أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الأزمة الاجتماعية المتفاقمة في فرنسا تجبر ماكرون على “إعادة الابتكار” : تكتبها رنا حاج إبراهيم

الأزمة الاجتماعية المتفاقمة في فرنسا تجبر ماكرون على “إعادة الابتكار” : تكتبها رنا حاج إبراهيم

الأزمة الاجتماعية المتفاقمة في فرنسا تجبر ماكرون على “إعادة الابتكار”
.
رنا حاج إبراهيم-سوريتي
.
بعد أن اختلفت عدد كبير من الأطراف السياسية الفرنسية في تفسير الإضرابات الفرنسية، وفي وضع حلول متنوعة لهذه الإضرابات، أصبح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحار في ابتكار حل لهذه المشاكل، خاصة مع خروج السترات الصفر للتظاهر يوم رأس السنة الميلادية، وهي أكثر الأيام ظهورا شعبياً في فرنسا.
.
ورغم أن بعض الحلول المؤقتة قد وضعت مسبقاً في فرنسا لتخفيف الإضرابات الشعبية، كتخفيض الضرائب ورفع بعض الرواتب التي كانت تعتبر قريبة من “السميك” أي أقل راتب شهري في فرنسا، فإن استمرار إضراب بعض عناصر الشرطة في باريس العاصمة، وتعطيل الحياة اليومية، وخسائر اقتصادية قدرت بمئة مليون يورو حسب مصادر فرنسية صحافية، جعلت رجال السياسة في حيرة من أمرهم عما يجعل مثل هذه الإضرابات تتوقف أو تخفف من حجم الأضرار التي خلفتها تظاهرات طالت الكثير من المدن الفرنسية، وجعلت شركات تأمين كثيرة تتردد في خفض أثمان عقود التأمين في الأعوام القادمة.
.
وبعد إعلان “الإليزيه” عن طرد المستشار الكسندر بينالا، بدأت الاتهامات تتراشق بين الأخير وبين الرئيس الفرنسي الذي اتهم ماكرون بالانتقام منه بعد أن تحادث معه على “تليغرام”، وعجل الإليزيه بالرد بأن المستشار كان “قد اقترف أخطاء جسيمة، وأشياء متناقضة وغير صحيحة” حسبما ورد في صحيفة “لوموند” الفرنسية، وكان من بين هذه الأخطاء تعامله بعنف ضد المتظاهرين الفرنسيين.
.
وبعد وصول المشكلة إلى حد الحيرة في التصرف، أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون في نهاية العام 2018 أنه سيعمل على تغيير قواعد حكمه بما فيها بعض الأمور المالية والاقتصادية لكنها حسب محللين في صحف فرنسية “قد لا تختلف عما فعله الرئيس السابق نيكولا ساركوزي عام 2008، أو الرئيس السابق فرانسوا هولاند خلال الأزمة السياسية التي مرت بها فرنسا وفتها”.
.
وحول هذا الموضوع، أطلق الرئيس الفرنسي اليوم 31.12.2018 تركيزه على إعادة “إصلاح الأوضاع الاجتماعية ومساعدة المجتمع المدني” معتبرا هذا الموضوع ليس اختلافاً عن سابق الإصلاحات الاجتماعية الفرنسية، وإنما تغييراً لطرق الإصلاح”.
.
وقد يكون ما قام به الفرنسيون أمراً مستغرباً لدى بعض الدول العربية، التي يجد مواطنوها في الشعب الفرنسي شعباً “مرفهاً” نوعاً ما، بعيداً عن خط الفقر الذي تجاوزه سلباً العديد من هذه الدول، لكن شعباً تعلم مراحل الثورة الفرنسية التي بدأت عام 1789، وتعود حياة رفاهية محددة، لا يهمه أن يقف في الشوارع لأيام كثيرة حتى يصل إلى مبتغاه.
.
وهكذا، ومع العديد من التصريحات السياسية الفرنسية، والجموع التي رآها الشعب الفرنسي المقيم في العاصمة باريس، ما يزال الفرنسيون قلقون نظرا لما مرت به البلاد خلال الأشهر القليلة السابقة، متأملين أن يكون عام 2019 عاماً أفضل بالنسبة للمتقاعدين ولأصحاب ذوي الدخل المحدود الذين يعتبرون هم الطبقة الأولى التي فجرت هذه الإضرابات في الشوارع الفرنسية، وأجبرت الحكومة على إطلاق حزمة إصلاحات كان ينتظرها المعلمون ومساعدوهم، وبعض من أصحاب المهن الأخرى، ومن يعمل لساعات بعقود مؤقتة، وجميع من كانت رواتبهم تكفيهم بالكاد للعيش عيشاً كريماً.

رنا حاج إبراهيم – سوريتي



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع