أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » محمد العطار وحكايته مع المومسات الكوريات في اليابان

محمد العطار وحكايته مع المومسات الكوريات في اليابان

Mohammad Al Attar

facebook

في حي “أكاساكا” الشهير في طوكيو بمومساته الكوريات. دخلتُ حانة شعبية (إزكايا كما تعرف هنا) كنت قد اخترتها لتكون وكري في هذا الحي الذي أقطنه. المطر بدأ بالتساقط بغزارة شديدة فقررتُ أن احتمي ريثما يهدأ قليلاً. على الطاولة الأولى أمام الباب الذي يبقى مفتوحاً، صادفتُ الفتاة التي كانت تعرض علي كل ليلة تخفيضاً على “المساج” وهي الكلمة التي تستخدمها الفتيات اللواتي يقفن طوال الليل ليجذبن أرتال الموظفين الخارجين مساءً من العمارات الشاهقة لينتشروا في الأزقة الفرعية ويشربون بصخب ثم يمضون مترنحين ليلحقوا بآخر قطار.
.
تبادلنا أنا والصبية ابتسامة مرتبكة، فقد أصبحتُ وجهاً مألوفاً لها، وتوقفت هي عن عرض الخدمات علي منذ بضعة آيام. ثم استقبلني الشابان اللذان يعملان في وردية الليل، كصديقٍ قديم، بصرخات ترحاب عالية معتادة هنا في طوكيو. أحدهم يتحدث إنجليزية ركيكة والأخر لا يعرف ولا حرف منها.
.
كان هناك طاولة عليها أربع رجال ببذاتهم الرسمية المُهلهلة، منهكين من الشرب، أحدهم يغط في نومٍ عميق. وعلى طاولة أخرى سيدة ضئيلة الحجم، متقدمة في السن، شديدة التبرج، دون أن يخفي هذا بشرة شديدة البياض تميل نحو الشحوب. الرجال كانوا ينتظرون القطارات لتعاود الانطلاق فجراً، أو ربما ينامون قليلاً هنا ريثما يحين موعد دوامهم، فينهضوا لينحشروا مجدداً مع أفواج الموطفين الذين يتدفقون على مكاتبهم. النادل الذي يتحدث إنجليزية ركيكة، تقدم مني وسألني إن كنتُ أحب أن أُجربَ شيئاً جديداً الليلة، فقد اعتاد على طلبي هذا، أومأتُ برأسي على مضض فلم أكن جائعاً. قلت له “ربما شيء صغير، نعم”. هرول سعيداً ووضع موقد نار صغير أمامي، ثم جلب محارتين ضخمتين ووضعهما على الموقد وبمقص حديدي كبير انتزع أحد الصدفتين ومن ثم أشعل النار.
.
السيدة المتصابية كانت تبتسم لي بود شديد، هربتُ من نظراتها نحو المحار، فتفاجئت أن هناك شيء حي يتلوى ببطء على النار، فجزعت ونظرت نحوها مُجبراً على الابتسام. سألتني بإنجليزية يابانية “من أين أنت؟”. تذكرتُ ما قاله لي نجيب “إن قلت سيريا هناك كثيرون لن يعرفون، لأنها تلفظ بطريقة مختلفة هنا”. فجاوبتها:”سيريا”، فبدت عليها الحيرة، لكن النادل الذي أتي ليُقلب المحار الذي كان مازال يتلوى أمامي، هتف فجأة “سيريا…أوه سيريا….أوه”، فالتفت الرجال السُكارى نحوه. فيما اشتد حماسه وبدأ يتحدث للجميع باليابانية، وأنا أسمع فقط كلمة “سيريا” وتأوهات التعجب تصدر عن الجميع. ثم أخرج موبايلة مزهواً وكتب عليه شيء واقترب مني ليعرض عليّ خريطة سوريا على الغوغل مابس. همستُ له بالعربية “شاطر”. السيدة المتبرجة أزاحت الكرسي بيننا وأصبحت تجلس على طاولتي تمطرني بجمل متلاحقة فيما الموظفون قد علا صخبهم وأحدهم وقف مترنحاً وهو يقول “أوه سيريا…آسد، أي أس، أميركا، بوتين”، فيما زميله يرفع كأسه نحوي وهو يصرخ: “كامباي” (بصحتك).
.
النادل الذي نسي تقليب المحار يسألني “هل إنت لاجيء”، “هل حاربت؟” التفتُ كمن يبحث عن مهرب، فشاهدت الصبية الكورية، تنهض وهي تنهي سجارتها وترسلُ إلى هذه المرة نظراتٍ مُشفقة، أومأتْ برأسها ثم غادرت. نظرتُ إلى المحار الذي كان قد هدأ تماماً فيما المياه داخل قوقعته تغلي، وقررت أن أحدق به وأتجاهل هذه الجلبة ………في الحانة المنزوية في حي أكاساكا بطوكيو، رفقة رواد الليل ومشرديه وضحاياه،
.
تذكرت فجأة أني سوري، ليس كمثلي غريب، وليس كمثلي تائهٌ في هذا الليل الطويل



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع