أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » مذكرات محقق بالشرطة العسكرية.. بقلم مازن أطرش محقق سابق بالشرطة العسكرية.

مذكرات محقق بالشرطة العسكرية.. بقلم مازن أطرش محقق سابق بالشرطة العسكرية.

حكايا اخر الليل …
مذكرات محقق بالشرطة العسكرية..
بزماني حكيتلكم اني خدمت عسكريتي كمحقق بالشرطة العسكرية ..وحكيت كم قصة..وهلق خطر عبالي اعيد كتابتها ..او اكتب قصص غيرها ..حسب هبة الذكريات ..
اللي ذكرني انو صديق الي حكالي انو كان بزمانو باول عهد حافظ الاسد كان في رئيس وزراء قبضاي ..كان زلمة محترم ومحبوب وشغيل ..عبد الرحمن خليفاوي ..
فتذكرت قصة حصلت معي مع احد ابناء هذا الشخص القبضاي ..
باحد ايام مناوباتي اثناء خدمتي العسكرية ..اي بقائي بالتحقيق لاربع وعشرين ساعة ..
اجا شخص يدعي لمشكلة حصلت معو ..حولوه لحضرتنا…فسألتو انو شو صار معك ..فحكالي …
الزلمة كان عبيسوق سيارته باحد شوارع حي المهاجرين الضيقة..والشارع يسمح بمرور السيارة بالاتجاهين ..مع انه عمليا لا يتسع الا لمرور سيارة واحدة !
عمليا ..تم الاخذ بقاعدة من يعبر مسافة اكبر من الشارع..فله الاولوية باكمال الشارع..
فالرجل قطع تلت ارباع الشارع ليفاجئ بسيارة بها ثلاثة صبايا تدخل الشارع..
سيارة البنات حاولت الرجوع لكن كان هناك سيارة بيجو بلوحة عسكرية اتت وراءها ..ومنعتها من الرجوع!
فخرج الاخ ( المشتكي ) من سيارته طالبا منهم الرجوع ..لان الاولوية له..لكن شخصا بلباس عسكري مع رتبة عسكرية خرج من السيارة البيجو غاضبا …وطلب منه الرجوع : ارجاع ولا حيوان .. هنت ابتفهم ؟
صديقنا ماعجبو هل الحكي ورفض الرجوع..فما كان من الشخص الا ان تقدم ولطم الزلمة عوجهه وامره بالرجوع والا…فتدخل الناس ونصحوا المشتكي ان يرجع ليتقي شر هذا الشخص ..الوغد ..
عاد صديقنا مكرها ..وجاء مباشرة لشعبة التحقيق بالشرطة العسكرية..لكون الشخص المعتدي عسكري ..
رئيس شعبة التحقيق ضابط برتبة مقدم.. من دريكيش ( المكان مهم هنا لما ساورده لاحقا )..
فالمهم ..المقدم قلي : خود اقوالو وافحصو طبيا ..اذا في اصابة تستوجب توقيف الفاعل..اعمل ادعاء..اذا مافي ..قلعو ..وقلو يعمل شكوى بالنيابة العامة العسكرية ..
انا اخدت اقوالو ..واخدتو للطبيب اللي فحصو وعطاني تقرير ..بعدم وجود اصابة تستوجب التوقيف ..
انا هون زعلت عل الزلمة…تبهدل ومارح نعملو ضبط ! سألتو بغرفتي : عندك واسطة ؟ فقلي انو ابنو لعبد الرحمن خليفاوي ! فسألتو : انو مين هاد ؟
فتعجب لاني ما بعرفو..وخبرني انو كان رئيس وزراء سوريا باول ومنتصف السبعينات ..
فرحت للمقدم وقلتلو : هاد ابنو لعبد الرحمن خليفاوي ..رئيس وزراء سوريا الاسبق !
فتبسم وردد : الاسبق مو هيكي..فإذن قلعو ..
انا وجعني قلبي عليه..رحت عغرفتي وهوي كان عبيستناني ..قلتلو : مابدهم يعملولك ضبط..روح ساوي شكوى بالنيابة العسكرية..بس ادعمها ..ابوك بيعرف مين ؟
فقلي بيعرف مصطفى طلاس وزير الدفاع وبيعرف النائب العام العسكري ..
قلتلو : كتير حلو..احكوا معهم مشان الشكوى تجي بطلب توقيف الفاعل ..
الزلمة والله ماقصر..وعمل متل ما قلتلو ..وجاب تاني يوم شكوى مذيلة بطلب القاضي العسكري بتوقيف الفاعل ..وتقديمه موجودا للقضاء العسكري !
وطبعا الزلمة كان معو رقم السيارة ..والشكوى حولوها لعندي كوني من استلمت التحقيق بداية..وانا هون بعتت المراسل المكلف لادارة المركبات العسكرية ..والمراسل راح وعاد واحضر اسم الضابط..وكانت مفاجأة …الضابط هو النقيب تمام نجم الدين الصالح..شقيق الفنانة المشهورة سوزان نجم الدين ..
يتبع بالحلقة القادمة ..

الحلقة الثانية …
لما قريت الاسم ابتسمت ..لاني عرفت انو هاد الضابط اخوها لسوزان نجم الدين ..لاني كنت بعرف انو ابوها الشاعر وعضو مجلس الشعب نجم الدين الصالح..اللي كان يكيل قصائد المديح للقائد محروق الروح حافظ الاسد..
وكان تمام يخدم كنقيب بشعبة التنظيم والادارة !
فعملت كتاب بتوقيفه واحضاره ..وهون بقا قامت القيامة..لان ال الصالح من دريكيش ..ومتل ما قلتلكم ..رئيس شعبة التحقيق العسكرية من دريكيش..مو بس هيك..اكتر من نصف ضباط فرع الشرطة العسكرية واهم الضباط من دريكيش !
فما ضل ضابط ما يبعت بطلبي ! ويسألني شو الحل ..فاقلهم : لازم كتاب معاكس من النيابة العسكرية..لكن هذا صعب جدا..فاول كتاب اجا بتوصية من وزير الدفاع والنائب العام العسكري..سوزان كانت محبوبة لدى الجميع..فاتصلت وقابلت وزير الدفاع والنائب العسكري. اللي وعدوها خير…لكن الافضل يتصالحوا مع الزلمة اللي انضرب. لانو كمان من طرفهم ..
فاتصلت فيه مرات..وهو يأجلها..ويتصل فيني ويسألني اش يعمل ..وانا اقلو :
لا تصالح…ولا تتوخَ الهرب!..

لا تصالح على الدم…حتى بدمْ!

لا تصالح ! ولو قيل رأسٌ برأس!……….أكل الرؤوس سواء؟!..
هههههههه…
وهوي يقلي : والله مابصالح..اذا ما انت طلبت مني اصالح..
وسوزان ماتركت مسؤول ما حكت معو..ورئيس الفرع بعت بطلبي ..وكل اليوم والتاني يجيني اتصال ..بس الحقيرة سوزان ما اتصلت فيني ههههه
حتى انه بليلة من الليالي ..ارسل بطلبي ضابط من ضباط الفرع . .بالسرايا الميدانية ( اللي شغلتن يطلعوا ويمسكوا العساكر المخالفين بدمشق )..من ال عباس..اللي معظمهم ضباط..وطبعا هنن من ..دريكيش..
رحت عمكتبه فسالني عن القصة قلتلو ..فقلي : ليكو الضابط تمام..خود اقوالو ..
على مين ..بدو يورطني ..باخد اقوالو وبيروح..وبتقع براسي اني ما زجيتو بالسجن !
قلتلو : تكرم سيدي.. بس انا مابقدر اخد اقوالو الا بشعبة التحقيق !
فالضابط عرف قصدي ..فانزعج وقلي : روح هلق وبكرا بيجيكن ..
وطبعا ما اجانا بكرا..
واستمرت الواسطات ..يتصلوا بالزلمة..والزلمة يتصل فيني..وانا اقلو : لا تصالح… اذا ما انحبس ..ما بيتربى..
وفعلا..ماصار الا اجا ..وحققت معو وتم توقيفه وتقديمه موجودا للقضاء..وانحبس خمسة ايام لبينما ما اخونا اسقط حقو..بعد ان سمحت الو يسقط حقو ..لانو خلص ربيناه وحبسناه…
ومتل مابيقولوا ..يوضع سرو باضعف خلقو ..
والى اللقاء مع قصة حادثة مكتب مضر الاسد..

facebook



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع