أخبار عاجلة
الرئيسية » دين ودنيا » “روحٌ من اللَّه لا من غيره”: الرؤية الإسلاميّة الصوفيّة للسيد المسيح / إليكم قانون الايمان المسيحي الذي يردد بكل الكنائس بكل قداس

“روحٌ من اللَّه لا من غيره”: الرؤية الإسلاميّة الصوفيّة للسيد المسيح / إليكم قانون الايمان المسيحي الذي يردد بكل الكنائس بكل قداس

“روحٌ من اللَّه لا من غيره فلذا أحيا الموات وأنشأ الطير من طين”/ “حتى يصحّ له من ربّه نَسَبٌ‏ به يؤثر في العالي وفي الدون‏”/ “اللَّه طهّره جسماً ونزهّه‏ روحاً وصيَّره مثلًا بتكوين”.

أبيات شعريّة منسوبة للصوفيّ المسلم الشهير محيى الدين بن عربي (تـ١٢٤٠م)، يربط فيها بين الرواية القرآنيّة حول قدرة المسيح على إحياء الموتى، وخلق الطير من طين، وبين الاعتقاد المسيحي فيه كإلهٍ أو ابنٍ للإله.

“حتى يصحّ له من ربّه نَسَبٌ‏ به يؤثر في العالي وفي الدون‏”: عن الرؤية الصوفية لعيسى بن مريم

شارك
غرد

“المسيح” ابن الله، في المعتقد المسيحي، وهو الضلع الثاني في الثالوث المقدّس (الأب والابن والروح القدس) الذي لا ينفصل، وهو: “صورةُ الله الذي لا يُرى، والبكر على كل ما قد خلق، إذ به خلقت جميع الأشياء، وما في السماوات وما على الأرض، وما يُرى وما لا يُرى… هو الكائن قبل كل شيء وبه يدوم كل شيء… وهو بداءة القائمين من بين الأموات، ليكون له المقام الأول في كل شيء. به قد سُرّ الله أن يحلّ بكل ملئه، وأن يصالح كل شيء مع نفسه إذ أحل السلام بدمه على الصليب”، يقول القديس بولس في رسالته إلى كولوسي.

التفسيرات الإسلاميّة السنّيّة التقليديّة تختلف عن ما سبق بشكلٍ جذري؛ حيث تنكر الثالوث، وأن المسيح ابن الله، وكذلك تنكر صَلبَه على يد اليهود.

ولكنها تؤمن أن المسيح هو واحدٌ من سلسلةٍ من الأنبياء والرُسل الذين يُختَتَمون بمحمّد، وكذلك تؤمن بمعجزاته، التي بدأت بالولادة من دون أن يمسَّ أمّه بشر، مروراً بحديثه في المهد وشفاء المرضى وإحياء الموتى ونفخه في الطين فيصير طيراً، حتى رفعه إلى السماء، وبَعْثِه من جديد ليقيم العدل في الأرض في آخر الزمان.

بين الاتجاهين المسيحي والسنّي هناك اتجاه ثالث، لديه رؤية توفيقيّة تقريبيّة بينهما، وهي الرؤية الصوفيّة الإسلاميّة، يتزعّمها محيى الدين بن عربي، الملقب بـ”الشيخ الأكبر”، بحسب ما رصد الباحث بجامعة تورنتو الكندية لويس ديزون Luis Dizon، في دراسة بعنوان: Jesus in the Thought of Ibn Al-Arabi and His Contemporaries: A Sufi Christology

الصوفيّة: لماذا يرتبطون بالمسيح بشكل خاص؟

يؤمن المسلمون في عمومهم بكلّ الأنبياء بما فيهم المسيح، هذه عقيدة أساسيّة، ولكن للمسيح قِرْبٌ خاص من الصوفيّة.

قبل توضيح هذه النقطة يؤكّد لويس ديزون أن رؤية الصوفيّة للمسيح ترتكز على نصوص القرآن، لكن مع فهمه وتفسيره بطريقةٍ مختلفةٍ عن التفسيرات السنّية التقليديّة، وبعيداً عن التفسير الحرفي الظاهر للنص.

ويمكن رؤية هذا، على سبيل المثال، في كيفيّة تفسيرهم لآية سورة النساء: “.. إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه..”، حيث تفسّر عبارة “روح منه” على أن للمسيح القدرة على إعادة الحياة إلى من يلمس هذه الروح التي هي روح الله، وهو بهذا المعنى يَهِبُ الحياة، وهي قدرة إلهية بحسب كتاب “المسيح في عيون الصوفية” لجواد نوربخش.

وتوسّع الصوفيّان الشهيران أبوالقاسم القشيري (تـ ١٠٧٢م) صاحب “الرسالة القشيريّة” في علم التصوف، وعبدالرازق القاشاني (تـ ١٣٢٩م)، في تفسيرات باطنيّة قدّمت معان مختلفة حول: يسوع الفائق للكائنات، الصلب، قصص معجزات المسيح، وخاصّة الكاشاني الذي اعتمد بشكل كبير على النظام الثيوصوفي السابق في صياغة تعليقاته وتفسيراته القرآنيّة التي تدور حول المسيح، خاصّة فيما يتعلّق بحمل السيّدة مريم به.

لنعد إلى السؤال الأساسي: لماذا يقترب الصوفيّة المسلمون من المسيح؟

فكرة الزهد وعدم الزواج عند المسيح جعلته شخصيّة مهمّة بالنسبة للصوفيّة وذات تأثير كبير، كونهم يميلون إلى الزهد والتقشّف بشكل أساسي. كما يُنظر إلى يسوع في هذا الضوء، على أنه المثال لشخص قد زهد عن العالم تماماً وعاش حياته لله.

وبدأ ابن عربي مسارَه الروحي بالمقام العيسوي، وانتهى بالمقام المحمّدي؛ وما بين هذين المقامين تنقَّل بالفتح الموسوي، ثم اليهودي، ثم جميع النبيّين، بحسب ما ذكر في “الفتوحات المكيّة”. ويوضّح ابن عربي بأنه تاب على يدي المسيح الذي كان يشاهده ويلتقيه كثيراً على طريقته، وأمره “بالزهد والتجريد”.

كما يقول ابن عربي إن المسيح كان يرتدي عباءةً مرقّعةً من الصوف، كما اعتاد المتصوّفة الذين يرتدون الثياب المرقّعة كنوعٍ من التشدّد في الزهد. 

وهناك قصّة رواها أكثر من صوفي بارز، منهم أبو حامد الغزالي، وفريد الدين العطّار، مفادها أن المسيح كان يضع رأسه على صخرة، جاعلاً منها وسادة، وكلما مرّ عليه الشيطان يقول له: أرى أنك ما زلت ترغب في شيء ما بالعالم”، فيلقي المسيح الصخرة بوجهه، ويقول له: “خذها إلى جانب بقيّة العالم!”.

كذلك فإن النهج التوفيقي الذي يتبعه هؤلاء المفكّرون الصوفيون نحو مناطق الخلاف بين المسيحيين والمسلمين يتيح لهم استيعاب مفهوم “ابن الرب” عبر مفهوم “وحدة الوجود”، حسبما يرى محمود مصطفى أيوب في دراسة بعنوان “المسيح ابن الله: دراسة في مصطلحات الابن والولد في القرآن والتفسير التقليدي “Jesus the Son of God: A Study of the Terms Ibn and Walad in the Qur’an and Tafsir Traditio”.
ابن عربي والسيد المسيح

من بين المفكّرين الصوفيين الذين ناقشوا الأمر، يبرز ابن عربي، كأهمِّ من قدّم وجهة نظر حول يسوع، تختلف عن وجهات النظر التقليديّة الإسلاميّة، وتناول ابن عربي المسيح بشكل متقطّع في سفره “الفتوحات المكّيّة”، ولكنه أفرد له باباً بعنوان “فصّ حكمة نَبَوِيَّة في كلمة عيسويّة” في كتابه “فصوص الحكم”.
خلق المسيح يختلف عن البشر

يقول ابن عربي في “الفتوحات المكّيّة”، إن عيسى يُشبه في نشأته آدم من حيث كونُه خُلِقَ من غير أب، ويشبه حواء من حيث إنه ظهر عن أصل بشري واحد، ويشبه بني آدم من حيث تكوُّنه في الرحم وولادته على الهيئة المعتادة، ولكن الفارق بينه وبينهم هو أنه “اندرجت تسويةُ جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي”.

ويوضّح أن البشر جميعاً بما فيهم آدم أو باقي البشر، سوّيت أجسادهم ثمّ نُفخت فيها الروح، ولكن جسد عيسى بدأ يسوّى في بطن مريم مع لحظة نفخ الروح فيها من الملاك جبريل؛ ولذلك فهو “روحٌ ظهر في صورة إنسان”، تشبه ظهور الملاك جبريل للنبي محمّد في صورة إنسان.

وبسبب هذه الطبيعة فإن الحياة ذاتيّة لعيسى، أي لا يموت، فالروح والحياة لا يفترقان، ولذلك كان قادراً على إعطاء الحياة لأي شيء بمجرّد النفخ فيه، فيُحيي الميت، ويخلق من الطين كائناً حياً.
هل المسيح هو الله؟ الإجابة: نعم، ولكن

ويرى ابن عربي أن إحياء المسيح للموتى خَلَقَ حيرةً لدى الناس، فبعضهم اعتبره “الله” لأن إحياء الموتى من الخصائص الإلهيّة، ولذلك قال الله بحقهم في القرآن: “لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم”.

وفسّر ابن عربي تلك الآية القرآنيّة بأن القول بإلوهية المسيح “ليس خطأً في حدّ ذاته”، ولكن الخطأ هو حصر الإلوهيّة فيه، فالله في المسيح وفي العالم كلّه. ويشير إلى المعنى اللغوي لكلمة كَفَرَ وهو “سَتَرَ” أو “غَطَّى”، ويقول إن من قال بأن المسيح هو الله نُسِبُوا إلى الكفر لأنهم ستروا الله في شخص المسيح.

ويؤمن ابن عربي بحلول الله في كلّ مخلوقاته، وهو هنا لا ينظر إلى المسيح نظرة مفسّري الإسلام الكلاسيكيّين، ولا نظرة المسيحيّين الكلاسيكيّين، وإنما ينظر إليه كـ”إنسان كامل”.

ويعتبر ابن عربي أن الإنسان الكامل “هو الذي يتجلّى الحقُّ على صورته الذاتيّة فهو عينه”. و”الحقُّ” من أسماء الله. ويرصد ابن عربي الاختلاف حول شخص المسيح، ويوضّح أن سببه وجود أكثر من صورة للمسيح، وفقا لطبيعته المختلفة، فيقول:

فمَنْ نَاظَرَ فيه من حيث صورته الإنسانيّة البشريّة فيقول هو ابن مريم، و من ناظر فيه من حيث الصورة الممثّلة البشريّة فينسبه‏ لجبريل، و من ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى اللَّه بالروحيّة، فيقول روح اللَّه، أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه. فتارة يكون الحقّ (الله) فيه متوهَّماً و تارة يكون المَلَكُ فيه متوهّماً، و تارة تكون البشرية فيه متوهّمة: فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه.

كذلك يفسّر ابن عربي الآية القرآنية الواردة بسورة المائدة: “وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ…”، بشكل خاص.

ويرى ابن عربي أن خطاب الله للمسيح، لا يعني أن المسيح ليس هو الله، وفقا للرؤية المطروحة سابقاً، ولكن أدب المسيح جعله يتجرّد عن صورته الإلهيّة لتجلّي الله له في صورة السائل، فاقتضي المقام فصل ذاته المتحدة مع ذات الله عنها، فرد بتقديم التنزيه لله أولاً:‏ “سُبْحانَكَ”. وبينت “كاف” المخاطب في نهاية الكلمة هذا الفصل.

“ما يَكُونُ لِي”: أي من حيث أنا لنفسي دون الاتحاد بك.‏ “أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ” أي ما تقتضيه هويتي و لا ذاتي.

ثم يعود المسيح للحديث وفقاً لطبيعته كإنسان كامل، ويقول: “إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ”، لأن الإنسان الكامل ينطق بلسان الله، ويتكلم الله من خلاله، بحسب ابن عربي.

ينطلق ابن عربي في فهمه للمسيح من نصوص إسلاميّة كما رأينا، أي من خلال دين محمد. وكمسلم يعتبر ابن عربي محمداً هو خاتم الأنبياء وأفضل الخلق، ولكنه يرفع مكانة المسيح عن غيره من المفكّرين الإسلاميين، مستعيناً بقصّة عودة عيسى إلى الأرض في آخر الزمان، والتي يؤمن بها المسلمون، ليصنع رابطاً بينه وبين محمّد، حيث يعتبر أن محمّداً هو خاتم الأنبياء، ومتمِّم الرسالات السماويّة، ولكن عيسى سيخلفه حين يعود إلى الأرض في آخر الزمان، بحسب لويس ديزون.

المصدر: رصيف 22

إليكم قانون الايمان المسيحي الذي يردد بكل الكنائس بكل قداس

نؤمن بإله واحد، الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يري وما لا يري. نؤمن برب واحد يسوع المسيح، إبن الله الوحيد، المولود من الآب، قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق ،مولود غير مخلوق. مساوِ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء. هذا الذي من أجلنا نحن البشر، و من أجل خلاصنا.، نزل من السماء، و تجسد من الروح القدس و من مريم العذراء. تأنس و صلب عنا علي عهد بيلاطس البنطي. تألم وقبر وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب، وصعد إلي السماء و جلس عن يمين الآب، الذي سيأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات، الذي ليس لملكه إنقضاء
نعم نؤمن بالروح القدس، الرب المحيي المساوي للآب والإبن. نسجد له ونمجده مع الأب والإبن الناطق في الأنبياء. وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية. ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا. وننتظر قيامة الأموات و حياة الدهر الآتي. آمين