أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » أتمنّى ألّا أجد ما أغطّيه عن الحرب

أتمنّى ألّا أجد ما أغطّيه عن الحرب

انتهى عام 2018 بعد أن حمل في أيّامه الكثير من الأحداث المتسارعة على الساحة السورية، والتقلّبات السياسية والعسكرية والميدانية، والتي سارع الصحافيون السوريون في عدّة مناطق داخل البلاد لتغطيتها. كما شهد العام الماضي تصاعداً للانتهاكات بحق الصحافيين السوريين، بين قتيل ومصاب ومُعتقل ومغيّب، وذلك بالتزامن مع ازدياد وتيرة الاستقطاب الإعلامي لأطراف النزاع، وزيادة الانتهاكات بحق الصحافيين الذين باتوا الحلقة الأضعف في هذه الأزمة.

تقابل “العربي الجديد” عدّة صحافيين سوريين يعملون على تغطية الوضع في سورية، للوقوف على واقع حال العمل الصحافي في سورية بعام 2018، وأمنياتهم لعام 2019.

يحيى الرجو، صحافي سوري من سكان محافظة حلب، يعمل لصالح عدد من وسائل الإعلام، وهو من ضمن المدنيين الذين اضطروا للخروج من مدينتهم حلب، خلال عملية التهجير التي قام النظام السوري بها في عام 2016.

يقول يحيى لـ “العربي الجديد”: “ولدت وكبرت في هذه المدينة لغاية إخراجنا منها قسرياً بتاريخ 21 /12/ 2016”. ويضيف: “أقيم الآن في مدينة إدلب أنا وزوجتي وطفلتي الصغيرة التي أسميتها سيلا نسبة للحنين إلى البلد الأصل حلب”.

على الرغم من تخصّص يحيى في مجال دراسة الكيمياء في الجامعة، لكنه بدأ العمل الصحافي منذ مطلع الأحداث السورية إلى الآن من أجل نقل صورة الواقع اليومي، ويعمل اليوم من منفاه في ريف حلب مع عدّة منظمات حقوقية وقنوات غربية مثل قناة NBC news الأميركية، ووكالة “الأناضول” التركية فضلاً عن كونه مصوّراً مستقلّاً.

يقول يحيى: “أمضينا عام 2018 بحالة صعبة جداً كصحافيين ميدانيين يُفرض علينا الاحتكاك بأصعب اللحظات التي يمر بها الأهالي من قصف وتدمير وأيضاً باحتكاكنا بالفصائل المتواجدة هنا مما يعرضنا لمواقف قد تكون خطرة ببعض الأحيان من اعتقالات أو تحقيقات أمنية للتأكد من طبيعة العمل”.

ويتحدّث يحيى عن حالات الخطف التي تلازم الصحافيين من قبل أشخاص مجهولين، ويتذكّر أصدقاءه المعتقلين والذين استشهدوا أمثال رائد فارس وحمود جنيد الذين قُتلا أواخر 2018 على أيدي مجهولين. ويكمل: “تزامناً مع هذه المخاوف وحالات القتل والاعتقال لا يوجد أي رادع أمني أو حقوقي يحمي الصحافيين ويضمن حقهم في الداخل السوري المحرر بشكل عام وقد تنذر هذه الأمور بقلة الكفاءات والخبرات الصحافية التي سوف تفضل الهجرة إلى الخارج وكل هذا سوف ينعكس سلباً على فقر الثورة السورية في المستقبل إعلامياً”.

عن العام الجديد، يتمنّى يحيى بعد مضي أكثر من 7 سنوات على عمر الثورة السورية أن يتم إيجاد جسم حقوقي يحمي الصحافيين في الداخل السوري من أجل إيجاد مساحة للعمل والإبداع لأنه فعلاً يوجد الكثير والكثير من الصحافيين النشطاء المبدعين في الداخل. ويتمنّى أيضاً أن يرى تغييراً جذرياً في عام 2019، و”ألّا يجد أي شيء ينقله عن معاناة الشعب السوري”.

يعمل علي ابراهيم كصحافي استقصائي سوري، وسبق أن عملاً مراسلاً لعدد من التلفزيونات دار فيها على معظم ميادين القتال السورية في حلب وإدلب وحمص والرقة وغيرها.

يقول علي: “سورية هي الأسوأ في العالم على الإطلاق في ما يخص الحريات الصحافية، فمنذ عام 2011 حتى اليوم، شرع النظام السوري بكمّ الأفواه وحجب الحقيقة، واستهدف الصحافيين الذين أرادوا كشف جرائمه وممارساته، فقتل منهم المئات خلال سنوات الثورة، وعذّب وسجَن وأخفى المئات أيضًا”.

ويوضح الابراهيم أن ما لا يقل عن 689 عاملًا في الحقل الإعلامي في سورية، قتل منذ بداية الحراك الشعبي عام 2011 حتى اليوم، على يد أطراف النِّزاع، وفي مقدمتهم النظام السوري الذي تسبب في ارتكاب 90 بالمئة من الانتهاكات والجرائم.

يتمنّى الإبراهيم، أن يكون قادراً على الاستمرار في مسيرة زملائه الذين قتلوا ثمناً للكلمة الحرة وبناء دولة ديمقراطية تسودها الحرية والعدالة بعد إسقاط النظام.

ويطالب بضرورة توفير البيئة القانونية، لإجراء المحاكمات بحق المجرمين، وخاصة أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب في سورية، ومن ضمنها الانتهاكات بحق الإعلاميين. و”أعتقد أن الالتزام بالضوابط والقوانين الخاصة بالعمل الصحافي، من تدقيق الحقائق وكشفها وتوثيقها بطرق مهنية يمكن أن تكون وثيقة يمكن من خلالها محاكمة مرتكبي الجرائم في سورية”.

تعمل وفاء مصوّرة صحافية في مناطق النظام بالعاصمة السورية دمشق، ولكنّها تقول إنّ عملها يقتصر على التصوير الداخلي أو التصوير “خلسة” بسبب القيود الشديدة التي تفرضها قوى الأمن السوري على المصوّرين في الداخل.

تقول وفاء لـ “العربي الجديد”: “إن حمل الكاميرا بدمشق يرتّب مسؤولية على الصحافي أكثر من حمل بندقية الكلاشنكوف، لذلك فإن أعين عناصر الأمن تكون دائماً على أي شخص يحمل كاميرا في شارعٍ ما ويحاول التصوير حتّى لو كان هذا التصوير في منطقة سكنية أو سياحية”.

واجهت وفاء عدّة مصاعب في عام 2018، حيث صُودرت كاميرتها التي استمرّت بالعمل لأشهر لتجمع ثمنها، كما نجت من التعرّض للاعتقال عدّة مرات بسبب قيامها بالتصوير في مناطق حيوية وسط دمشق.

وتتمنّى وفاء في عام 2019 أن تتمكّن من حمل كاميرتها والتصوير في شوارع دمشق دون أي قيود أو خوف من الاعتقال أو مصادرة الكاميرا. وتشرح الشابة البالغة من العمر 27 عاماً، أنها تحلم بتصوير أفلام وثائقية صامتة عن وضع المرأة وعن الحياة اليومية لسكّان دمشق، لكن هذا الحلم ما زال متعذّراً حتى الآن.