أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » Video : قراءة في فيلم “هلأ لوين” لنادين لبكي / العمل الذي يتطرق إلى قضية الطائفية

Video : قراءة في فيلم “هلأ لوين” لنادين لبكي / العمل الذي يتطرق إلى قضية الطائفية

يبدأ فيلم “هلأ لوين” برقصة نساء فقدن أزواجهن أو أولادهن أو أحدا من العائلة، (يمكن اعتبارها رقصة الموتى أو طقسا من طقوس «عيد الموتى» وإن كان لبنان لا يحيي هذا العيد كالمكسيك مثلا)، يذهبن في موكب موحد إلى المقبرة ومن ثم يتفرقن كل واحدة وفق ديانتها، فالمسلمة تذهب في طريق والمسيحية في طريق آخر.النساء يعشن في قرية معزولة عن العالم الخارجي بسبب ألغام تحيطها من كل حدب وصوب. يتبرع شابان يافعان بنقل البضائع من وإلى القرية عبر طريق ضيق من خلال دراجة نارية بدائية، وآمال (نادين لبكي) المسيحية الواقعة في غرام ربيع (جوليان فرحات) المسلم، تملك مقهى يجتمع فيه الرجال والنساء.
في بداية الفيلم، إهداء خاص «إلى أمهاتنا». ونادين، وهي أم جديدة لطفل من زوجها الملحن خالد مزنر، الذي لحن موسيقى الأغاني في الفيلم أيضا، وهي من كتب سيناريو الفيلم، إضافة إلى كاتبين آخرين، وأخرجته، لأنها أم.
لم تحدد نادين وقتا زمنيا لأحداث الفيلم، لكن فكرته جاءت بعيد أحداث السابع من ماي الشهيرة التي تحولت إلى حرب مذهبية كادت أن تطيح بالبلاد وتعيدها إلى زواريب الحرب الأهلية الشرسة. خافت حينها نادين على ابنها المولود حديثا، واعتبرت أنها كأم لديها واجب تجاه هذا الوطن، رغم علمها المسبق أنها لا تملك المفتاح السحري.
أعطت نادين لبكي للنساء دورا قياديا في هذا الفيلم. فالنساء يقمن سوية بالحيل التي لا تعد ولا تحصى لمنع الرجال من الاقتتال الذي تشهده القرية بشكل شبه يومي بسبب مشاحنات تعود معظمها لأسباب طائفية يدخل فيها الكبير والشاب وحتى الطفل الصغير. وحين استنفدت الحيل، قررت النساء استحضار مجموعة من الفتيات الأوكرانيات بهدف إلهاء الرجال وتحويل تفكيرهم عن قتل بعضهم البعض.
لا ننسى مشهد تقلا (سيدة مسيحية في الفيلم) حين تطلق الرصاص على قدم ابنها الشاب لتمنعه من الاقتتال مع أبناء قريته المسلمين، وهنا تؤكد المخرجة نادين لبكي أنها مستعدة لأن تطلق الرصاص على قدم ابنها إن أصر على قتل جاره المسلم.
نادين التي ولدت عام 1974، أي قبل سنة تقريبا على بدء الحرب الأهلية في لبنان، عايشت الحرب كما عايشها لبنانيون آخرون، وعادت وشاهدتها بشكل مصغر في أحداث السابع من ماي.
اعتقدت أن انتهاء الحرب الأهلية أسهم، ولو من بعيد، في تقريب المسلمين والمسيحيين أو المذاهب الأخرى من بعضها البعض، لكن الأحداث الأخيرة أظهرت للمخرجة الشابة أن ما كانت تظنه تعايشا ووحدة بين الطوائف ليس سوى كذبة. فالجاران، المسلم والمسيحي، اللذان يقطنان المبنى نفسه، وربما في الطابق عينه، ويلعبان «الطاولة» سويا في مقهى الحي، أو يوصلان أولادهما إلى المدارس سويا كل يوم، أو يتبادلان الزيارات في الأفراح والمناسبات والأيام الصعبة، يصبحان ألد الأعداء لدى اشتعال أي شرارة مذهبية، وقد لا يتردد أحدهما في حمل السلاح على الآخر، وربما قتله، أو تكسير عكازتي طفله الصغير إن لزم الأمر، كما جرى في الفيلم.
عبثية التفكير في شخصيات الرجال في الفيلم، تشبه عبثية تفكير رجال السياسة في لبنان، لا يهم إن جررنا البلاد إلى الدمار، المهم أن ننتصر للطائفة، أو للفريق السياسي الذي نمثل، ولتذهب البلاد وما فيها من عباد إلى الجحيم.
اللافت في الفيلم، الدور الذي أوكلته إلى رجال الدين في القصة، فالخوري والشيخ يقفان إلى جانب النساء في حيلهن لإبعاد شبح الحرب عن القرية، وهذا الأمر قصدته نادين لتؤكد الدور السلمي الذي تحلم به لرجال الدين في لبنان، والذين غالبا ما يتحفون الناس بتحريضهم، وينجحون في ذلك في معظم الأحيان، بحجة خوفهم على ذوبان مصالح الطائفة، لصالح الطائفة المقابلة.
الفيلم لم يتعرض لمقص الرقيب، بل تقول نادين إن الأمن العام اللبناني ساندها بشكل كبير، لكنه أبدى قلقه حيال بعض المشاهد خوفا على سلامتها الشخصية، مشاهد تتعرض فيها المخرجة، التي تفخر بأنها مسيحية ومؤمنة بتعاليم الديانة المسيحية، إلى رموز دينية مسيحية ومسلمة، فقد يعترض كثيرون على مشهد تكسير تمثال السيدة العذراء من قبل أبي أحمد المسلم، أو على صراخ وتهجم تقلا المسيحية في الكنيسة على السيدة العذراء لأنها لم تعد لها ابنها بالسلامة، لكن الجواب جاء من فرنسا، ومن مهرجان «كان» الدولي تحديدا، حين منحت مجموعة «المسكونة»، وهو تجمع لرجال دين مسيحيين، جائزة للفيلم اللبناني.
ربما أرادت نادين بتلك المشاهد أن تستفز المشاهد اللبناني، وأن تضربه على رأسه ليستفيق من ثباته الطائفي. قد لا تملك الحل، لكنها عرضت حلا في آخر الفيلم، قد يبدو أقرب إلى المدينة الفاضلة…

المصدر: alarabiya .net