أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » ألمان قلقون على شيخوختهم : “فقر الشيخوخة” أكبر مصدر للقلق لدى الألمان

ألمان قلقون على شيخوختهم : “فقر الشيخوخة” أكبر مصدر للقلق لدى الألمان

التقاعد والتقدّم في السنّ يقلقان غالباً الأشخاص الذين يدنون من ستينياتهم. لا يختلف الألمان عن سواهم في ذلك، ويتحدّثون عن “قلق مالي”

“فقر الشيخوخة” أكبر مصدر للقلق لدى الألمان، ويعبّر 56 في المئة من المواطنين الألمان عن خشيتهم على مستقبلهم المالي في سنّ التقاعد. هذا ما بيّنته صحيفة “دير شبيغل” الألمانية في مستهلّ عام 2019، من خلال دراسة استقصائية أعدّتها شركة “إرنست ويونغ” الاستشارية حول ثقة المواطنين في مستقبلهم الاقتصادي. وبحسب ما تفصّل “دير شبيغل”، فإنّ 27 في المئة من المستطلعين البالغ عددهم مليون ألماني، أفادوا بأنّهم “قلقون جداً”، بينما عبّر 29 في المئة عن قلق طفيف. وتأتي النتيجة لتشير إلى زيادة في القلق بنسبة 18 في المئة عمّا كان عليه في استقصاء عام 2017.

وكان نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي قد شهد جدالاً ألمانياً حول تراجع أوضاع الأفراد الألمان الاقتصادية، وخصوصاً الذين يدنون من سنّ التقاعد (65 عاماً) أو الذين بلغوها. وقد عبّر هؤلاء عن قلقهم الكبير من التأثير السلبي لأوضاعهم المالية مع غياب الضمانات بالمقارنة بفئات أخرى، وخصوصاً الجيل الشاب الأكثر ثقة بمستقبله.

وقد دفع السجال الألماني في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فريدريش ميرز وهو أحد أبرز قيادات الاتحاد الديمقراطي المسيحي، إلى مطالبة الحكومة الاتحادية بتقديم ضمانات أكثر لمستقبل المتقاعدين الألمان. ومن بين الاقتراحات التي طرحها ميرز، تبنّي سياسة سويدية في مجال ضمان مستقبل الشيخوخة، أي أن ترعى الدولة ما سمّاه “تسهيل استثمار الناس سنوياً مبلغاً محدّداً للادخار التقاعدي، من دون أن تؤثّر الأرباح على مستحقات الراتب التقاعدي في المستقبل”.

كذلك، سُجّل في نهاية العام المنصرم تعبير المتقاعدين بمعظمهم، عن عدم رضاهم عن أوضاعهم المالية. وذكرت “دير شبيغل” في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أنّ “من بين الذين تجاوزوا 65 عاماً، لم يعبّر سوى شخص واحد من بين كل ثلاثة أشخاص عن رضاه عن وضعه الاقتصادي”. فذهبت شخصيات سياسية وتشريعية من الاتحاد الديمقراطي المسيحي إلى طلب زيادة بنسبة 25 في المئة على الرواتب التقاعدية، أو ما يسمّى ملحقاً تقاعدياً على قيمة الرواتب لمواجهة الفقر المستقبلي، على أن تشمل تلك الزيادات المقترحة متلقّي الرواتب المنخفضة.

تُعَدّ أوضاع متقاعدي ألمانيا جيدة بالمقارنة مع غيرها من الدول الأوروبية، إلا أنّ “نسب الفقر” في البلاد، بحسب معايير محلية، باتت تقلق بعض الفئات الاجتماعية. ويبدو أنّ التنافس على أصوات هذه الفئة الانتخابية الكبيرة في مجتمع تنتشر فيه الشيخوخة يدفع القوى السياسية إلى تقديم حلول تلامس مخاوفهم. إلى جانب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، يذهب الحزب الاجتماعي الديمقراطي (يسار وسط) إلى إدخال مرونة على مواقفه السابقة، التي تحبّذ الإبقاء على مستوى الرواتب التقاعدية الحالية، فاتحاً الباب أمام مناقشة رفعها لدى أكثر الفئات حاجة. وفي الاتجاه نفسه، عبّر الحزب الديمقراطي المسيحي عن موافقته على زيادة الملحق التقاعدي بقيمة الربع على أساس الرواتب، للفئات الفقيرة من كبار السنّ المتقاعدين.

ومن المتوقّع أن يشهد الأوّل من شهر يوليو/ تموز المقبل، بداية رفع قيمة الراتب التقاعدي في ألمانيا بنسبة 3.18 في المئة لمن يقطن في الجزء الغربي من البلاد، بينما تُرفع بنسبة أربعة في المئة للقاطنين في الجزء الشرقي، بحسب ما توصّل إليه الائتلاف الحاكم في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. ويشمل ذلك زيادة رواتب التقاعد المبكر للمرضى العاجزين عن العمل. يذكر أنّ متوسط الرواتب التقاعدية يصل إلى ألف يورو شهرياً.

بحسب ما بيّنت نتائج الدراسة الاستقصائية نفسها حول قلق الناس على شيخوختهم، عبّر ستة في المئة من المستطلعين عن تفاؤلهم بأن يحمل العام الجديد (2019) تحسّناً في أوضاعهم. وقد عبّر نحو 11 في المئة من الألمان عن عدم رضاهم عن أوضاعهم الاقتصادية الحالية، وهي زيادة بنسبة ثلاثة في المئة بالمقارنة عن العام الذي سبق. في المجمل، يبدو أنّ المؤمنين بالمستقبل تراجعت نسبتهم من 83 في المئة إلى 80. في سياق متصل، يختلف الخوف على المستقبل بين الإناث والذكور. ففي حين عبّرت 38 في المئة فقط من النساء الألمانيات عن ثقتهنّ بمستقبلهنّ التقاعدي، وصلت النسبة إلى 47 في المئة لدى الرجال الألمان.

وفي العموم، يؤمن 14 في المئة من المستطلعين بأنّ الوضع الاقتصادي الألماني سوف يتحسّن في عام 2019، بينما 26 في المئة يتوقّعون أن تسوء الأوضاع. وقد عبّر كثيرون من المستطلعين عن أنّ استجابتهم للوضع الاقتصادي المتراجع بالنسبة إليهم كأفراد، يستدعي خفض الإنفاق في 2019، ولا سيّما في مجال الإلكترونيات (الهواتف والألواح الذكية)، في حين يعبّر آخرون عن أنّ خفض الإنفاق سوف يطاول مجالات السيارات وتجديد المطابخ والسكن بصورة عامة. لكنّ هؤلاء يؤكدون أنّهم لن يخفّضوا إنفاقهم على الطعام والرحلات السياحية والاستجمام.

ناصر السهلي