أسس مشروعات عادت عليه بملايين الدولارات، وآخرون أسسوا مشروعات جعلتهم متحدثين مشاهيـر يحرص الإعلام على تغطيـة محاضـراتهم رغم أنهم لم يبلغوا الحلم بعد.

رايان الصغير حقق 22 مليون دولار في عام 2018

بنهاية العام 2018، بلغ عدد المتابعين (Subscribers) لقناته على يوتيـوب نحو 17 مليون متابع، وحققت فيديوهاته إجمالي مشاهدات ضخم بلغ أكثر من 26 مليار مشاهدة. أما بالنسبة للأرباح التي حققها، فاستطاع خلال العام 2018 فقط تحقيق أرباح بلغت 22 مليون دولار من وراء قناته على يوتيوب، فضلا عن أرباح حققها بالتعاون مع سلسلة متاجر وولمـارت الأميـركية.

هذه الأرقام لا تعود إلى ممثل عالمي أو مطرب أو لاعب كرة قدم ذي شهرة طاغية، في الواقع هي تعود لطفل صغيـر في الثامنة من عمره. الطفـل الأميـركي “رايان” قام بإنشاء قناته “Ryan Toys review” أو مراجعات رايان للألعاب في العام 2015، بعد أن شاهد هذا الطفـل أحد البرامج التي يقدمها الأطفال على يوتيوب، وسأل والديه أن يساعداه لتأسيس قناته الخاصة هو أيضا، وهو ما كان.

وفقا لفوربس، وخلال عام واحد من تأسيسه لقناته، استطاع رايان أن يحقق أرباحا هائلة بين العامين 2016 و2017 وصلت إلى 11 مليون دولار، ليحتل المركز الثامن في قائمة روّاد يوتيوب الأكثر أرباحا. وفي العام 2018، تضاعفت أرباح رايان من وراء قنـاته المتخصصة في مراجعات ألعاب الأطفال إلى 22 مليون دولار ليقفز إلى المركز الأول في قائمة يوتيـوب للأرباح بعد توقيعه لعقد عمل مع إحدى شركات الإعلام المتخصصة في محتوى الأطفال.

149.918.345 Aufrufe

Ryan ToysReview

حاليا، يقوم الطفل رايان بإصدار فيديو جديد بشكل يومي تقريبا يقوم فيه ببراءته المحببة لمشاهديه بعرض مجموعة من المراجعات لأهم لعب الأطفال التي يتم إنتاجها من عدد كبير من الشركات، وكل فيديو يقوم برفعه يحقق عددا هائلا من المشاهدات، وهو ما جعله أعلى “يوتيـوبر” من حيث الأرباح في العام 2018، ويحتل المركز رقم 39 في قائمة أعلى المشاهدات في تاريخ يوتيوب منذ تأسيسه حتى الآن. (1، 2)

ميكايلا تصنع العصير وتحمي النحل

أما ميكـايلا أولمر، الطفلـة الأميـركية السمـراء التي تبلغ الآن ثلاثة عشـر عاما، فقصتها في عالم ريادة الأعمال بدأت من تعرّضها مرتين للدغ بواسطة النحل. رغم أنها تجربة مؤلمة لطفـلة في سن صغيـرة، فإن هذه التجربة المؤلمة كانت دافعها الأول لدخول عالم ريادة الأعمال والتميز فيه لاحقا، بل والظهور أمام مجموعة من أهم المستثمـرين الأميـركيين في برنامج روّاد الأعمال الشهيـر شارك تانك (Shark Tank) لعرض مشروعها الريادي والحصول على تمويل.

كانت تجربة اللدغ التي مرّت بها ميكايلا سببا في جعلها تقرأ أكثر في عالم النحل، وبدلا من أن تبغضه وقعت في حبه لدرجة أنها قررت أن تتعلم كل شيء بخصوص النحل ودور النحل في التوازن البيئي للكوكب. في الوقت نفسه، كانت ميكايلا قد تلقت كتابا عن الطبخ من جدتها يضم الكثير من الوصفات فيما بينها طرق مبتكرة لصناعة عصير الليمون. أخذت الطفلة الوصفة، وأضافت إليها عسل النحـل، وبدأت في صناعة عصيـر ليمون ممزوج بالنحل متميز المذاق.

بدأت ميكايلا بتوزيع العصير في المؤتمرات وأماكن التجمعات، وهو ما لاقى إقبالا جيدا بدأت الفتاة بحصد الأرباح من ورائه والتبرع بجزء منها للمؤسسات التي تعمل على حماية النحل. لاحقا أسست الفتـاة شركتها باسم “أنا وليمون النحل” (Me & the Bees Lemonade) وبدأت في تزويد أحد مطاعم البيتزا بالعصير، ثم توسّع العمل خصوصا في العام 2015 عندما كان عمرها تسع سنوات، ليصـل مشروب الليمون الذي تنتجه بمساعدة أسرتها إلى المحال التجارية الكبرى مثل “whole foods” والعديد من المطاعم الأخرى في تكساس حيث تقيم وبعض الولايات الأخرى.

كانت الشهـرة الكبيرة لمشروع ميكايلا الصغيرة وأسرتها عندما وقفت لعرض مشروعها أمام برنامج “Shark Tank” الذي يستكشف المشروعات الريادية ويقوم بدراستها وتمويلها، فحصلت على تمويل بقيمة 60 ألف دولار في العام 2015 بعد عرض المشروع في البرنامج. ولاحقا، في العام 2017 حصل المشروع على استثمـار آخر بقيمة 800 ألف دولار. رغم نجاح المشروع في قطاع المشروبات، فإن الشهرة الكبيرة التي حازتها ميكايلا ومشروعها سببها اهتمامها الكبير بحماية النحل للحفاظ على التوازن البيئي، واقتطاعها لأجزاء كبيرة من أرباح مشروعها للتبرع للمؤسسات المسؤولة عن تربية النحل والحفاظ على بيئته، وهو ما جعلها تطوف مختلف الولايات الأميـركية لإلقاء المحاضرات التعليمية والتوعوية للأطفال وتعمل على نشر ثقافة الحفاظ على بيئات النحل وعدم تعريضه للخطـر. (3، 4، 5)

مستر كوري الصغيـر وحلوياته الكبيـرة

ربما يعتبر الطفل الأسمر “كوري نيفيز” من أبرز الأسماء في ساحة روّاد الأعمال الأطفال إن جاز التعبير، لعدة سنوات احتفت به وسائل الإعلام الأميـركية بشكل كبير وقدّمته باعتباره نموذج الطفل الذي استطاع بأدوات بسيطة أن يؤسس لشركة تجارية تدرّ أرباحا كبيرة. في الأصل، كوري نيفيز ينتمي لأسرة نيويوركية عادية انتقلت إلى نيوجيرسي، وعانت أسرته من بعض المشاكل المادية فقــرر أن يساهم في مساعدتها وهو في الخامسة من عمره.

في العام 2009، بدأ الطفل في مساعدة والدته المطلّقة في صناعة مشروب الكاكاو والليمـون وبيعه للمارة، ثم بدأ الطفــل يهتم بإضافة المزيد من المنتجات التي يبيعها، فبدأ يقدم بعض الكعك والحلويات والمأكولات التي تصنعها والدته عبر عربة خشبية في منتصف الطريق، غالبا ما كانت تجذب المارة بسبب إعجابهم بها، وبسلوك الطفل المميز المثير للانتباه. لاحقا، بدأ نيفيـز في البحث عن منافذ بيع أكثر نظامية للحلويات والكعك الذي يقدمه، واستطاع أن يتعاقد مع سوق داخل المدينة، وبدأ يروّج لحلوياته معتمدا على دهشة كل من يتواصل معهم بسبب عمره الصغير من ناحية، وبسبب الطعم الرائع للحلويات التي يقدمها من ناحية أخرى والتي لا تحتوي على أي مواد حافظة، وتبدو دائما بطعم الحلويات المنزلية.

مع هذا الانتشار، توجّه الصبي لإنشاء شركة خاصة أسماها “مستر كوري للكعك والحلوى” (Mr. Cory’s Cookies) بدأت تحقق الأرباح سريعا مع ذكاء الصبي في الترويج لنفسه عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، والظهور في عالم الموضة والإعلانات والتمثيل. وهو ما جعله يفتتح مكتبا خاصا لمشروعه الذي يحقق إيرادات جيدة جدا بعد أن حصل على تمويل في العام 2017 بقيمة 100 ألف دولار من رجل الأعمال الأميـركي ماركوس ليمونيس الذي يقدّم برنامجا تلفزيونيا رياديا شهيرا باسم “المنفعة” (The Profit) مقابل حصة في شركته.

بشكل ما، المؤسس الحقيقي لهذه الشركة هي والدة “نيفيز” التي أنجبته في سن مبكـرة، وقامت هي بإعداد هذه النوعية الشهية من الحلويات، إلا أن ولدها كان السبب الأكبر في تأسيس وتسويق العلامة التجارية لقدرته اللطيفة على الحديث والظهور بمظهر مختلف إعلاميا، ساعد الشركة في الحصول على مزايا تسويقية تنافسية، وأصبحت حلويات مستر كوري ذائعة الصيت ليس لجودتها فقط وإنمـا أيضا لقصة كوري الصغير الذي أصبح مادة إعلامية دسمة في أبرز برامج التوك شو الأميـركية. (6، 7)

مو الصغير وقّع عقد شراكة مع “NBA”

بدأت قصـة موزياه بريدجيز -أو مو كما ينادونه- عندما كان يبحث عن ربطة عنق لطيفة في أحد المتاجر ولم يعثر على غايته، ويبدو أن عناده الطفولي في سنه المبكـرة جعله يقرر تأسيس شركة تقوم بتصنيع ربطات عنق بشكل يدوي وبيعها للجمهور. الواقع أن حلمه لم يكن في الهواء، وإنما قام بتعلّم الخياطة من جدته العجـوز ليبدأ وهو في سن الحادية عشرة ببيع ربطات العنق الصغيـرة في المتاجر بمدينة ممفيس بولاية تينيسي الأميـركية حيث يعيش.

خلال فترة قصيـرة، وبعد تأسيسه لشـركة “Mo’s Bows” وإطلاقه لمتجر إلكتروني لبيع ربطات العنق الطريفة التي يصنعها يدويا، انتشرت ربطات العنق التي يصنعها بشكل كبير في عدة متاجر لبيع الملابس في الولايات الجنوبية الشرقية للولايات المتحدة، حتى إنه حقق أرباحا تجاوز الثلاثين ألف دولار من وراء بيع هذه الربطات.

كانت القفـزة الكبرى لشركة مو الصغيـر في العام 2017، عندما وقّع عقد تعاون مع الرابطة الوطنية لكرة السلة الأميـركية (NBA) تقتضي صناعة وتوريد مجموعة من ربطات العنق لعدد من كبار المحترفين في دوري السلّة الأميركي مقابل عقد كبير وإن لم يتم الإفصاح عنه بشكل مؤكد.

بحسب العديد من اللقاءات التي أُجريت معه، يطمح الفتى الذي يبلغ الآن الخامسة عشرة من عمره أن يلتحق بكلية التصميم في مدينة نيويورك لتطوير المزيد من المهارات التي تساعده في تطوير مشروعه الناشئ ويحقق انطلاقته الكبرى عندما يصل إلى سن العشرين من عمره. (8، 9)

علامة تجارية مليونية قبل التخرج في المدرسة

ما يفرّق الأخوات إيزابيل وكارولين عن بقيـة المراهقات هو أن الأختين لم يقضيا أوقاتهما في مشاهدة التلفـاز أو الخروج للاحتفالات الخارجية التي تنظمها المدرسة. بدأت كل من إيزابيل وكارولين رحلتهما الريادية في سن العاشرة والحادية عشـرة التي جعلتهما يقومان بتشغيل شركة بعدة ملايين من الدولارات عندما وصلا إلى سن السادسة عشرة حتى قبل أن يتخرّجا في المدرسة الثانوية.

إيزابيل وكارولين كانتا تهتمان بشكل دائم باستخدام كرات الاستحمام الفوارة (Bath bombs) التي تفور منها روائح عطرية منعشة أثناء الاستحمام، ولاحظتـا أن المنتجات الموجودة في السوق لا تقدّم فتـرة فوران أكبر إلى جانب عدم شموليتها على روائح عطرية أكثر تنوعا، فقررتا أن تقوما بتأسيس شركة تصنّع الـ “Bath Bombs” بشكل يدوي منزلي وجعلها تحتوي على زيوت ومكوّنات صحية تحوّل حوض الاستحمام إلى ما يشبه حوض “Spa” فاخر.

أسست الأختان شركة “daBomb Bath Fizzers” وهما في الحادية عشرة من عمرهما تقريبا، واستطاعت أن تحقق نموا كبيرا خصوصا بين فئة الأطفال في سوق الولايات المتحدة، وقامتا ببيع منتجهما في أكثر من 320 متجرا حول 38 ولاية، وهو ما جعل الشركة تحمل علامة تجارية مليونيـة قبل أن تصل الفتاتان للتخرج في المدرسة. (10، 11، 12)

بالتأكيد كل طفل من هؤلاء الأطفال لم يؤسس مشروعه بمفرده، وكان وراءه مساعدة مكثفة من أسرته لتحقيق هذه المكانة. ومع ذلك، لا يمكن أيضا تجاهل أن كاريزما هؤلاء الأطفال وتألّقهم في هذا السن الصغير كان السبب المركزي في نجاح كافة هذه المشروعات ووصولها إلى الإعلام وانتشارها بشكل واسع. والملاحظ أيضا أن الكثير من هذه النماذج -وغيرها- تأتي من بيئات أسرية متوسطة أو فقيرة، وليست من طبقات اجتماعية ثرية، وهو ما يعزز فرضية أن الحاجة قد تخلق أيضا أطفالا رياديين إذا تم توجيهم بشكل صحيح.