أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » ليست العاصفة بل الجريمة الأصلية

ليست العاصفة بل الجريمة الأصلية

ليست الطبيعة مَن أصاب اللاجئين السوريين. ليست العاصفة مَن ضربهم. ليست الأمطار مَن أغرقهم. ليست الرياح مَن اقتلعهم. ليس البرد مَن أذاهم. ليس الشتاء مَن شرّدهم.

عودوا إلى أصل العلة، إلى “الفاعل” المعلوم. عودوا إلى مسرح الجريمة، إلى البلاد الشاسعة، هناك في سوريا، حين قرر الديكتاتور أن يتخلص من السكان، أن يعاقب شعباً – طوال سنوات – بالدبابات والمدافع والصواريخ والبراميل المتفجّرة والغازات السامة، حتى لا يبقى بشر ولا حجر.

لا تلوموا المياه والثلج والهواء.. ولا التراب والطين. ليس المناخ معتدياً. وما من شيء اسمه “لعنة إلهية”. انظروا جيداً إلى هؤلاء البشر، وتذكروا من أين أتوا، ولماذا جاؤوا، ولما ارتضوا أن يسكنوا هذا العراء بقليل من الكرتون والبلاستيك.. تذكروا كل يوم بيومه منذ آذار 2011 إلى الآن، منذ بداية القسوة والقتل والمجازر والتهجير. هؤلاء الملايين الذين سلّط عليهم بشار الأسد آلته الوحشية، واستقوى عليهم بمرتزقة الضغائن المذهبية من لبنانيين وعراقيين وإيرانيين وأفغان، وخيّرهم بين الموت أو الهرب.

هؤلاء الذين خسروا قراهم وأرضهم وسهولهم ومزارعهم وجبالهم ووديانهم وبيوتهم وأبنائهم وأحبتهم، ليسوا مجرد “لاجئين”. هؤلاء شهود على خسة دول عربية، شهود على أنظمة لا تقوم إلا على عار الجريمة. بل هم شهود على السقوط الأخلاقي الذي يميز عالم ترامب وبوتين وخامنئي والصغار من أتباعهم.

سوريو سهل البقاع هم الآن آخر الأدلة على جريمة ذبح ثورات الحرية من ليبيا إلى مصر واليمن والبحرين.. هم آخر “الضحايا” الأحياء، غير المنظورين في “خطط” إعادة الإعمار وسياسات “التطبيع”. هؤلاء غير المرغوب فيهم ببنود الصفقات ولا في خرائط الاستراتيجيات.

فلسطينيو الأمس (حتى الآن) وسوريو اليوم، عالقون في صفة “اللاجئ” وفي إقامة “المخيم”.. وفي كل الأحوال، في البؤس وفي المستقبل الموقوف، في الحياة المعطلة، المسلوبة الكرامة. وعلى الدوام، هم “ورقة” لاستخدامات “الممانعة” كما لاستثمارات “المبايعة”.

ليست الأمطار ولا السيول. هي حكومات وعصابات وأنذال سياسة وجيوش ديكتاتوريين التي تقتل وتشرد وتنهب، وترمي شعوباً في عراء الصقيع.

انظروا جيداً إلى هؤلاء البشر، وتذكروا من أين أتوا، ولماذا جاؤوا (لوسي بارسخيان)