أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » النص الكامل لمقابلة السيسي مع “سي.بي.إس” الأميركية

النص الكامل لمقابلة السيسي مع “سي.بي.إس” الأميركية

أثارت مقابلة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة “سي. بي.إس” الأميركية، ردود فعل واسعة، منذ إعلان الشبكة عن بثّ المقابلة، وحتى عرضها فجر اليوم الإثنين، بتوقيت القاهرة.

وتناولت أسئلة المذيع الأميركي، سكوت بيلي، عدداً من الموضوعات التي لم يستطع الإعلام المصري، سواء التابع للنظام مباشرة، أو الإعلام الخاص، تناولها وتوجيه أسئلة حولها، إلى السيسي، بطريقة مباشرة.

مقدمة المذيع سكوت بيلي: يدفع مواطنو أميركا مساعدات خارجية إلى مصر أكثر من أي دولة أخرى بخلاف إسرائيل، ولكن ما يقرب من مليار ونصف المليار دولار سنوياً تذهب إلى نظام حكم متهم بارتكاب أسوأ انتهاكات في عصر مصر الحديث. تمّ سجن الآلاف من أعداء الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقيّد السيسي حرية التعبير، وقام جنوده بقتل المتظاهرين.

كما تتوقعون، فإن الرئيس السيسي لا يقوم بالكثير من المقابلات، واندهشنا عندما قبل الجلوس معنا. ويبدو أن السيسي كان مذهولاً من أسئلتنا، لأن حكومته طلبت منّا عدم بثّ مقابلته.

تعليق البرنامج (صورة محمد سلطان): هذا مواطن أميركي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة في السجون المصرية عام 2015، وجريمته عبارة عن “نشر أخبار كاذبة”. أخبار تسيء للرجل الذي قابلناه قريباً في نيويورك. الرئيس عبد الفتاح السيسي.

سكوت بيلي: هل لديك فكرة وافية عن عدد السجناء السياسيين الذين تحتجزهم؟

السيسي: ليس لدينا سجناء سياسيون أو سجناء رأي. نحن نحاول الوقوف ضد المتطرفين الذين يفرضون أفكارهم على الناس، وهم بصدد محاكمات عادلة الآن. وقد يستغرق الأمر سنوات، ولكن علينا اتباع القانون.

سكوت بيلي: السيد الرئيس، منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقول إن هناك 60 ألف سجين سياسي تحتجزهم أنت حتى يومنا هذا، وأنت جالس هنا؟

السيسي: لا أعرف من أين جاؤوا بهذا الرقم، وقلت لا يوجد سجناء سياسيون في مصر. أينما تكون هناك أقلية تحاول فرض آرائها المتطرفة، يجب علينا التدخل بغض النظر عن عددهم.

تعليق البرنامج: المتطرفون – حسب قول السيسي – كانوا يشكلون أكبر حزب سياسي في مصر: الإخوان المسلمون. جماعة “الإخوان” مثيرة للجدل، هدفها المُعلن هو السعي السلمي لحكومة إسلامية، ولكن على مدى 90 عاماً قام أعضاؤها بأعمال عنف.

وفي عام 2013، قام السيسي بإعلان الجماعة إرهابيّة، ولكن الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب لم يصنفها منظمةً إرهابية. وكذلك الرئيس (الأميركي السابق باراك) أوباما، عندما كان أندرو ميلر مسؤول ملف مصر في مجلس الأمن القومي.

أندرو ميلر: على الرغم من أن بعض الأفراد من جماعة “الإخوان” قد لجؤوا للعنف وبوضوح، فإن كثيراً منهم قد تركوا الحزب قبل القيام بالعنف، تحديداً لأنهم غير راضين عن المنهج السلمي التدريجي الذي يتخذه كبار قادة الجماعة.

تعليق البرنامج: كانت الجماعة إحدى أكبر مؤسسات مصر التعليمية والخيرية والصحية، والكثير من الأعضاء هم من الطبقة الوسطى: أكاديميون وأطباء ومحامون. تاريخ مصر الحديث عبارة عن دورة شد وجذب بين الجنرالات و”الإخوان”، ولكن هذه المرة يقول المتابعون إن السيسي قد تمادى للغاية.

أندرو ميلر: بدأ السيسي أولاً بسجن “الإخوان”، وغيرهم من الإسلاميين، ثم امتد بعدها إلى مجموعات المعارضة العلمانية، والآن يطارد الشعراء والفنانين والمدوّنين. هؤلاء الذين لا ينظر إليهم كناشطين سياسيين أو رموز نشطة وشهيرة.

سكوت بيلي: لماذا قد يفعل هذا؟

أندرو ميلر: لأنه يرى أي معارضة له تهديداً لبقائه، ولتحقيق هدفه. يجب ألا ننسى أنه ضابط عسكري، وقضى عمره كله في الجيش قبل أن يصبح رئيساً، ومجرد فكرة ألا يطيعه أحد أو ينفذ أوامره تشكل رعباً له.

تعليق البرنامج: السيسي ظهر في الربيع العربي عام 2011، بعدما خلع المصريون دكتاتوراً، وانتخبوا محمد مرسي من جماعة “الإخوان المسلمين”. مرسي عيّن السيسي وزيراً للدفاع، ولكن حكومة مرسي كانت فوضوية، وقد حاول التفرد بالسلطة. وبعد سنة، كانت هناك انتفاضة أخرى، واستحوذ السيسي على الحكم مع وجود زخم كبير من التضامن الشعبي.

السيسي: الشعب المصري رفض هذه الحكومة الدينية المتشددة، فمن حق الشعب المصري اختيار شكل الحكومة التي يريدها.

سكوت بيلي: إنهم أيضاً أكبر كتلة معارضة سياسية لك. ألهذا قمت بتجريمهم؟

السيسي: لا، لا، لا. نحن نتعامل فقط مع الإسلاميين المتطرفين الذين يحملون السلاح، وكنا لنرحب بهم للعيش وسط الشعب، ولكننا لا نريد منهم حمل السلاح، وتدمير الاقتصاد المصري.

عبد الموجود الدرديري: الجنرال السيسي للأسف اختطف الديمقراطية. لقد خطف حلمنا بالحرية.

البرنامج: عبد الموجود الدرديري كان عضواً في البرلمان الذي يحكمه “الإخوان المسلمون”.

سكوت بيلي: لقد قال (السيسي) إنه لم يكن أمامه خيار آخر، فقد كان يقود ثورة شعبية ضد حكومة مرسي؟ هذه حجته.

عبد الموجود الدرديري: هذه ليست مسؤوليته كجنرال في الجيش، لقد كان وزيراً للدفاع، وخان رئيسه. كان قد أقسم أمام الرئيس على حماية الدستور، والدستور لا يعطيه أي حق لـ”تمثيل” الشعب. إنه لم ولن يمثّل شعب مصر.

سكوت بيلي: سيدي الرئيس، لقد تحدثت إلى بعض أبناء وطنك الذين يرفضون تسميتك بالرئيس، لأنهم يقولون إنك دكتاتور عسكري؟

السيسي (ضاحكاً): لا أعرف مع من تحدثت، لكن 30 مليون مصري لجأوا إلى الشوارع رفضاً لنظام الحكم وقتها، وكان يجب أن ألبي رغبتهم. وثانياً: الحفاظ على السلام بعد تلك الفترة تطلب بعض الإجراءات لاستعادة الأمن.

تعليق البرنامج: ما يسميه السيسي “إجراءات استعادة الأمن” تشمل مذبحة قُتل فيها على الأقل 800 من داعمي جماعة “الإخوان” في ميدان “رابعة” في القاهرة. ففي أغسطس/ آب 2013، وبعد أسابيع من التظاهر، تدخلت قوات الأمن، ومحمد سلطان كان أحد الناجين. المصري الأميركي الذي اعتقل بتهمة نشر أخبار كاذبة، وأطلق سراحه بعد 21 شهراً، إثر تدخل إدارة أوباما.

محمد سلطان: تمّ استهدافي لأنني كنت أحمل كاميرا وهاتفاً، وكنت أستعمل موقع “تويتر”.

سكوت بيلي: أين أطلق النار عليك؟

محمد سلطان: في ذراعي الأيسر، وتمّ نقلي بسرعة إلى المستشفى الميداني، حيث كان هناك دم وجثث ومصابون متراكمون فوق بعضهم بعضاً في كل مكان.

تعليق البرنامج: اعتصام ميدان رابعة تمّ اقتحامه عندما كان السيسي مسؤولاً عن الأمن.

سكوت بيلي: هل أعطيت الأمر بذلك؟

السيسي: دعني أسألك سؤالاً: هل تتابعون الوضع عن كثب في مصر؟ من أين تحصل على معلوماتك؟ كان هناك الآلاف من المسلحين في الاعتصام لأكثر من 40 يوماً. حاولنا بكل الطرق السلمية تفريقهم.

سكوت بيلي: أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريراً – ربما تكون شاهدته – يصف رابعة، ويقول نصاً: “في وجود المدرعات حاملات الجنود والجرافات، وجنود المشاة والقناصة، هاجم أفراد الجيش والشرطة اعتصام المتظاهرين، وقتلوا المئات بطلقات في الرأس والرقبة والصدر”. هل كان ذلك ضرورياً من أجل أمن واستقرار مصر؟

السيسي: أنت تعتبر تقرير “هيومن رايتس ووتش” حقائق مؤكدة، وهذا ليس صحيحاً. كان هناك أفراد من الشرطة، وكانوا يحاولون فتح ممرات آمنة حتى يذهب الناس (المعتصمون) إلى منازلهم.

تعليق البرنامج: على الرغم من أن السيسي أخبرنا أن آلاف المتظاهرين كانوا مسلحين، إلا أن حكومته أعلنت وقتها أن حوالي 12 قطعة من السلاح فقط جرى العثور عليها.

سكوت بيلي: أنت رجل عسكري، وتلقيت تعليمك على يد الجيش الأميركي. فهل كانت تلك القوة مناسبة في رأيك؟

السيسي: لا أعرف كيف كان لديهم 15 أو 16 قطعة سلاح. أود إخبار الشعب الأميركي أن الوضع على الأرض كان ليدمر الدولة المصرية، ويزعزع الاستقرار بشكل لا يمكن تخيله. عندما تكون هناك مواجهة مسلحة مع عدد كبير، يكون من الصعب التحكم في الموقف، وتحديد من قام بقتل من.

تعليق البرنامج: أما الوضع في سجون السيسي، فهو يمكنه التحكم فيه. وهناك يستمر القتل والتعذيب، طبقاً لوزارة الخارجية الأميركية.

محمد سلطان: في آخر ستة أشهر من حبسي كنت في عزلة تامة، وتم تعذيبي بطريقة ممنهجة.

سكوت بيلي: ماذا تعني؟

التحكم في الإضاءة، كانت إضاءة موجهة.

سكوت بيلي: لمنعك من النوم؟

أجل لمنعي من النوم مدة 36 ساعة، وإضاءات متقطعة مثل الكشافات حتى دخلت في نوبة صرع. والحراس الذين تم تعيينهم لي خارج زنزانتي كانوا يمررون شفرات الحلاقة من تحت الباب، والأطباء العسكريون كانوا يقولون لي: “اقطع عمودياً، وليس أفقياً يا محمد…حتى تنهي الأمر سريعاً”.

تعليق البرنامج: السجن أداة سياسة في مصر. عندما خاض السيسي تجديد الانتخابات السنة الماضية، قام بحبس أكبر منافس له (صورة الجنرال سامي عنان)، ففاز بـ97 في المائة من الأصوات، بحسب ما تقوله حكومته. السيسي يرى نفسه الحارس الذي يمنع الفوضى التي دمرت سورية وليبيا واليمن. ولكن المنتقدين، بمن فيهم أندرو ميلر المسؤول الأمني في حكومة أوباما، يقولون إن القمع يجعل مصر أكثر عرضة للانفجار، وليس العكس.

أندرو ميلر: هذه أكثر الحكومات قمعاً في تاريخ مصر الحديث، يوجد أحكام إعدامات بالجملة، ومحاكمات جماعية. الوضع مقلق للغاية.

سكوت بيلي: ولكن السيسي يقول إنه السبب في استقرار مصر؟

أندرو ميلر: إنه لشيء عجيب أن تصف مصر بـ”الاستقرار”، فمنذ تولي السيسي الحكم انخفض مستوى المعيشة، والدولة تنهار. ومشكلة المتمردين في سيناء ازدادت سوءاً. وهذا يظهر في استمرار “داعش” هناك للسنة السادسة. وكما نرى السجن الجماعي للناشطين السلميين إلى جانب الجهاديين المتشددين، يُهدد بتحويل المزيد من المصريين ناحية الإرهاب. هذه هي عناصر عدم الاستقرار الذي يدعي السيسي أنه يمنعه.

تعليق البرنامج: الرئيس السيسي يحارب الإرهاب. تم تفجير حافلة سائحين الشهر الماضي بالقرب من الأهرامات الكبرى، وقامت قوات الأمن المصرية في اليوم التالي بقتل 40 مشتبهاً فيهم. وفي عام 2017 قتلت عناصر “داعش” مسيحيين في كنيسة، و311 مسلماً في مسجد.

في مقابلتنا، أعلن السيسي رسمياً للمرة الأولى أن جيشه يتعاون مع إسرائيل في سيناء.

سكوت بيلى: هل تقر بأن هذا هو أعمق وأقرب تعاون جرى بينكم وبين إسرائيل؟

السيسي: هذا صحيح. في بعض الأحيان تحتاج القوات الجوية إلى العبور تجاه أراضي إسرائيل، ولهذا لدينا تعاون على مدى واسع مع الإسرائيليين.

سكوت بيلي: التقديرات تقول بوجود حوالي ألف إرهابي في سيناء..لماذا لا تبيدهم، وأنت تتسلم أكثر من مليار دولار سنوياً من المساعدات العسكرية الأميركية؟

السيسي: ولماذا لم تُبِد الولايات المتحدة الإرهابيين في أفغانستان بعد قضاء 17 عاماً، وإنفاق تريليون دولار؟

تعليق البرنامج: قابل الرئيس ترامب السيسي والملك السعودي سلمان في عام 2017، لفتح مركز سعودي ضد التطرف. هذا مثير للسخرية، بعد قتل الضباط السعوديين جمال خاشقجي الكاتب في “واشنطن بوست”. وبعدما قالت أيضاً وزارة الخارجية الأميركية إن السيسي متهم بالإخفاءات والتعذيب.

سكوت بيلي: لماذا يجب على الشعب الأميركي الاستمرار في الاستثمار في حكومتك؟

السيسي: إنهم يستثمرون في الأمن والاستقرار في المنطقة، فالولايات المتحدة هي المسؤولة عن الأمن حول العالم.

سكوت بيلي: السيد الرئيس، منتقدوك في الكونغرس الأميركي، وفي الأمم المتحدة، يقولون إنك تحتجز عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين…وإن مئات الأشخاص غير المسلحين قتلوا في شوارع القاهرة…ويدعون أن يديك ملطخة بالدماء…كيف تبرر كل هذا؟

السيسي: نحن نتعامل مع أصوليين ومتطرفين سببوا ضرراً، وقتلوا أشخاصاً في السنوات الماضية. لا أستطيع أن أطلب من المصريين نسيان حقوقهم، أو نسيان جنود الجيش والشرطة والمدنيين الذين ماتوا.

تعليق البرنامج: حتى الآن، يحسب البيت الأبيض أن مواجهة الإرهاب أكثر إلحاحاً من مخاوف أن يشعل قمع السيسي ثورة أخرى للمصريين. برلمان مصر يناقش ما إذا كان سيعلق مدة فترات الرئاسة، ليسمح للسيسي بالاستمرار في بناء مصر مختلفة تماماً عما عرفها العالم الحديث.

طلب مسؤولون في الحكومة المصرية من فريق هذا البرنامج، ألا يبثوا هذه المقابلة