أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » بخُفّين من البلاستيك..كارلوس غصن يقف أمام القاضي ويُكذّب نيسان

بخُفّين من البلاستيك..كارلوس غصن يقف أمام القاضي ويُكذّب نيسان

“اتُّهمت خطأً واحتُجزت ظلماً وكل ما قمت به كان بموافقة مسؤولي مجموعة نيسان” هذا ما أبرز ما أعلنه كارلوس غصن الرئيس السابق لتحالف نيسان- ميتسوبيشي- رينو في أول مثول له أمام المحكمة في طوكيو الثلاثاء وهو أول حديث علني له منذ توقيفه حيث آثر التزام الصمت فيما استمرت أسرته ومحاموه بنفي التهم على لسانه.

ودخل غصن قاعة المحكمة الثلاثاء مرتدياً بزّة داكنة دون ربطة عنق منتعلاً خفّين من البلاستيك وبدا أنحف إذ خسر بعضاً من وزنه، قال ابنه أنطوني في حوار نشر الأحد في صحيفة لوجورنال دو ديمانش إنه خسر 10 كيلوغرامات منذ دخوله الزنزانة، وظهر غصن اليوم  مكبّل اليدين وقد لفّ حبلاً حول وسطه.

وخلّف توقيف غصن يوم 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي في العاصمة اليابانية بشبهة التهرب الضريبي وسوء السلوك المالي صدمة هائلة في عالم الأعمال عموماً وصناعة السيارات على وجه الخصوص.

ووجهت لغصن لاحقاً اتهامات بعدم الإفصاح عن جزء من دخله، أي حوالي 4.2 مليار ين (38 مليون دولار) مُنذ عام 2015، ونحو خمسة مليارات ين ياباني (44 مليون دولار) عن الفترة من 2010 حتى 2015، تضاف إلى اتهامات أخرى وجهتها له نيسان منها سوء استغلال موارد الشركة وإنفاق مالها في أغراض شخصية وغيرها.
غصن يفضح “أكاذيب” نيسان

وبحسب البيان الذي وزع الثلاثاء باللغة الإنجليزية والذي تلاه غصن أمام قاضيه، فقد شدد الرئيس الحالي لشركة رينو الفرنسية والسابق لنيسان اليابانية على أن غصن “تصرّف بنزاهة ووفقاً للقانون وبعِلم مسؤولي الشركة وموافقتهم”.

وأوضح غصن في بيانه: “لقد اتهمت بشكل خاطئ واعتقلت بطريقة غير عادلة بناء على اتهامات لا أساس لها.. خلافاً للاتهامات التي وجهها إليّ ممثلو الادعاء”.

وتابع: “لم أتلق أي تعويض (أجر) من شركة نيسان لم يتم الكشف عنه، ولم أدخل في أي عقد ملزم مع نيسان ليتم دفع مبلغ ثابت لي لا يتم الكشف عنه”.

وبهذا التصريح العلني يكذّب غصن قيادات نيسان التي وجهت له الضربة القاضية منذ توقيفه وأزاحته عن رئاستها بل ووجهت له اتهامات عديدة بالفساد المالي واستغلال أموال وموارد الشركة. كما دأبت الشركة على اتهام غصن ومساعده الأقرب والموقوف معه حالياً غريغ كيلي بارتكاب كافة المخالفات المذكورة سلفاً دون علم أو تورط بقية مديريها التنفيذيين بما فيهم هيروتو سايكاوا الذي يتولى إدارتها الآن.

وكان غصن أنقذ نيسان من الإفلاس عام 2000 وحوّلها للربحية خلال عام واحد. وبعد ثلاث سنوات كان قد سدد ديون الشركة التي وصلت إلى 20 مليار دولار.
احتجاز طويل الأمد

من جهته، أشار القاضي إلى أن غصن أحد “الغرباء” النادرين الذين يتولون مناصب هامة في اليابان لا يزال موقوفاً بسبب احتمالات ومخاطر هروبه لافتاً إلى أنّ من أسباب عدم موافقته على الإفراج بكفالة عن رجل الأعمال اللبناني الفرنسي  البرازيلي البارز هو إمكانية أن يؤدي ذلك إلى “العبث بالأدلّة”.

في حين صرح محامي غصن الياباني موتوناري اوتسورو، في مؤتمر صحافي بعد الجلسة بأن موكله ” قد يبقى رهن الاحتجاز حتى محاكمته بعد أشهر” مشيراً إلى أنه “سيكرر طلبات الإفراج عنه بكفالة” لافتاً إلى أن المحاكمة قد تبدأ عقب 6 أشهر على الأقل.

 وأضاف اوتسورو “بشكل عام، في حالات الإنكار التام للاتهامات باستغلال الثقة، لا تتم الموافقة على طلبات الإفراج بكفالة حتى بدء المحاكمة في معظم الأحيان” معرباً عن “مخاوفه بشأن هذه النقطة لغصن الذي قال إنه منزعج”.

والأحد الماضي، أعلن أنطوني غصن نجل كارلوس غصن، لصحيفة لو جورنال دو ديمانش الفرنسية أن المحققين اليابانيين عرضوا على والده الإفراج عنه مقابل التوقيع على اعترافات كُتبت باللغة اليابانية التي يجهلها.

وأوضح غصن الابن في أول حوار صحفي معه منذ اعتقال أبيه أن ظروف سجن والده “بالغة القسوة” لافتاً إلى أنه يحصل على أخبار والده من خلال وسطاء يابانيين هم فريق المحامين المدافعين عنه مشدداً على أن والده “يقاوم رغم أنه فقد 10 كيلوغرامات من وزنه فهو لا يأكل سوى 3 وجبات من الأرز في اليوم…ظروف اعتقاله ليست صحية”.

المحامي يكذّب رواية نجل غصن

نفى محامي غصن الياباني بشكل قاطع ما قاله نجل غصن وقال “ربما حدث سوء فهم مرتبط بانعدام الثقة بالترجمة، فكل الوثائق المقدمة إلى غصن أثناء جلسات الاستجواب تتم ترجمتها إليه كلمة كلمة وسطراً سطراً بالإنجليزية، وهناك محققون ناطقون باللغة الإنجليزية حاضرون وكل شيء مسجّل ومصوّر على أقراص ضوئية (بلو راي)، وحتى إذا كان هناك شكوك بشأن الترجمة يمكن التحقق من ذلك”.

كما أشار المحامي إلى نقل غصن إلى “غرفة” أوسع منذ أسابيع عدة معلناً أن موكله يحظى بسرير بدلاً من الفرشة التقليدية اليابانية التي كانت موضوعة على الأرض لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه لا يعرف الظروف الأخرى لاحتجازه.

وشدد اوتسورو على أن “غصن شخص هادئ جداً وعقلاني، يستخدم بشكل كامل وفعّال مدة الساعتين ونصف الساعة تقريباً التي نمضيها سوياً بشكل منتظم منذ خمسين يوماً، لا يتحدث معنا عن السرير ولا عن القوانين المفروضة عليه ولا عن كل ذلك، يركّز على جوهر القضية”.

وكانت الصحافة اليابانية تنبأت بإطلاق سراح رائد صناعة السيارات في نهاية ديسمبر/ كانون الثاني الماضي عقب رفض محكمة يابانية طلب الادعاء العام تمديد فترة توقيف، غير أن الأمور تطورت سريعاً ومددت فترة الاحتجاز على نحو غير مفهوم.

وتنتهي فترة توقيف غصن الحاليّة في 11 يناير/ كانون الثاني الجاري، بعد أن مُدِّد توقيفه لفترة ثالثة مدة عشرين يوماً إضافية في 21 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بطلب من المدعي العام في طوكيو، لكن لا ضمانات قوية تشير إلى احتمال استعادته حريّته سريعاً.

وكشفت صحيفة الفاينانشال تايمز في ديسمبر الماضي عن تعرض غصن للخيانة من “مجموعة صغيرة” من المقربين له داخل نيسان عملت “على مدى سنوات عديدة على كشف التجاوزات المالية” المزعومة له أبرزهم بريطاني من أصل ماليزي يُدعى هاري نادا (54 عامًا) كان يشغل منصب رئيس مكتب الرئيس التنفيذي لنيسان (أي رئيس مكتب غصن) ولا يزال في المنصب حتى الآن.

المصدر: رصيف 22