أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » تجارة الإقامات في الكويت… شركات وهمية تخدع الباحثين عن عمل

تجارة الإقامات في الكويت… شركات وهمية تخدع الباحثين عن عمل

اكتشف الثلاثيني الإثيوبي أحمد إبراهيم وقوعه ضحية لشركة وهمية تبيع التأشيرات للعمال الراغبين بدخول الكويت بعدما وصل إلى البلاد قبل ست سنوات، إذ احتجز مالك الشركة جواز سفره، وطالبه بالبحث عن أي وظيفة أخرى إذا ما أراد تجديد إقامته في السنة القادمة مقابل 300 دينار (987 دولاراً أميركياً) يحصل عليها كفيله الذي دفع له سابقا 1400 دينار كويتي (4600 دولار أميركي) استدانها من مجموعة مرابين في قريته الصغيرة بإثيوبيا، للمجيء إلى الكويت والعمل في مشروع للشركة أخبره عنه وسيط من جنسيته، لكنه اضطر للعمل في مقهى بمنطقة العارضية الصناعية بمدينة الكويت لمدة عشر ساعات يوميا، ثم يذهب إلى عمله بالنظافة في إحدى الشركات العقارية وسط العاصمة ليحصل على 240 دينارا شهريا من الوظيفيتن، حتى يستطع دفع المبلغ المالي الذي استدانه، بغرض الحصول على تأشيرة الدخول (الفيزا) للعمل في الكويت، ومن ثم تمديد إقامته بشكل سنوي، كما روى لـ”العربي الجديد”.

يعد إبراهيم واحدا من 330 حالة يتابعها مهدي العجمي، عضو الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، من العمال الوافدين إلى الكويت، الذين يصنفون من قبل الحكومة الكويتية بالعمالة السائبة المقدرة نسبتها 73% من فئة العمالة الهامشية، ومعظم أفرادها ضحايا تجار الإقامات، وفقا لدراسة الباحثة فاطمة الرامزي، التي أشرف عليها الدكتور رمزي سلامة، في قطاع الدراسات والبحوث بمجلس الأمة، الصادرة في أغسطس/ آب 2017.

شركات وهمية لبيع الإقامات

بلغ عدد العمالة الهامشية وفق أرقام اللجنة العليا لتعديل التركيبة السكانية التابعة لرئيس مجلس الوزراء التي تترأسها وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح، 1.8 مليون عامل حتى يناير/ كانون الثاني الماضي، وهو ما أكده لـ”العربي الجديد”، رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية الدكتور عادل الدمخي.

ولا يستطيع ضحايا بيع الإقامات العمل مع كفلائهم أو استعادة المبالغ الكبيرة التي دفعوها، بحسب العجمي، الذي قال إن تاجر الإقامة يتقاضى مبالغ مالية من العامل نظير جلبه للعمل في الكويت، دون أن يقوم بتشغيله، بل يأمره بالبحث عن عمل إذا ما أراد أن يعوض المبلغ الذي دفعه للمجيء، مضيفا أن تاجر الإقامات يجلب العمال بكفالة الشركة التي يديرها.

وتجلب الشركات أكبر عدد ممكن من العمال بعد أن تتقاضى مبالغ مالية تراوح بين 1000 و1500 دينار كويتي، ثم تقوم برميهم في الشوارع وعدم السؤال عنهم، وإذا أرادوا تجديد إقاماتهم، فإن عليهم دفع مبالغ مالية سنوية تراوح بين 300 و400 دينار، بحسب العجمي، مشيرا إلى أن الكثير من هؤلاء العمال مضطرون للعمل في وظائف خطيرة، كالبناء أو تنظيف الأبراج الضخمة أو التسول والسرقة.

لكن الحال ليس دائما هكذا، إذ تمكن العشريني المصري محمود السيد، والذي دفع 1200 دينار كويتي (4000 دولار أميركي) لتاجر إقامات يملك شركة وهمية قبل العام 2012، بعد أن تكفل ابن عمه الذي يعيش في الكويت بجلبه للعمل فيها بصفة مزارع، رغم أنه يحمل شهادة جامعية في القانون، من التخلص من كفيله، بعدما دفع له ضعف المبلغ الذي دفعه عند دخوله إلى الكويت والعمل في إدارة الشؤون القانونية في إحدى الشركات، كما قال لـ”العربي الجديد”، مضيفا “كنت محظوظاً، لأني استطعت تحويل صفة إقامتي والعمل في مجال تخصصي، لكن الكثيرين غيري دخلوا عبر ملاك شركات وهمية، وعملوا في مهن ضعيفة، رغم امتلاكهم لشهادات عليا”.

اصطياد الحالمين بفرص عمل

تعطي الحكومة الكويتية لكل مؤسسة حديثة الافتتاح صلاحية جلب عمال أجانب إلى الكويت عبر تأشيرة دخول للعمل في الشركة، بحسب تأكيد محمد الحسن، وهو رئيس قسم في الهيئة العامة للقوى العاملة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لـ”العربي الجديد”.

ويقدر الموظف في شؤون القوى العاملة حاجة الشركة حديثة الافتتاح للعمال، ثم يمنحهم تأشيرات دخول وإقامات قابلة للتحويل داخل الكويت، وفق إفادة الحسن، الذي قال إن عدد التأشيرات التي تمنح للشركة تبدأ من تأشيرتين، أو تحويل أربع إقامات لعمال من الداخل، بعد انتهاء إقاماتهم ورفض كفلائهم التجديد لهم، ما يضطرهم للبحث عن كفلاء جدد، كي يبقوا داخل الكويت، وهو ما يتوفر لدى تجار الإقامات عبر شركاتهم الوهمية، ومنهم أبو شايع (اسم مستعار بناء على طلبه)، الذي جلب أكثر من 200 عامل، وحوّل إقامة عدد مماثل داخل الكويت من خلال شركته الوهمية التي افتتحها باسم أحد أقاربه.

ويقول الحسن إن تاجر الإقامات يعمل على زيادة رأسمال الشركة وهمياً عبر إيداع الرواتب في البنك، واستخراج شهادة أنها مودعة في حسابه، ثم سحبها على الفور، مضيفا أن صاحب الشركة يقدم بعد ذلك طلباً إلى وزارة الشؤون الاجتماعية (المخولة بمراقبة دخول العمال للكويت)، لمنحه صلاحية جلب عمال أكثر، وهو ما توافق عليه الوزارة إذا كان ملف الشركة سليماً، وفي كل ثلاثة أشهر يقوم صاحبها برفع حصصه من العمال لجلب عدد أكبر.

ويرفق صاحب الشركة الذي قدم طلبا لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، كشف الرواتب التي قدمها لعماله السابقين بتقرير يفيد بتوسعة مقر الشركة بعد تأجير مقر أكبر لها، بحسب أبو شايع، الذي يتحايل على القانون بهذه الطريقة، مؤكدا أن كشف الرواتب الذي يقدمه وهمي، إذ يتم بموجبه إيداع الرواتب وسحبها بعد يومين من الإيداع، وتأجير مقر الشركة لمدة شهر واحد فقط، مضيفا أن كل ما يقومون به هو تأجير مقر للشركة، والحصول على رقم مدني وفق تعليمات وزارة التجارة، وتعيين سكرتيرة لا تقوم بأي عمل حقيقي.

ويتقاضى أبو شايع من العمال مبالغ سنوية نظير تجديد الإقامة تبدأ من 300 دينار عن كل عامل، وتصل إلى 400 دينار كويتي، ويدفع من كل مبلغ تجديد 100 دينار كويتي كرسوم لوزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية، كما يقول.

ضبط وافدين وإغلاق شركات

بلغ عدد الحملات التفتيشية التي قامت بها إدارة تفتيش العمل التابعة للهيئة العامة للقوى العاملة وعدد ملفات الشركات المخالفة 1084 شركة ومخالفة في العام 2016، وفق وثيقة صادرة عن الهيئة العامة للقوى العاملة، حصلت “العربي الجديد” على نسخة منها.

وفي العام 2017 انخفض العدد إلى 507 مخالفات، نتيجة للحملات التي تقوم بها الهيئة، وفق تأكيد محمد الأنصاري، مدير إدارة تفتيش العمل في الهيئة العامة للقوى العاملة، لـ”العربي الجديد”.

ويقول ضابط المباحث في الإدارة العامة لشؤون الإقامة التابعة لوزارة الداخلية محمد الشمري، لـ”العربي الجديد”، إن إدارته تمارس أدواراً أخرى بالتعاون مع الهيئة العامة للقوى العاملة، في حال تم إغلاق المؤسسة عقوبة لها على تجارتها بالإقامات، أو إحالتها إلى بند 71، الذي يعمل على تعطيل ملفات الشركات المخالفة في “سيستم” الدولة فتمنعها من العمل، قائلا إن دورهم يحتم عليهم ملاحقة كافة المقيمين ممن تأشيراتهم تتعلق بهذه المؤسسة وتخييرهم بين الرحيل أو إيجاد كفيل شرعي آخر يمارس نشاطاً شرعياً غير وهمي، ويسمى هذا القسم داخل الإدارة بقسم “الشركات المغلقة”، مضيفا أن معدل من يتم توقيفهم شهرياً أكثر من 60 مقيما ووافدا لأن إقاماتهم ترتبط بعدد من الشركات الوهمية والمغلقة.

وتؤكد المتحدثة الإعلامية باسم الهيئة العامة للقوى العاملة أسيل المزيد لـ”العربي الجديد”، أن إدارتها تختص بمتابعة التزام أصحاب الأعمال بتطبيق قانون العمل في القطاع الأهلي (الخاص) والقرارات الوزارية المنفذة لها، وتزاول الإدارة اختصاصها من خلال عدة أنواع من التفتيش، كالتفتيش على المنشأة للتأكد من تطبيق الأحكام القانونية والالتزام بتطبيق كافة اللوائح المقررة، ومنها التأكد من تشغيل العمالة المسموح بتشغيلها من الهيئة العامة للقوى العاملة دون غيرها، مضيفة أن إدارتها تملك 6 وحدات تفتيش، واحدة في كل محافظة من محافظات الكويت.

عقوبات قانونية لا تكفي

تعمل هيئة القوى العاملة بالتعاون مع الإدارة العامة لشؤون الإقامة التابعة لوزارة الداخلية للإيقاع بتجار الإقامات عبر رصد فخاخ وصفقات وهمية مسجلة لهم، إذ ترسل مباحث الإدارة أشخاصاً يدعون أنهم وافدون يريدون استقدام أقربائهم إلى الكويت عن طريق تاجر الإقامات نفسه، وبعد ترتيب الصفقة يتم الإيقاع بالتاجر، أو بمندوبه الذي يرشد إليه، بحسب محمد الحسن.

وتنص المادة 138 من قانون العمل الأهلي الكويتي رقم 6 لسنة 2010 على أنه “مع عدم الاخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف حكم الفقرة الثالثة من المادة 10 من هذا القانون”.

وتنص الفقرة الثالثة من المادة 10 من القانون نفسه على أنه “لا يجوز لصاحب العمل أن يستقدم عمالاً من خارج البلاد أو أن يستخدم عمالاً من داخل البلاد ثم يعمد إلى عدم تسليمهم العمل لديه أو يثبت عدم حاجته الفعلية لهم، ويتكفل صاحب العمل بمصاريف عودة العامل لبلده، وفي حالة انقطاع العامل عن العمل والتحاقه بالعمل لدى الغير يتكفل الأخير بمصاريف عودة العامل إلى بلده، بعد تقديم بلاغ تغيب بحق العامل من الكفيل الأصلي”، لكن المحامي عمر العصيمي، المستشار في مجموعة العصيمي للمحاماة، يقول إن العقوبات غير كافية، لأن تعريف مصطلح تاجر الإقامات في القانون غير واضح تماماً، كما أن الكثير من القضاة يقضون بوقف نفاذ حكم السجن مقابل مبلغ مقابل مبلغ مالي وتعويضات تدفع للدولة.

الكويت ــ خالد الخالدي